قال فضيلة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية د. محمد حكمت وليد، إنّ الاتفاق الذي تمّ توقيعه بين تركيا وروسيا حول التهدئة في إدلب واستبعاد العمل العسكري في الوقت الراهن، يبعث على الاطمئنان في المدى المنظور.

 

وأضاف فضيلته في حوار خاص مع المكتب الإعلامي أنّ الجماعة تؤيّد كل جهد سياسي تقوم به الحكومة التركية لمنع العمل العسكري من قبل روسيا وقوات الأسد في محافظة إدلب، محذّراً في الوقت ذاته من الثقة بالتعهّدات الروسية.

 

وانتقد فضيلته اجتزاء الحل السياسي التفاوضي إلى سلّتي اللجنة الدستورية والانتخابات، وإسقاط سلة الانتقال السياسي، موضحاً أنّ ذلك يعني استمرار الطاغية بشار الأسد ونظامه المجرم على قمّة هرم السلطة في سورية. واعتبر أنّ ضغط العالم لإبقاء بشار على سدة الحكم في سورية لا يغيّر من إيمان الشعب السوري أنّ بشار مجرم وقاتل، وعليه أن يرحل، ولا مستقبل له في سورية المستقبل.

 

وحول انسحاب ممثّل الجماعة من اللجنة الدستورية، أرجع فضيلته ذلك إلى أنّ من يجب أن يكتب دستور سورية هم أبناء سورية الذين ضحّوا بأرواحهم ودمائهم في سبيل تحريرها من الظلم والفساد، معتبراً ذلك الأمر لا يتحقّق في التشكيل الذي عيّنه النظام وعيّنه ممثل الأمم المتحدة إلى سورية سيتفان دي ميستورا.

 

وأضاف د. وليد أنّ المشكلة الأساس في سورية في الماضي والحاضر لم تكن مشكلة دستورية، ولكنّها مشكلة الطغيان والاستبداد وكبت الحريات الذي يدوس على كلّ الأعراف الدستورية والقانونية.

 

وفيما يخص الموقف من مؤسسات المعارضة السورية، كالائتلاف الوطني وهيئة التفاوض، أشار فضيلته إلى أنّ تلك المؤسسات ما زالت الممثلة الشرعية للثورة السورية، إلا أنّها بحاجة إلى عملية إصلاح، مشدّداً على أن عملية الإصلاح ينبغي أن تكون من الداخل من خلال الحوار الإيجابي، وتشكيل رأي عام وطني ضاغط عليها للالتزام بالخط الوطني لمطالب الثورة السورية.

 

وأكّد فضيلته أنّ علاقة الجماعة مع الدول تنبع من مواقفها تجاه الثورة السورية وجماعة الإخوان المسلمين، مشيداً بدور الدول الشقيقة السعودية والأردن وتركيا في دعم الثورة السورية.

 

واعتبر أنّ مطالبة مؤتمر (الرياض 2) بعدم وجود بشار الأسد في مستقبل سورية حتى في المرحلة الانتقالية، كان من المعالم الهامة في موقف المعارضة السورية، مطالباً هيئة التفاوض بالتمسك به.

 

وأكّد فضيلته على أنّ حركة الإخوان المسلمين تمثّل خط الإسلام الوسطي المعتدل، وهي ليست حركة إرهابية باعتراف معارضيها قبل مؤيديها، واعتبر أنّ وضع الحركة على قوائم الإرهاب لا يخدم الإسلام والمسلمين.

 

وفيما يخص ملف اللاجئين، قال د. وليد إنّ هذا الملفّ الهام يجب أن تديره المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، وليس شأناً روسياً تتحكم روسيا بمساره كيفما تشاء. ورأى فضيلته أنّ الروس يريدون من الاستئثار بهذا الملف خلق شعور بانتهاء الحرب وعودة الحياة الطبيعية، وكذلك تأمين حاجة جيش النظام من المجنّدين الشباب، وبناء حشد دولي لإعادة الإعمار تحت سقف النظام.

