قال عمر مشوح رئيس المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية إنّه لا مجال لقبول نظام الأسد وأجهزته الأمنية في مستقبل سورية، مؤكداً على موقف الجماعة بالالتزام بالمحددات التي توافقت عليها باقي أطياف المعارضة في بداية المسار السياسي منذ أيام المجلس الوطني السوري.

 

واعتبر مشوّح، في حوار أجراه معه موقع “نداء سوريا”، أنّ اختزال العملية التفاوضية باللجنة الدستورية هو أمر يراد منه تحجيم وتقزيم العملية السياسية، وهذا اختزال مخل لن نوافق عليه لا نحن ولا غيرنا.

 

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

 

– ما هي محددات مشاركتكم في العملية السياسية؟

 

* مشوِّح: هي نفسها المحدّدات التي توافقت عليها باقي أطياف المعارضة في بداية المسار السياسي منذ أيام المجلس الوطني السوري، وحتى اللحظة، وهنا نتحدث عن قرارات دولية يجب تطبيقها، وإبعاد النظام في المرحلة الانتقالية، ونتحدث عن تحقيق السلة الرئيسية وهي الانتقال السياسي، وإنشاء جسم سياسي يقود الانتقال ويفضي بنا إلى مرحلة جديدة، والحلول السياسية المطروحة الآن على الطاولات الدولية لا تلبي طموحنا ولا طموح الشعب السوري، بعد كل هذه التضحيات والثورة العظيمة لا يمكننا التراجع للخلف، لأنه بمثابة إطلاق الرصاص على الذات.

 

لا مجال لقبول نظام الأسد وأجهزته الأمنية في مستقبل سورية أبداً، نحن نتحدث عن جسم يقود مرحلة انتقالية يفضي إلى دستور وانتخابات تحقق الاستقرار، وبعد ذلك تأتي باقي التفاصيل.

 

– هل أنتم جزء من الائتلاف وهيئة التفاوض؟ وما صحة سيطرتكم عليها؟

 

* مشوِّح: نحن جزء من الائتلاف السوري، وجزء من هيئة التفاوض العليا الثانية حتى اللحظة، أما فكرة السيطرة والاستحواذ فهي “بعبع” ومن أطلقها يدرك أنها كذبة، وهدفه منها التخويف من الإخوان، نحن لا نسيطر على أيّ قرار لا في المجلس الوطني ولا في الائتلاف ولا في هيئة التفاوض ولا بالفصائل العسكرية، نحن جزء من الطيف السوري المتنوع، وما يجري على البقية يجري علينا والعكس.

 

ونحن في هذه المرحلة بالذات لدينا نقد على الائتلاف، ونرى ضرورة إصلاحه، ولو لدينا سيطرة عليه لما صرّحنا وانتقدناه أكثر من مرة.

 

– ما موقفكم من اللجنة الدستورية؟

 

* مشوِّح: يجب أن نفرّق بين اللجنة الدستورية وهيئة التفاوض، واختزال العملية التفاوضية باللجنة الدستورية هو أمر يراد منه تحجيم وتقزيم العملية السياسية، وهذا اختزال مخلّ لن نوافق عليه لا نحن ولا غيرنا.

 

نحن لا نزال حتى اللحظة جزءاً من هيئة التفاوض، لكنّنا انسحبنا من اللجنة الدستورية لأنّنا شعرنا نحن وبعض المكونات الأخرى أنّ مسار اللجنة من حيث الطريقة التي فرضت بها، والتمثيل الضعيف لقوى الثورة، ودخول قائمة دي ميستورا على الخط، وقائمة النظام لا يُمَكّننا من أن نؤثر باللجنة ونُخرج دستوراً يليق بثورة السوريين ضمن هذه المعطيات، ونعتقد أنّه من الخطأ المشاركة في صياغة دستور الفاعل به هو النظام والمجتمع الدولي، صحيح أنّه لم يكتب للآن لكن طريقة التشكيل والآلية المعمول بها تشير إلى أن اللجنة ستؤدي إلى نتائج لا نقبل بها لا لأنفسنا ولا لثورة شعبنا.

 

– ما هو موقفكم من اتفاق سوتشي الأخير حول إدلب؟

 

* مشوِّح: اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا مهم جداً، ونعتبره نقطة تحول رئيسية في حماية المنطقة من هجوم عسكري كان يُعدّ له النظام وروسيا وإيران، وقد بذلت تركيا جهوداً كبيرة به، ونشكرها على جهودها الدبلوماسية الكبيرة التي قامت بها.

 

رغم أهمية الاتفاق لكن لا يجب أن نغفل بأيّ لحظة عن أن روسيا قد تتذرّع بأيّ ذريعة لنقض الاتفاق والهجوم على إدلب، قد تكون المصالح العليا بين الطرفين أكبر من فكرة الهجوم على إدلب، لكن يبدو أنّ هناك أطرافاً مثل النظام وإيران غير راضين عنه، وقد يحدث هزات تتحول إلى ذريعة.

