قام فضيلة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية الدكتور محمد حكمت وليد بزيارة إلى المراقب العام الأسبق للجماعة الأستاذ عصام العطار في منزله بمدينة آخن بألمانيا، وذلك لعيادته وللاطمئنان على صحته بعد وعكة صحية ألمّت به مؤخراً.

 

ورافق د. وليد في الزيارة القياديان في الجماعة عمر مشوح وملهم الدروبي.

 

وكانت أجواء اللقاء ودية تمّت فيها مناقشة هموم الوطن والثورة والجماعة، وشارك الأستاذ العطار وفد الجماعة الزائر أفكاره ومقترحاته وهمومه وبعض ذكرياته والمواقف المهمة.

 

وقام فضيلة المراقب العام والوفد المرافق بتقديم درع باسم الجماعة للأستاذ العطار كتعبير عن الحب والوفاء له وتقديراً على جهوده في خدمة وطنه وشعبه، ودوره السابق الفاعل في قيادة الجماعة.

 

وتأتي هذه الزيارة في سياق تواصل فضيلة المراقب العام وقيادة الجماعة مع الشخصيات والرموز الإسلامية والوطنية من أجل التباحث والتعاون فيما يخدم الثورة والوطن.

 

ويعتبر الأستاذ العطار من الرموز الوطنية لسورية، التي تركت بصمة مميزة وواضحة في تاريخ سورية، وكانت له مواقف مشهودة في مقاومة الظلم والاستبداد.

 

وقد عانى الأستاذ العطار الكثير في درب الدعوة والوطن، واستشهدت زوجته “بنان طنطاوي” على يد أزلام النظام في محاولة لاغتيال الأستاذ في آخن بألمانيا عام 1981م.

 

ورغم تجاوز عمره 92 سنة إلا أنه لا زال يتمتع بروح الشباب وبهمة عالية وأمل وتفاؤل كبيرين، ورؤية عميقة للأمور والأحداث.

 

 

الأستاذ عصام العطار في سطور

 

وقد ولد الأستاذ عصام العطار في عام 1927، في أعقاب الثورة السورية، ونشأ في ظلِّ أسرة سورية لها مكانة اجتماعية متميزة، فعائلته عريقة، عُرفت بالتقوى والعلم.

 

تعرف عصام العطار على مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في سورية الدكتور مصطفى السباعي في منتصف الأربعينات من القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت أصبح الأستاذ عصام العطار من شباب الإخوان المتميزين فى سورية، ولمح الدكتور مصطفى السباعي منه ذلك التميز، فقدّمه، وأوكل إليه مهمات لا تتاح إلا للشخصيات ذات الثقة والخبرة والقدرة على التأثير.

 

وقد اشتهر عصام العطار خلال تاريخه الحافل في مجال العمل الوطني بانفتاحه على جميع التيارات والجماعات التى تتفق أو تختلف مع فكر الإخوان، محاولة منه للم الشمل السوري تحت مطالب أساسية تهدف لخدمة الوطن ويلتقي عليها الجميع دون تفرق واختلاف.

 

كان العطار يتمتع بموهبة خطابية تدعمها إرادة وجرأة فى الحق لا يخاف بطش صاحب سلطة ولا يحني رأسه لظالم مستبد، وتلك السمات المميزة له طوال حياته ودفع ثمنها سنوات عجاف فى غربته ولذلك أصبح عصام العطار شخصية شعبية ذات تأثير في الجماهير وهو في أوائل العشرين من عمره.

 

في سنة 1951م هاجم العطار الحكم الاستبدادي للشيشكلي هجوماً شديداً، فصدر أمر اعتقاله، فنصحه المقربون منه بالخروج إلى مصر. وقد استجاب الأستاذ عصام العطار للنصح، وعزم على السفر إلى مصر، وكان برفقته الأستاذ زهير شاويش.

 

وفي مصر، أحسن الإخوان استقباله، فقابله الإمام حسن الهضيبي، والأستاذ عبد القادر عودة، وقابل الشهيد سيد قطب.

 

وبعد عودته إلى سورية إثر مرض والده، انتخب العطار عضواً في المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين عام 1954م.

