تتواجد على الأرض السورية اليوم ثلث دول العالم تقريبا، كلٌ في إطاره، وكلٌ يدّعي أنه جاء لمحاربة الإرهاب وحفظ الأمن، بينما يرتع الإرهاب، وتتكسر على نصال القتل ونصال التشريد نصالُ الجوع والغلاء والوباء والموت..

ومن لم يمت في سورية بالبراميل مات بالفيروسات والإهمال أو انعدام الغذاء والدواء.

وفي ظل سياسات الإنكار التي تتبعها الزمرة المتسلطة في دمشق، وفي ظل حديث الإفك والكذب عن حقائق الحياة الاقتصادية والصحية في سورية.. ما تزال ترد الأرقام المرعبة عن حقيقة الفاشية الوبائية التي تضرب المجتمع السوري في مدنه وقراه، وحيث يتركز فتك الفيروس المخيف في مدينتي دمشق وحلب، ويشهد على حجم الفاجعة توالي النعوات التي تطفو على سطح الحياة العامة في كل مكان، وسط إنكار السلطات واصرارها على تقديم إحصاءات كاذبة مدّعاة.

إن الصور الحيّة التي تلتقط من ظلمات المستشفيات، واستشهاد العدد الأكبر من الأطباء، الذين يحاولون حماية مجتمعهم بمن فيه من ضعفاء وفقراء، وما سبق كل ذلك من تدمير ممنهج للمؤسسات والمرافق والكوادر الصحية التي اتبعها المحتلان الروسي والإيراني بالتعاون مع شبيحة الزمرة المسيطرة.. إنَّ هذا كله يلقي على كاهل المجتمع الدولي بشكل عام، ومنظمة الصحة العالمية بشكل خاص، مسئوليات جسام، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتدارك ما يمكن تداركه، من بنية المجتمع السوري المنهك بالحرب والتدمير والتخويف والتجويع..

إننا في جماعة الإخوان المسلمين مع إدانتنا وشجبنا لكل سياسات الإنكار واللامبالاة.. ندعو منظمة الصحة العالمية إلى القيام بالدور الصحي والإنساني المطلوب منها.. ونتوجه إلى أبناء مجتمعنا المهدد بالوباء بعد أفانين البلاء، أن يتوحد في مواجهة هذه الهجمة الوبائية الشرسة..

نتوجه إلى الجميع أن يأخذوا حذرهم طلبا للوقاية، فدرهم الوقاية دائما خير وأيسر من قنطار علاج..

كما نطالب الذين يضعون أيديهم على الأرض السورية، والقرار الدولي السوري أن يطلقوا أيدي منظمات المجتمع المدني لتقديم خدماتهم الإنسانية والصحية بلا تمييز ولا تخويف.. وأن يسحبوا ذرائع التسييس عن كل الأنشطة الإنسانية والصحية.

وإنَّ جماعتنا على أتم الاستعداد ليكون لها دورها في مواجهة الفاشية الوبائية على صعد التوعية، كما على صعد تقديم الخدمات..

لقد آن الأوان للمجتمع الدولي أجمع، وللدول المحتلة للأرض السورية بشكل خاص، أن تتوقف عن الاعتراف بشرعية الزمرة المتسلطة على سورية منذ عقود..

حفظ الله سورية دولة حرة مستقلة.. وحمى الله إنسانها من كل شر وسوء ومن الخوف والحزن والبلاء والغلاء و والوباء..

“وبشر الصابرين”

جماعة الإخوان المسلمين في سورية

3 محرم 1442

22 آب 2020