بسم الله الرحمن الرحيم

الفرح في زمن الأحزان

الرسالة السادسة – من رسائل فضيلة المراقب العام

قال لي صاحبي القائم الصائم: لقد احتل الحزنُ قلبي، وكان حزناً واحداً فصار أحزاناً كثيرة، والعيد قادمٌ ولكن حزني لم يترك في قلبي حُجرةً لإقامة الفرح.. وهل يجوز لنا أن نفرح وأهلنا بين المنافي والسجون والقبور؟..

قلتُ أقصر يا هذا، وليس مثلك من يقول هذا الكلام..

ولِمَ لا تفرح يا أخي..

أما أعانك الله على صيام رمضان وبلَغك العيد وأنت بصحتك وعافيتك.. فافرح يا أخي وحق لك أن تفرح..

أما تصدقتَ على محتاج.. وأدخلتَ السرور على قلب أبٍ يسأله أطفاله العيدية فلا يجد.. أما شرحتَ قلب أم أيتام وَجدتْ في عونكَ ما يعينها على نوائب الدهر..

عليك أن تفرح يا أخي..

عليك أن تفرح وأنت مستغنٍ لأن الله جاد عليك فرُحتَ تجودُ على عباده، وعليك أن تفرح وأنتَ محتاج لأن لك أخاً يأْلم لألمك ويشعر بحاجتك..

إفرحْ يا أخي لأنك من الذين قال عنهم ربُّهم “فرحين بما آتاهم الله من فضله”.. وفرحك ليس فرح الغافلين اللاهية قلوبهم، ولا فرح البطرين المعجبين بما أوتوا، وإنما هو الفرح الرباني الذي يطلق النفس في رحاب السموات العلى، ويريحُ النفوس المتعبة فتعبر من دار الآلام والأحزان إلى سكينة السعادة والرضى، ولا تيأس من روح الله اللطيف الخبير..

إفرح يا أخي..

فرح الذي يسمع تسبيحة الفجر فيخرّ ساجداً لله، ويرى الأطيار في الصباح وهي تسعى لرزقها تغدو خماصاً وتروح بطاناً ويسمع فرحة أفراخها وهي تستقبل أُماتها، فيدعو للساعين لرزقهم كل صباح..

إفرح يا أخي السوري الصامد على خطوط الرباط وفي بلدان اللجوء، وفي الخيام وتحت ظلال الزيتون.. وتفاءل بفرج الله..

وافرح لأن لك رباً لن ينساك، ولك إخوان يشعرون بآلامك ويبذلون الغالي والنفيس لنجدتك..

إفرح لأنك سليل أعظم الثورات وأكبرها في القرن الحادي والعشرين..

تفاءل بالخير..

فجدار الظلم بدأ بالتصدع، والمجرمون يتطاعنون بخناجر الفضائح، وسلوك المجرمين أصبح مكلفاً حتى لأسيادهم..

أما أنت يا شعبنا السوري بكل فئاته وأطيافه وأعراقه.. فإنك تعلم أن قوات الاحتلال سحابات عابرة ولا تحمي أحداً، وأن الضامن الوحيد لأرواح السوريين وكراماتهم هو العقد الاجتماعي القائم على العدل والمساواة وحفظ الحقوق..

إن سورية المتنوعة لكل أبنائها.. أما سورية المتجانسة فنتركها لأحلام المرضى والمجرمين..

إفرح يا أخي..

فقد صمت وأفطرتَ، وقمتَ ودعوتَ، وَبَذلتَ فَجُزيت، واضطُهِدتَ فَثُرتَ وأُصِبتَ فصبرت..

أما أنت يا أخي.. الذي لم يجد في قلبه حُجرةً للفرح بالعيد، فتفاءل بفرج الله وستجد في قلبك أفراحاً ملئ السموات والأرض..

هنيئاً لك العيد يا أخي..

اللهم تقبل صيامنا.. وقيامنا.. وصالح أعمالنا..
اللهم إن قلوبنا بين أصبُعين من أصابعك.. فاملأها بنورك الذي لا يخبو..
إنك نعم المولى ونعم النصير..

والحمد لله رب العالمين

أخوكم
المراقب العام
30 رمضان 1441
23 أيار 2020