 

الإيرانيون هم على الأرض، والروس بالجو، فهل ستستطيع روسيا إلزام النظام وإيران بتنفيذه؟ هذا ما سوف تكشفه الأيام القادمة، لكن نتمنى ثبات الاتفاق وأن يستقر الوضع بإدلب، لأنّ الكارثة الإنسانية محتمة في حال حصل هجوم لا سمح الله.

 

هناك نقطة مهمة، يجب علينا كحراك ثوري وسياسي أن نستثمر اللحظة التاريخية باتفاق “سوتشي” حول إدلب ونعيد ترتيب بيتنا الداخلي من خلال الحراك الذي يحدث بالشارع، والحراك السياسي أيضاً، وترتيب وضع فصائلنا العسكرية، وواجهاتنا السياسية، وهذه فرصة لا تتكرر دائماً بالثورات.

 

– ما موقفكم من الحراك الشعبي الأخير؟ وما هو دوركم به؟

 

* مشوِّح: الحراك الشعبي والتظاهرات السلمية هي الرمز الحقيقي للثورة السورية، والأساس الذي انطلقت منه الثورة السورية، وعودة المظاهرات بهذا الحجم والزخم يعطينا مؤشراً لنا وللمجتمع الدولي والدول الفاعلة بالملف السوري، أنّ الثورة لا يمكن إسكاتها بأي طريقة، إذا أسكتت عسكرياً فسوف تتحرك سلمياً، إذا أسكتت سياسياً فسوف تتحرك شعبياً، ولذلك عودة الحراك والمظاهرات هي إحياء لروح الثورة ونحن مع الحراك وجزء منه ومن الفاعلين به، لكننا بعيدون عن قضية التحكّم بمسار الحراك الثوري، ولا نسيطر عليه، وليس صحيحاً ما يصوّره البعض، فنحن جزء من الحراك الشعبي بالداخل وندعمه من الخارج، ونؤيده سياسياً ومدنياً، لكن الحديث عن محاولة التحكم به غير دقيق أبداً، وكل قوى الثورة وتنسيقيات الحراك الثوري هي من تشترك بتنسيق الحراك وتسمية الجُمَع وليس هناك عاقل يصدق أنّ هذا الحراك تتحرك به جهة دون أخرى، وهو الآن كما انطلق بالسابق شعبي بحت لا يتحكم به لا الإخوان ولا غيرهم.

 

– ما علاقتكم بفيلق الشام؟

 

مشوِّح: قضية فيلق الشام قضية جديدة قديمة، وكرّرنا عشرات المرات موقفنا من الفيلق، ونحن نقف بنفس المسافة بين جميع الفصائل، ولا علاقة لنا بفيلق الشام لا تنظيمياً ولا عسكرياً ولا سياسياً، هو يعمل على الساحة، قد يكون بعض الأعضاء موجودين فيه، مثل ما أيضاً بعض أعضاء جماعتنا هم موجودون بغير فصائل، لأنّ الفصائل مكونة من أبناء المناطق، وشبابنا جزء من هذه المناطق، والتحاقهم بالفصائل شيء طبيعي بسبب الوضع الجغرافي والميداني.

 

لا يوجد لنا أيّ تأثير على قرار فيلق الشام السياسي، فقراره وإدارته منفصلة، ولا يمكن تحميل قراراته السياسية والعسكرية على الإخوان، على العكس فنحن نختلف معه في كثير من الأحيان في قراراته، وتكرار هذه التهمة هي محاولة لوضع الجماعة في مربع معين لإقصائها عن المشهد بطريقة أو بأخرى.

 

– ما موقفكم من إيران وروسيا؟

 

* مشوِّح: نعتبر إيران وروسيا دولتين محتلتين لسورية، ونعتبر التدخل العسكري للدولتين في سوريا غير مشروع، ومن حقنا كشعب سوري مقاومتهم بكافة الوسائل المتاحة، وبالأخص إيران لأنها تحمل مشروعاً عقائدياً طائفياً في المنطقة.

 

الاحتلال الروسي يجب أن يخرج من سورية، ولا نعترف بضمانته لأي عملية سياسية، وإيران يجب أن تخرج هي ومشروعها الطائفي، ومن حقنا مقاومة الدولتين كدول احتلال والعمل على إخراجهم من الأرض السورية.

 

– ما هو أخطر ما تواجهه الثورة السورية؟

* مشوِّح: أخطر أمرين تواجههما الثورة: داخلي، وهي حالة الهدم والتمزيق الداخلي التي نمارسها ببعضنا، وخارجي وهو الثورة المضادة التي تعمل على ضرب الثورة السورية، وتقودها بعض الدول الإقليمية، وتهدف إلى إبعاد الإخوان والإسلاميين عن المشهد السياسي في مستقبل سورية، وأيضاً تعمل على هدم أركان الثورة السورية الحقيقية من أجل ألا تنتصر أو تحقق أهدافها في الحرية والكرامة وإزاحة الاستبداد.

 

هناك حراك منوَّع من قِبَل الثورة المضادة لإقصاء الإسلاميين المعتدلين والوطنيين الشرفاء عن الثورة السورية، وتسليمها لأطرافٍ تعمل ضمن أجندات الدول رعاة الثورة المضادة، ويجب أن ينتبه إلى ذلك الثوار الوطنيون، ووأد الفتنة في مهدها.