الإخوان المسلمون في سورية

بيان مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سورية – الدورة العادية الخامسة 2026

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، عقد مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين في سورية دورته العادية الخامسة، وناقش خلالها مستجدات الأوضاع على الساحة السورية، والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على سورية والمنطقة.
وقد أشاد المجلس بالتحركات الدبلوماسية النشطة التي تقوم بها الحكومة السورية، والتي تُوّجت برفع اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وسبقها رفع العقوبات الاقتصادية، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في تعزيز الاستقرار، واستعادة سورية لدورها العربي والإقليمي.
وبعد مناقشة مختلف القضايا، يؤكد المجلس المواقف والتوجهات الآتية:
1- يؤكد المجلس تمسكه بوحدة سورية أرضًا وشعبًا، وضمان حقوق المواطنة المتساوية لجميع أبنائها ومكوناتها، ورفض كل أشكال التغيير الديموغرافي، تحت أي ظرف أو مبرر.
2- يؤكد المجلس أن جماعة الإخوان المسلمين في سورية ستبقى جماعة وطنية مستقلة القرار، متمسكة بنهجها الإسلامي الوسطي، ومنحازة إلى كرامة الإنسان السوري وحقوقه، وتعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، ونبذ الطائفية والفئوية، وترسيخ السلم الأهلي والعيش المشترك، من خلال الحوار مع مختلف القوى الوطنية.
3- يرحب المجلس بانطلاق أعمال مجلس الشعب، ويؤكد أهمية اضطلاعه بدوره التشريعي في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية، وإرساء التعددية السياسية المنظمة، ويدعو إلى إعداد دستور دائم يعبّر عن تطلعات السوريين، ويُطرح للاستفتاء الشعبي.
4- يؤكد المجلس ضرورة احترام سيادة لبنان واستقلال قراره، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، بما يحفظ العلاقات الأخوية بين البلدين ويصون مصالح الشعبين.
5- يشدد المجلس على أهمية إطلاق مسار جاد للعدالة الانتقالية، يكشف الحقيقة، وينصف الضحايا، ويحقق المساءلة، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق المصالحة الوطنية وترسيخ السلم الأهلي والاستقرار.
6- يؤكد المجلس أن بناء سورية المستقرة يتطلب مشاركة جميع مكوناتها في الحياة السياسية والتنمية وبناء مؤسسات الدولة، في إطار نظام تعددي قائم على سيادة القانون، وضمان الحريات السياسية، وتنظيم العمل الحزبي.
7- يدعو المجلس المجتمعين العربي والدولي إلى تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني لسورية، والمساهمة في إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية، بما يعزز قدرة البلاد على التعافي والاستقرار.
8- يدين المجلس الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، والتوغلات وإقامة المواقع والقواعد العسكرية في الجنوب السوري، ويرفض أي محاولات للمساس بوحدة سورية وسيادتها، أو دعم مشاريع التقسيم والانفصال.
9- يحذر المجلس من التدخلات الإيرانية في الشأن السوري، ومن أي محاولات لإعادة بناء النفوذ عبر تشكيل جماعات أو دعم قوى مسلحة خارج مؤسسات الدولة، لما لذلك من تهديد لوحدة البلاد وأمنها واستقرارها.
10- يدين المجلس الاعتداءات الإيرانية المتكررة، على دول الخليج العربي والأردن، ويؤكد ضرورة احترام سيادة الدول وأمن شعوبها، ووقف كل ما من شأنه تهديد أمن المنطقة واستقرارها.
11- يرحب المجلس باتفاق مكة المكرمة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، ويؤكد أهمية التعاون بين الدول الشقيقة في تعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة.
12- يؤكد المجلس دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وحقه في الدفاع عن أرضه وشعبه في مواجهة الاحتلال، ويدعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في إنهاء الاحتلال وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.
13- يتقدم المجلس بالشكر والتقدير للجمهورية التركية، حكومةً وشعبًا، على مواقفها الداعمة للشعب السوري، وما قدمته من جهود ومساعدات في دعم استقرار سورية خلال المرحلة الانتقالية.
14- يثمّن المجلس مواقف دولة قطر، أميرًا وحكومةً وشعبًا، في دعم الشعب السوري ومساندة جهود إعادة بناء الدولة، وما قدمته من مساعدات إنسانية ودعم متواصل.
15- يقدّر المجلس مواقف المملكة العربية السعودية في دعم الشعب السوري، ومساندة جهود إعادة بناء الدولة وتعزيز استقرارها، وما قدمته من دعم اقتصادي وسياسي.
16- يوجه المجلس الشكر إلى المملكة الأردنية الهاشمية على مواقفها الداعمة للشعب السوري، وجهودها في تقديم المساعدات الإنسانية ودعم استقرار سورية ووحدتها، كما يثمّن مواقف جميع الدول العربية والأجنبية التي تساند سورية في مسيرة التعافي وإعادة البناء.
وفي الختام، يحيّي المجلس صمود الشعب السوري وتضحياته، ويؤكد تطلعه إلى سورية موحدة، حرة، مستقرة، ينعم أبناؤها بالكرامة والعدالة والأمن، ويسأل الله تعالى أن يحفظ سورية وأهلها، وأن يوفق أبناءها لما فيه خير البلاد والعباد.
قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 5].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مجلس الشورى
جماعة الإخوان المسلمين في سورية
16 ربيع الثاني 1448ه‍ ، 27 أيلول 2026م

محرر الموقع