أيها المسلم كن كبيرا

أيها المسلمون..

وإذا أغلقت دونكم المساجد، لأمر أراده الله، فاجعلوا بيوتكم مساجد. قوموا على أسركم بالمعروف. انشروا الطمأنينة بين أفراد أسرتكم وأطفالكم. علّموهم ذكر الله، والأنس بالله، والتوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله، وحسن الظن بالله. علّموهم قواعد الإيمان، وحقائق العقيدة، وقراءة القرآن، وحديث رسول الله، وسيرته..

علّموهم معنى أن الله هو الحي القيوم..

وأنّ حقيقة إيماننا -نحن أهل السنة والجماعة- أنّ النار لا تحرق بذاتها، وأنّ السكين لا تقطع بذاتها، وأنّ الدواء لا يشفي بذاته، وأنّ المرض لا يعدي بذاته، وأنه لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن في هذا المجرات والأفلاك والأرض والسماء؛ إلا بأمر الله وإذنه وقيّومية الحي القيوم عليه، قيوميّة علم قدرة وإرادة، فهو مسبب الأسباب ومالك الرقاب ((وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ))

علموهم… فما زالت بعض الفهوم تعجز عن إدراك سر العلاقة بين الفاعل والسبب، وأقرب ما حفظت من كلام أهل المعرفة قول بديع الزمان النورسي: ترى القلم يكتب، وتغفل عن اليد التي تمسك به، وترى اليد التي تمسك بالقلم وتغفل عن الإنسان التي يحركها..

اجعلوا انقطاعكم عن أعمالكم، وعزلتكم في بيوتكم خلوة مع ربكم. جددوا توبة، وتذكروا من علم نبيكم: أن الجنة قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله..

وتعهدوا كتاب ربكم ببرنامج للتلاوة والحفظ والدرس. وليكن في بيوتكم كتاب تفسير، ولعل لكم في محركات البحث في هذا العصر ما يعينكم..

وتعهدوا حديث نبيكم صلى الله عليه وسلم، وكلٌ في طبقته ودرجته في العلم والعمر، من الأربعين النووية إلى رياض الصالحين إلى ما علا..

عودوا إلى سيرة نبيكم بالدرس، علّموا أطفالكم منها دروس الصبر والمصابرة، علموهم دروساً في عظمة العظيم، ومكانة الصحب الكرام أجمعين.

لا تنسوا أنفسكم من سبحة ليل وورد نهار، واجعل لنفسك ورداً من الذكر، والصيغ المأثورة أقرب. ألّظوا بياذا الجلال والإكرام، واستظلوا بظل : ((اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ)).

وكل هذا لا يعني أن تغفلوا عن متابعة الحقائق والوقائع والتعليمات العامة، والإرشادات الصحية، والتفاعل مع معطيات الحياة.

أيها المسلمون احذروا التشاغل بما لا يجدي. توقفوا عن نقل ما لا يوثق، وقد يكون من الخطيئة والإثم، فقديماً قالوا : شر العلم الغرائب..

أيها المسلم في عاصفة الفتنة الهوجاء هذه..

كن كبيراً.. تذكر

 ((إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا.. إِلاَّ الْمُصَلِّينَ)).. وتذكر أن المصلّي الحق لا يجزع.. ولا يمنع..

كن كبيرا..

فبادر إلى الصفح والعفو والمسامحة وبذل الحب لكل من عايشت وخالطت

كن كبيرا..

فصل رحمك.. وتواصل عبر وسائل التواصل معهم، حدّثهم، وذكّرهم، وثبتهم، وعلّمهم وأرشدهم. صل من قطعك، واعف عمّن ظلمك، فكل ذلك مما يرضي الله وهو مدعاة إلى رفع البلاء..

كن كبيرا..

فتفقد إخوانك..

كن لكبيرهم ابناً، ولمثيلك أخاً، ولصغيرهم أباً.. ابذل الندى والمعروف، وليس الواصل من وصل من وصله، وليس الواصل بالمكافئ؛ وإنما الصلة أن تصل من قطعك وأن تعفو عمن ظلمك، وأن تحسن إلى من أساء إليك..

اجعلوا بيوتكم مساجد.. عامرة لذكر الله

فاجعلوا انقطاعكم عن الناس خلوة مع الله، وتفرغاً للذكر والعبادة وللتواصل النافع..

((إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ))

عجيب غريب أن يدعو ترامب الناس في بلده أكثر من مرة للصلاة طلباً لدفع البلاء ولا نسمع مثل ذلك من “مذكر” من الذين قال الله فيهم ((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)) وقال لهم في شخص نبيه الكريم ((فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ) أيها المسلمون اجعلوا بيوتكم مساجد، عمروها بالصلاة والذكر وقراءة القرآن ولا تذروها كالبيت الخرب..