 

وشدّد فضيلته على أنّ عودة اللاجئين اليوم مستحيلة دون ضمانات دولية بعدم الملاحقة الأمنية والبطش بهم من قبل النظام.

 

وحول القصف المتكرر للأراضي السورية من عدة أطراف، والتي كان آخرها القصف “الإسرائيلي”، عبّر د. وليد عن الأسى لرؤية أجواء سورية وقد أصبحت ملعباً للطائرات والصواريخ “الإسرائيلية” والفرنسية وغيرها، محمّلاً نظام الأسد نتيجة هذه الاعتداءات لأنّه قدّم هذا الوطن لقمة سائغة للأعداء وتفرّغ هو لقتل الشعب وتدمير الوطن.

 

واعتبر أنّ المقصود بهذه الضربات ليس إسقاط النظام الذي حافظ على أمن حدود العدو مدة (40) عاماً، ولكنها محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة حسب منظور العدو “الإسرائيلي”، مضيفاً أنّ هناك معارك بالوكالة بين أطراف خارجية تجري فيها تصفية حسابات على الأرض السورية.

 

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

 

١- وقّعت تركيا وروسيا قبل أيام اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، والذي يحيّد العمل العسكري في المدى المنظور ويتحدّث عن منطقة منزوعة السلاح بين النظام والمعارضة، كيف تنظرون إلى هذا الاتّفاق؟

 

عاش أربعة ملايين سوري في محافظة إدلب هاجس الاجتياح العسكري وما يجرّه من مآسٍ على السكان المدنيين، وما سياسة الأرض المحروقة التي اتّبعها الروس في الغوطة والجنوب السوري عنّا ببعيد.

 

إنّ الاتفاق الذي تمّ توقيعه بين تركيا وروسيا حول التهدئة في إدلب واستبعاد العمل العسكري في الوقت الراهن، يبعث على الاطمئنان في المدى المنظور، ونحن -في جماعة الإخوان- نؤيّد كل جهد سياسي يقوم به الأشقاء في تركيا لمنع هذه الكارثة.

 

لكنّنا في نفس الوقت يجب أن نكون حذرين من الثقة بالتعهّدات الروسية، لأنّنا رأينا خرقهم لاتفاقيات سابقة تم التوصل إليها عبر الشراكة التركية – الروسية – الإيرانية في مسار أستانة، وتمّ توظيف هذه الاتفاقيات في فرض إعادة سيطرة عسكرية وأمنيّة على تلك المناطق.

 

2- في نفس السياق، يتساءل البعض عن المسار السياسي والتفاوضي وأثره في الأحداث الجارية اليوم، كيف ترون دور هذا المسار وأين يقف الآن؟ وهل تعتقدون أن هناك نتائج يمكن توقعها من هذا المسار؟

 

لقد تمّ اجتزاء الحل السياسي التفاوضي من أربع سلال (انتقال سياسي، عملية دستورية، انتخابات، مكافحة الإرهاب) إلى سلتين فقط هما (اللجنة الدستورية والانتخابات).

 

إنّ إسقاط سلة الانتقال السياسي، يعني استمرار الطاغية بشار الأسد ونظامه المجرم على قمّة هرم السلطة في سورية، وهذا تكريس لعهود طويلة من الاستبداد والإجرام والفساد تمّ غضّ الطرف عنها في سورية، واستمرار للأسباب التي حدت بالشعب السوري ليثور ضد ظالمه.

 

إنّ ضغط العالم لإبقاء بشار على سدة الحكم في سورية لا يغيّر من إيمان الشعب السوري أنّ بشار مجرم وقاتل، وعليه أن يرحل، ولا مستقبل له في سورية المستقبل.

