الإخوان المسلمون في سورية

سُباعية على مقصلة “الحل” .. إخوان سورية والوطن!

عمر مشوح
بعد أن خفت الضجيج الذي أحدثه بيان مجلس شورى #إخوان_سورية الأخير .. والحديث حول استمرارية الجماعة واستبعاد خيار الحل الذي يطالب به البعض بشكل غير رسمي .. لا بد من كلمات هادئة توضح بعض الواضحات وتدفع ضباب الجهل والتجهيل والتشويه .. وتضع الحروف وتحررها قبل النقاط .. لأن هناك من يريد أن تختفي النقاط والحروف!
أولا: مبدأ #الحرية مبدأ مقدس ومن أجله خرجت هذه الثورة ودفعنا الثمن الباهظ حتى نرفع عنا سياط الاستبداد والتهميش والإقصاء، ومبدأ الحرية مبدأ متكامل لا يمكن تجزئته، في العمل والحركة والقول والرأي، ضمن سقف الدستور والقانون الذي نرتضيه دولة وشعبا.
لذلك، فإن أي حديث عن الإقصاء والتهميش والمنع والتقييد والحل… إلخ، يهدم فكرة الثورة وفكرة التحرر التي دفع الجميع ثمنها، ويهدم حتى فكرة التعايش والتنوع والاحتكام إلى الدستور والقانون، ويفتح النوافذ والأبواب لحقبة جديدة من #الاستبداد تصنعها أيدينا بوعي وبغير وعي!
ثانيا: الجماعة أعلنت منذ اليوم الأول دعمها الكامل للدولة الجديدة والسلطة، وأكدت من خلال البيانات العامة والرسائل الخاصة، أنها ليست في مربع المعارضة ولا المناكفة ولا المحاصصة ولا المنافسة، وأنها تدعم الوضع الجديد وتسانده، وتقف بالمرصاد لكل من يفكر في هدم مكتسبات الثورة أو الإخلال باستقرار #سورية ومستقبلها!
لذلك لا أحد يستطيع المزاودة على الجماعة في موقفها الداعم الذي ينبع من وطنيتها ومبادئها التي لم تتغير منذ التأسيس وحتى الآن، رغم كل المحن والعواصف التي مرت بها.
ثالثا: تذكر الجماعة في موقعها الرسمي بشكل معلن وواضح في صفحة (من نحن) أنها : “جماعة إسلامية سورية، قرارها منها ولا تتلقى قراراً من أحد خارج أطرها التنظيمية”، وهذا الأمر مثبت في نظامها الداخلي، وجميع وثائقها، والإطار الوطني الذي تلتزم بها الجماعة هو المنطلق الرئيسي في كافة قراراتها. أما الدندنة المستمرة في تنظيم “عابر للحدود” أو ما يسمى “التنظيم الدولي”، فهي ورقة تُطرح للهجوم على الجماعة والدفع نحو تقييدها والترهيب منها وإخراجها خارج الإطار الوطني!
لا يوجد إطار يسمى “التنظيم الدولي”، هذا كان ضمن سياق زمني في القرن الماضي وانتهى بعد ذلك تماما، أما الفكر فهو ينبع من فكر الإمام البنا رحمه الله الذي تعتمده كثير من الجماعات باسم الإخوان وبغير هذا الاسم.
عندما يتعاون رموز #التيار_السلفي ويجتمعون وينسقون جهودهم رغم اختلاف الجغرافيا، فهل هذا يعني أن هناك تنظيما دوليا للتيار السلفي؟ وعندما تُنسق الاجتماعات والندوات وورش العمل للتيار الليبرالي أو العلماني رغم اختلاف الجغرافيا، فهل هذا يعني أن لهم تنظيما عابرا للقارات؟
الإنصاف يقتضي النظر للجميع بنفس المنظار والحكم من نفس الزاوية!
رابعا: نفي الخرافة السابقة يؤكده الموقف من “إيران”، والذي تميزت به الجماعة عن غيرها بمواقف علنية وصريحة وواضحة لا تقبل التشكيك أو التخوين، رغم أن هناك علاقات لبعض التنظميات الأخرى مع #إيران لمصلحة يرونها، فهم أحرار في قرارهم، أما موقف الجماعة فهو واضح جدا وليس جديدا أو حديث عهد! بل من وقت أن كتب الشيخ #سعيد_حوى رحمه الله كتابه “الخمينية شذوذ في العقائد وشذوذ في المواقف” في ثمانينيات القرن الماضي!
