قال فضيلة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية د. محمد حكمت وليد إنّ الحل النهائي في سورية لا يبدو قريباً، متهماً النظام الدولي بالتسامح مع كل الجرائم التي قام بها نظام الأسد، وبمحاولة إعادة تأهيله للاستمرار في الحكم.

 

جاء ذلك خلال مشاركة فضيلته، اليوم الأحد، في المؤتمر الدولي السابع والعشرين لاتحاد التجمعات الإسلامية، الذي أقامه مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية التركي في إسطنبول تحت عنوان “العصر الجديد بتحولاته وتغيراته والاتحاد الإسلامي”.

 

وتضمّنت كلمة المراقب العام عدة محاور، تناول المحور الأول منها القضية السورية، حيث شرح فضيلته للحضور أبعاد معاناة الشعب السوري خلال العقود الأخيرة تحت حكم نظامي الأسد الأب والابن، وكيف أحكم النظام قبضته على البلاد من خلال الاستبداد والديكتاتورية والحكم العسكري ذي الصبغة الطائفية.

 

وبيّن فضيلته كيف قامت الثورة السورية منادية بالحرية ورفض الحكم الاستبدادي الديكتاتوري، وكيف واجهها النظام بالقمع من خلال شعاره “الأسد أو نحرق البلد”، شارحاً بلغة الأرقام نتائج الحرب العدوانية التي شنّها النظام بمعاونة الروس وإيران ومليشياتها ضد الشعب السوري.

 

وأشار فضيلته إلى أن الثورة قامت ضد نظام الأسد بسبب الظلم، وليس لأية اعتبارات أخرى، مؤكداً وطنية الثورة وعدم ارتباطها بأية أجندات أو مؤامرات مشبوهة.

 

وأكّد د. وليد في كلمته أنّ الشعب السوري هو من أشد المناصرين للقضية الفلسطينية، وأن الثورة عندما تنتصر فستكون القضية الفلسطينية هي أول من يستفيد من هذه الانتصار.

 

ونفى فضيلته وصف الثورة بالمذهبية، مؤكّداً أن إيران هي التي أرسلت ميليشياتها لدعم الطاغية الأسد ولذبح الشعب السوري تحت شعار “يا لثارات الحسين”، واصفاً الدور الإيراني في سورية بأنه المعركة الخطأ في المكان الخطأ والزمان الخطأ، وهاجم في نفس السياق العدوان الروسي ضد الشعب السوري.

 

ورأى فضيلته أنّ الساحة السورية اليوم تعيش حالة من القلق والترقب الحذر لما ستفضي إليه الأمور، معتبراً أنّ القرار السوري السياسي والعسكري بات بيد الدول صاحبة النفوذ على الأرض السورية جراء التدخل الروسي والإيراني والأمريكي وتدخل النظام الدولي.

 

واعتبر د. وليد أنّ سورية اليوم موحدة شكلاً ومقسمة حقيقة، وأنّ الجميع يدعو إلى حل سياسي، في حين أنّه لا رغبة للنظام في المشاركة بعملية سياسية جدّية تنهي الحكم الاستبدادي في البلاد، ولا رغبة دولية أيضاً لفرض حل سياسي حقيقي.

 

ووصف فضيلته ما يجري على أرض الواقع في سورية بأنه إدارة للصراع فرضه الروس تحت سمع وبصر المجتمع الدولي، وأنّ النظام وحلفاؤه يهددون بحسم عسكري تحت غطاء استعادة الدولة للسيطرة على كامل أراضيها، في ظل التهجير القسري والتغيير الديموغرافي.

 

ورأى د. وليد أنّ الحل النهائي في سورية لا يبدو قريباً، متهماً النظام الدولي بالتسامح مع كل الجرائم التي قام بها نظام الأسد، وبمحاولة إعادة تأهيله للاستمرار في حكم سورية، واعتبر أنّ إعادة تأهيل النظام لن تؤدي إلى استقرار سورية، بل إلى استمرار ومأسسة الاستبداد، وبالتالي استمرار الظروف الموضوعية التي أدت إلى قيام الثورة ابتداءً.