 

3- أعلنتم انسحابكم من اللجنة الدستورية.. ما هي الأسباب التي تقف خلف ذلك؟

 

يعود انسحابنا من اللجنة الدستورية لاعتقادنا أنّ من يجب أن يكتب دستور سورية هم أبناء سورية الذين ضحّوا بأرواحهم ودمائهم في سبيل تحريرها من الظلم والفساد، وهذا لا يتحقّق في التشكيل الذي عيّنه النظام وعيّنه ديمستورا.

 

ونعتقد كذلك أنّ المشكلة الأساس في سورية في الماضي والحاضر لم تكن مشكلة دستورية، ولكنّها مشكلة الطغيان والاستبداد وكبت الحريات الذي يدوس على كلّ الأعراف الدستورية والقانونية، ويعدّل الدستور خلال ربع ساعة ليوافق مقاس الرئيس ابن الرئيس!

 

ما ينقصنا في سورية هو جرعة حرية، وليس الكثير من الأوراق الدستورية.

 

4- في مؤتمر صحفي قبل أيام أعلن المؤتمرون عدم اعترافهم بهيئة التفاوض وأنّها لا تمثل الثورة، كما تمّت مهاجمة الائتلاف والمسار السياسي ومسارات جنيف وأستانة والرياض! فما هو موقفكم من ذلك؟

 

نحن في الجماعة ما زلنا نعتقد أن الائتلاف الوطني هو العنوان السياسي للثورة السورية، وما زال يحظى بالشرعية الدولية، وإن كانت تتآكل مع الزمن.

 

ونعتقد كذلك أنّ الائتلاف بحاجة إلى كثير من الخطوات الإصلاحية، والعمل على ذلك من خلال الحوار الإيجابي.

 

وتعليقاً على المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم السبت 8/9/2018 فقد قدّم المشاركون فيه اجتهادات سياسية ومواقف من الائتلاف وهيئة التفاوض لا تتّفق تماماً مع رؤية الجماعة في هذه المرحلة.

 

فنحن نعتقد أنّ إصلاح الائتلاف لا يتم من خارجه، وإنّما من داخله بالعمل مع مختلف المكوّنات لإقناعها بوجهة نظرنا.

 

أمّا بالنسبة لهيئة التفاوض فنحن ما زلنا مشاركين في هذه الهيئة ولم نسحب اعترافنا بها، وإن كان لدينا الكثير من الملاحظات الأساسية التي أوجزناها في رسالة رسمية تمّ توجيهها لرئيس وأعضاء هيئة التفاوض لم نتلقّ ردّها بعد.. نقول فيها “وإنّنا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية، نشعر أن الهيئة أصبحت بحاجة فعلية لتصحيح بعض الأخطاء وتدارك بعض الأمور، وهذا يستدعي منها توضيح رؤيتها السياسية ضمن الواقع الحالي وإلى أين سوف تسير وضمن أيّ سقف سياسي، كما أنّ الهيئة مطالبة باتّخاذ الإجراءات الحاسمة والحازمة في حقّ كلّ من شذ عن الموقف الثوري من أعضاء الهيئة.

 

إنّ التزامنا بالمسار التفاوضي مرهون بسلامة وصحة هذا المسار وثباته على الأهداف الثورية الوطنية المتفق عليها، وأيّ انحراف أو إزاحة عن هذا المسار يجعل الجماعة في حلّ من التزامها به”

 

5- كيف تقوّمون علاقاتكم الدولية مع الأشقاء في السعودية، الأردن ، تركيا؟ وهل هناك تواصل وتنسيق معهم في شؤون الثورة؟

 

علاقتنا مع الدول تنبع من مواقفها تجاه الثورة السورية وجماعة الإخوان المسلمين. لقد دعمت هذه الدول الثلاثة الثورة السورية وقدّمت لها الكثير، وإن كانت درجة هذا الدعم تتأثر بالموازنات الدولية، وتوازن القوى في المنطقة.