خامسا: هناك فكرة – رغم سطحيتها – لكن لا بد من الرد عليها، وهي أن جميع الفصائل والمؤسسات حلت نفسها بعد التحرير، فلماذا الجماعة لا تحل نفسها؟ وهي فكرة تدل على أن من يرددها غير مستوعب للفرق الجوهري بين الجماعات والتيارات الإصلاحية وبين الجماعات والفصائل التي تأسست لهدف محدد، وبمجرد تحقيق هذا الهدف، وهو التحرير وإسقاط النظام، لم يعد لها هدف تبقى من أجله، فكان لا بد أن تحل نفسها !
أما الجماعة فهي #تيار_إصلاحي دعوي فكري، هو استمرار لفكرة التيار الإصلاحي السلفي الذي انطلق في بدايات القرن الماضي على يد محمد عبده ورشيد رضا، والتيارات الإصلاحية حاجة مجتمعية مستمرة لا تختفي عند المنعطفات السياسية أو الثورية، وإنما تبقى ركيزة اجتماعية وفكرية تعمل على الإصلاح وتصحيح المسار ونهضة الأمة، وهو مسار لا يتوقف مهما كانت المتغيرات، تتغير الآليات والوسائل ولكن لا يتغير الهدف.
سادسا: الجماعة مثلها مثل أي تجمع بشري، تجتهد في مواقفها فتصيب وتخطئ، وهي معرضة للخطأ مهما كانت قدراتها البشرية والفكرية، ومن لا يعمل لا يخطئ! لقد قدمت الجماعة للثورتين (ثورة الثمانينيات وثورة الكرامة) الكثير الذي لا مازال طي الأوراق والأدراج، ولو ظهر للسطح لسكت كثير ممن يتهمونها بالتقصير أو عدم تقديم شيء للثورة. وهذا سوف نسرده في وقت آخر بإذن الله.
لقد كان الدور الأبرز للجماعة عن غيرها، أنها كشفت حقيقة النظام الطائفي منذ سبعينيات القرن الماضي، وقدمت الشهداء والمنفيين والمعتقلين في سبيل هذا الطريق الذي اختارته دفاعا عن سورية كلها، وهو الذي مهد لثورة الكرامة بعد أكثر من ٣٠ عاما ! إن الذين يهمزون ويغمزون الجماعة اليوم بأنها لم تقدم شيئا ولم تفعل شيئا، كان معظهم أجنة في بطون أمهاتهم عندما كان شباب الإخوان يعلقون على أعواد المشانق في سجون الطاغية حافظ!
هذا الكلام ليس مزاودة على أحد، فالجميع قدم وضحى، ولكن بعض الإنصاف يمنحك بعضا من الإنسانية!
سابعا: رغم كل ما سبق .. قلتها سابقا داخل الجماعة وخارجها، الجماعة بحاجة إلى تجديد شامل وتأسيس ثاني بعد التأسيس الأول على يد الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، رؤية جديدة تراعي الواقع الجديد، فلم تعد تنفع الوسائل والآليات السابقة، تبدأ أول خطوة في هذا التجديد بمراجعات شاملة من فترة الثمانينيات وحتى الآن، توضع فيها الحقائق والمعلومات والحجج والقرائن وكل شيء، وتقدم علنا للشعب السوري، أن هذه هي مراجعاتنا ونقدنا الذاتي، وهذه هي رؤيتنا الجديدة، وأعتقد أن هذه الخطوة المهمة ستنطلق قريبا بإذن الله.
أخيرا .. إن الأحكام المسبقة التي يطلقها البعض على الجماعة هي نتاج مشروع التشويه الذي مارسه النظام سابقا، ثم نتاج أخطاء فردية من بعض أبناء الجماعة والتي يجب أن نعترف بها ونصححها، ثم هو أيضا نتاج ضخ إعلامي تقوم به جهات ترى في مشروع الجماعة مقاومة لمشروع الاستبداد والظلم والاحتلال الذي يُمارس في المنطقة!
والصحيح أن يسأل المرء ويتحقق قبل أي اتهام ..ولو ثبت الخطأ فنحن نعترف به قبل الآخرين ..ونصححه بإذن الله!
لكننا نؤمن تماما بأنه “فأما الزبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” .. ويدنا ممدودة لكل نافع يمكث في الأرض!
وإننا في موقف الداعم للدولة والوطن، وفي مقدمة المدافعين عنه والحافظين له دون مِنة منا .. بل هو واجب علينا دون أن ننتظر شكرا أو طلبا من أحد!
وإن أحفاد “السباعي” و “العطار” و “أبو غدة” .. لديهم الكثير ليقدموه لهذا الوطن ومستقبله .. بإذن الله!

محرر الموقع