 

وقال فضيلته إنه وبالرغم من ظلم المجتمع الدولي للشعب السوري، إلا أنّه لا يحق للعرب والمسلمين الشكوى من ذلك، وإنّما يجب عليهم نبذ الفرقة والخلاف السياسي والفكري والحقوقي، مضيفاً أنّ ظلم الأجنبي لنا لا يبرر أن نتظالم أو نتآمر على بعضنا البعض.

 

 

وانتقل فضيلته في المحور الثاني من كلمته للإجابة عن تساؤل لماذا لا يقف العالم الإسلامي يداً واحدة بإمكاناته المادية والبشرية الهائلة ليثبت وجوده في عالم اليوم، ويكون مؤثراً في مصير المسلمين في سورية وليبيا واليمن ومصير مسلمي الروهينغا وشينجيانغ، موضحاً أن وحدة العالم الإسلامي هدف كبير جداً، لا يمكن في ظل المعادلات الدولية القائمة أن يتم بين عشية وضحاها، واعتبر أنّ كلمة السر في ذلك هي التدرج، وتجزيء المشكلة، والعمل على المصالح المشتركة، والتعامل بحكمة وبصيرة مع علاقات القوة التي تحكم العالم اليوم.

 

وأردف د. وليد أنّه ما من شك بأنّ قيام اتحاد إسلامي لا يتم بقرار يتم تنفيذه على عجل ثم يفشل خلال فترة قصيرة من الزمن، مشيراً إلى ما حدث لوحدة مصر وسورية في نهاية خمسينات القرن الماضي. وأضاف بأنّ المسلمين ما زالوا يعانون من أزمة حقيقية على صعيد اختيار نوعية النظام السياسي الذي يلبي احتياجات المسلم المعاصر على صعيد الحرية والكرامة والعدالة والأمن والتنمية والنزاهة والاستقرار، مع الانسجام مع عقيدته ومع المبادئ الكبرى التي يؤمن بها.

 

ورأى فضيلته أنّ إقامة الدولة الإسلامية المتحدة يعتبر حدثاً كبيراً، وزلزالاً يغير الكثير من التوازنات التي تعتمد عليها مصالح كبرى في العالم، معتبراً أن مشروعاً ضخماً كهذا يتطلب عقوداً من العمل المشترك الدؤوب والخطط الاستراتيجية المبرمجة، فالدولة الإسلامية حالة مجتمعية وسياسية وفكرية تلتمس خطّها في عالم بالغ التعقيد.

 

وخلص د. وليد إلى أنّ أول خطوة يمكن البدء بها على الدرب الاستراتيجي الطويل، هو إقامة السلم الأهلي الداخلي، الأمر الذي يتطلب مراجعات عميقة في ثقافة المجتمعات الإسلامية، ومراجعات كذلك في الأفكار والهياكل التنظيمية التي تعتمدها الحركات الإسلامية لتتصالح مع نفسها أولاً ومع مجتمعاتها الحاضنة ثانياً. مشدداً أنّه لا يمكن أن تتم الوحدة الإسلامية بين دول قطرية متشاكسة لا تتمتع بالسلم الأهلي والاستقرار الداخلي.

 

كما أكّد أيضاً أنّه لا يمكن كذلك أن تتم الوحدة الإسلامية بين دول قطرية لا تمتلك إرادتها الحرة في سياساتها الخارجية، مشدّداً أنّه لا بد أن تعلم هذه الدول أن أول الطريق لمقاومة الضغوط الخارجية هو التصالح مع شعوبها أولاً ممثلة في الرشد السياسي وقيم التعايش وإيجاد الآليات والنظم الكفيلة بالحرية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.