 

إنّ المطالبة في مؤتمر (الرياض 2) بعدم وجود بشار الأسد في مستقبل سورية حتى في المرحلة الانتقالية، كان من المعالم الهامة في موقف المعارضة السورية والتي نطالب هيئة التفاوض بالتمسك به.

 

ولعل تركيا والأردن كدولتي جوار لسورية تتحمّلان العبء الأكبر من الجهود والمخاطر في هذا السبيل.

 

وأحبّ أن أشير هنا لحقيقة أنّ حركة الإخوان المسلمين تمثّل خط الإسلام الوسطي المعتدل، المتفاعل مع الحضارة الإنسانية، وهي ليست حركة إرهابية باعتراف معارضيها قبل مؤيديها، ووضعها على قوائم الإرهاب لا يخدم الإسلام والمسلمين.

 

6- تتحدث بعض الأصوات أن هناك انحرافاً في مؤسسات الثورة السياسية، هل يفكّر الإخوان بتجاوز هذه المؤسسات والعمل على إيجاد بدائل عنها؟ وهل تعتقدون بوجود انحراف في مسار عملها؟

 

تشكّلت مؤسسات الثورة السياسية بجهود وطنية سورية، وساهمت في تشكيلها إرادات وضغوطات دولية مختلفة.

 

ولا شك أنّ أداء هذه المؤسسات تراجع بالتدريج في السنين الأخيرة.

 

والمدخل هنا يكون بإصلاح هذه المؤسسات من الداخل، وتشكيل رأي عام وطني ضاغط عليها للالتزام بالخط الوطني لمطالب الثورة السورية.

 

قد يكون تشكيل البدائل عملياً ومقبولاً إذا تعذّر الإصلاح ولكنه سيزيد اليوم من حالة التشرذم القائم ضمن المعادلات المحلية والإقليمية والدولية القائمة.

 

7- ما هو موقف الجماعة من مشروع إعادة اللاجئين الذي طرحته روسيا، والذي تعتبره خطوة ضرورية في الحل السياسي؟

 

نحن نعتقد أنّ ملف إعادة اللاجئين هو ملفّ هام يجب أن تديره المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، وليس شأناً روسياً تتحكم روسيا بمساره كيفما تشاء.

 

يريد الروس من الاستئثار بهذا الملف خلق شعور بانتهاء الحرب وعودة الحياة الطبيعية، وكذلك تأمين حاجة جيش النظام من المجنّدين الشباب، وبناء حشد دولي لإعادة الإعمار تحت سقف النظام.

 

إنّ عودة اللاجئين اليوم مستحيلة دون ضمانات دولية بعدم الملاحقة الأمنية والبطش بهم من قبل النظام.

 

8- في تحرّك جديد قام العدو “الإسرائيلي” بقصف مواقع داخل الأراضي السورية قائلاً إنّها مواقع إيرانية، وكان هناك أيضاً قصف من بارجة فرنسية، كيف تنظرون لتكرار هذه الضربات واستباحة سماء الوطن بهذه الطريقة؟

 

نحن نشعر بالأسى عندما نرى أجواء وطننا سورية وقد أصبحت ملعباً للطائرات والصواريخ “الإسرائيلية” والفرنسية وغيرها تسرح وتمرح فيها كيفما تشاء، لكنّنا نحمل نظام الأسد نتيجة هذه الاعتداءات لأنّه قدّم هذا الوطن لقمة سائغة للأعداء وتفرّغ هو لقتل الشعب وتدمير الوطن.

 

ونعلم كذلك أن الله يبتلي الظالم بالظالم، والأيام دول.

 

إنّنا نعتقد أنّه ليس المقصود بهذه الضربات إسقاط النظام الذي حافظ على أمن حدود العدو مدة (40) عاماً، ولكنها محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة حسب منظور العدو “الإسرائيلي”. هناك معارك بالوكالة بين أطراف خارجية تجري فيها تصفية حسابات على الأرض السورية، وهذا من تعقيدات الحالة السورية وتداخل الأطراف المتعددة فيها.