الإخوان المسلمون في سورية

رسائل المراقب العام– الرسالة الأولى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من المراقب العام للإخوان السوريين في سورية إلى أبناء الجماعة من الإخوان المسلمين السوريين في كل مكان

 

أحييكم بتحية الإسلام العظيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

وأسأل الله العظيم أن يزيدنا حبا فيه واستمساكا بحبله وثباتا على طريق دعوته … أما بعد

 

فهذه هي رسالتي الأولى لكم أيها الإخوة تجديدا للعهد الذي بيننا مع الله وحض على العمل لحمل هذه الأمانة التي شرفنا الله عز وجل بحملها، وليأخذ كل أخ غيور على دينه وجماعته ووطنه دوره في حمل عبء هذه الدعوة المباركة.

 

وما أحرانا أيها الإخوة ونحن في هذه المرحلة العصيبة من عمر الثورة والجماعة أن نتصل برب العزة والجلال ونستمد منه العون والتأييد، فكل واحد منا على ثغرة من ثغور هذا الدين فلا يؤتين من قبله.

 

وما أحرانا كذلك ونحن نحاول النهوض والبناء والإصلاح أن نعمل على الارتقاء إلى مرتبة أحباب الله التي أشار إليها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي يرويه عن ربه ( . . . وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ” رواه البخاري) فلا يفُتّن في عضدكم أيها الأحباب العقبات التي تقف أمام دعوتكم وثورتكم.

 

((لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)) (197- آل عمران)

ولنتذكر قوله عز وجل:

((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) (105- التوبة)

 

وقد أمرنا الله بالعمل ووعدنا بالنصر وإخوانكم في القيادة وقد حملتموهم المسؤولية لا يمكن أن ينهضوا بعبئها منفردين، وهم بحاجة إلى تعاونكم وتآزركم ونصائحكم بالقول والعمل.

 

فلنعمل جميعا ولنحافظ على أخوتنا ولْنَعَضَّ عليها بالنواجذ، ونسد منافذ الشيطان على أرواحنا وقلوبنا ونعالج عوامل الضعف والفتور ولتكن أولويتنا تحقيق وحدة الجماعة فكراً وسلوكاً، بألسنتنا وممارساتنا وليبدأ كل واحد منّا بنفسه ويكون القدوة الحسنة لإخوانه حتى يطلع الله عز وجل على قلوبنا فلا يكون فيها غير سلامة الصدر والحب في الله.

 

ولنتضرع إلى الله تعالى في صلواتنا أن يكشف الغُمة عنّا وعن إخواننا المسلمين مستمدين منه العون والتأييد ولنتعاهد على التقرب إليه بالنوافل والمداومة على الورد القرآني اليومي، تنجلي فيه نفوسنا وتسمو أرواحنا، فننطلق إلى ميادين العمل ولا نيأس من روح الله. ((إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)) (87 – يوسف)

 

وعندما ينظر المرء إلى واقعنا المرِّ وتداعي الأمم على قصعة وطننا وجماعتنا يضيق الصدر ويدلهم الظلام، ولكنَّ مسيرة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام تُعَلِّمنا غير ذلك فهناك لمحات ولمعات تنطلق من معول رسول الله الذي يضرب به صخرة الخندق فَـتُـفَّـتَحُ لها البلاد.

 

وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: “ضربت في ناحية من الخندق ،فغلظت علي صخرة ،ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني ؛فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي ،نزل فأخذ المعول من يدي ،فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ؛قال ثم ضرب به ضربة أخرى ،فلمعت تحته برقة أخرى ؛قال : ثم ضرب به الثالثة،فلمعت تحته برقة أخرى .قال : قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال : أوقد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال : قلت : نعم ؛ قال : أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن ؛ وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب ؛ وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق.” (صدق رسول الله)

 

في هذا الحديث دعوة للمسلمين أن يعملوا وأن لا يستكينوا وأن لا ييأسوا، ويقول صاحب الظلال رحمه الله في وصف المؤمنين: “لا ييأسون من روح الله ولو أحاط بهم الكرب، واشتد بهم الضيقُ، وإن المؤمن لفي روح من ظلال إيمانه ، وفي أنس من صلته بربه – فإرادة الله هي النافذة، وإرادة الله إتمام نوره على رغم الكافرين، إن المستقبل لهذا الدين..”

 

وهذا هو الأمل بنصر الله ” الأمل الذي يستهدي بنواميس الله في الخلق وسنن التغيير”

 

وما أحرانا أن نتدبر سُنَّة الله في خلقه ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) فهذه سنة دنيوية لا أخروية . . فتغيير ما بالقوم يعود على الله سبحانه وتعالى وتغيير ما بالنفس يعود على القوم.. وهي كذلك سنة جماعية لا سنة فردية، إذ لا يكفي إصلاح النفس بشكل فردي ولا بد من تغيير النظم والمفاهيم حتى تتحقق سنة التغيير في واقع الحياة.

 

إنَّ بلدنا أمام منعطف تغيير تاريخي كبير وولادة تاريخية جديدة..

 

والميلاد العظيم يسبقه الألم العظيم…

 

وإن الطريق طويل أيها الأحبة ولا بدَّ من زاد على الطريق.

 

لم تنهزم الثورة ولم ينتصر النظام.

 

والهزيمة ليس أن تخسر معركة، ولكن أن تخسرَ الأيمان بالحق الذي أنتَ عليه.

 

إن الحق بيّن والباطل بيّن أيها الأحباب – والباطل لن يصبح حقاً مهما انتفش، ولمعات معول رسول الله على صخرة الخندق تضيء لنا طريق الحق وتهدينا إلى سواء السبيل.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العامين

 

أخوكم أبو حسان

8/4/2019

إخوان سورية