 

وفى 1955م عقد مؤتمر في دمشق ضم مشايخ سورية الكبار وسياسييها الإسلاميين ومنهم محمد المبارك، ومعروف الدواليبي، ومصطفى الزرقا، والجمعيات الثقافية الإسلامية. وفي هذا المؤتمر اختير عصام العطار بالإجماع أميناً عاماً لهيئة المؤتمر الإسلامي. وكان حينها في الهيئة التشريعية والمكتب التنفيذي للإخوان المسلمين وعضواً في مكتب دمشق للإخوان المسلمين.

 

كما اختير عصام العطار في ذلك الوقت ممثلاً ومتحدثاً باسم الإخوان المسلمين.

 

كان هو الخطيب شبه الدائم في مسجد الجامعة مع الشيخ علي الطنطاوي والدكتور مصطفى السباعي وآخرين. وكان المسجد يمتلئ بالألوف من الطلاب وأساتذة.

 

كان الأستاذ عصام العطار مع الوحدة على أساس ديمقراطي برلماني. وعند الانفصال افترق موقف الإخوان عن موقف جميع الأطراف، فقد أراد الأستاذ العطار الاستمساك بأصل الوحدة مع التعديل في أساسها، ورفض العطار والإخوان توقيع وثيقة الانفصال، ورفض التيار الإسلامي في البلاد الانفصال، في حين وقع القوميون والاشتراكيون الوثيقة.

 

وبعد الانفصال وعودة الإسلاميين للعمل الحزبي، كان العطار قائداً لها في سورية، وأجمع الإسلاميون في عام 1961م على ترشيح الأستاذ عصام العطار في الانتخابات البرلمانية، فخاض الانتخابات النيابية على رأس قائمة إخوانه، ففاز بالنيابة عن دمشق فوزاً ساحقاً تجاوز فيه السياسيين الكبار، وأثار ذلك الفوز حفيظة أعداء الحركة الإسلامية.

 

رفض عدة مرات عدداً من المناصب التي عرضت عليه من بينها منصب وزير، ورئيس الوزراء، مفضلاً خدمة عقيدته ودعوته وأمته وبلاده على الصعيدين الفكري والشعبي. .

 

رفض الأستاذ عصام العطار الانقلاب البعثي سنة 1963م، ورأى فيه الوجه الطائفي، وأعلن ذلك في مسجد الجامعة. وبعد الانقلاب بقي يمارس العمل الإسلامي الاجتماعي والسياسي علناً رغم إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية، مما عرّضه لعدد من محاولات الاغتيال، حيث تعرض لمحاولة اغتيال عام 1963م، ولكن المحاولة باءت بالفشل.

 

في عام 1964م منع من الدخول إلى سورية بعد عودته من تأدية فريضة الحج، فذهب إلى لبنان، وبدأت رحلة الغربة عن الوطن.

 

وعقب وفاة الدكتور مصطفى السباعي اختير الأستاذ عصام العطار مراقبا للإخوان فى سورية، وهو فى منفاه، وحاول مرات عديدة الاعتذار والتخلي عنه عقب مرضه فى بروكسل إلا أن اعتذاراته كانت تقابل بالرفض، فاستمر مراقباً للإخوان فى سورية حتى 1973م.

 

لم تفلح محاولات اغتياله فى ألمانيا لكنها نجحت فى اغتيال زوجه بنان الطنطاوي عام 1981م، حيث اقتحم أزلام النظام الغادرون المنزل وأمطروها بالرصاص.

 

اضطر الأستاذ عصام العطار للعيش في ديار الغربة، فتفرغ للعمل الإسلامي في أوربا، وخاصة بين الطلاب العرب والمسلمين القادمين للدراسة والتخصص، وراح يدعو إلى الله في ألمانيا, يؤسس المراكز الإسلامية، ويخطب الجمعة في المركز الإسلامي في مدينة آخن (مسجد بلال).

 

وقد أعطى هذا الجهد ثمرات مباركة لا تزال تزيد وتنمو، ورغم ذلك فإن الأستاذ العطار لم ينقطع عن المشاركة في الاهتمام بأمور المسلمين والدعوة الإسلامية في سورية وبقية العالم الإسلامي.