حمزة الإدلبي

 

لطالما استفز نظام الأسد والقوات الروسية الشعب السوري من خلال مشاركاتهم ضمن المؤتمرات التي تسعى إلى إقامة الهدن والمفاوضات في حين كانت قواتهم في الوقت ذاته تقوم بقصف السوريين في مختلف المناطق، ولطالما كانت الخروقات للهدن والمفاوضات تأتي من جانب نظام الأسد وبتغطية روسية.

 

وبعد أن كان النظام الأسدي قد تعاون مع كافة الميليشيات وإحاطة إدلب من كافة الجهات وحصرها والتخطيط إلى اقتحامها وارتكاب أكبر مجزرة في العصر الحديث، وجد النظام وروسيا أنفسهم تحت خيار واحد وهو الرضوخ أمام مطلب تركيا حول وقف إطلاق النار والتراجع عن اقتحام إدلب وقد وافقوا على ذلك مضطرين بعد أن هددت تركيا بالتدخل عسكرياً فيما لو اقتحموا إدلب وبدأ الجيش التركي يومها بالتحرك فعلياً مما أجبرهم على التراجع عن قصف إدلب.

 

وبعد أن فُضحوا أمام المجتمع الدولي من خلال الممارسات الشنيعة التي يقومون بها ضد الشعب السوري بصورة غير مبرر لها، بدأت الخطط المخفية لاستكمال أهدافهم في التخلص من المعارضة السورية، خاصة وأن النظام السوري كان قد وجد نفسه قد تقدّم مراحل كثيرة بمساعدة روسيا وإيران في هذه الحرب، وكان قد أعلن انتصاراته على فضائياته التي تغنّت بفوز الأسد الوهمي.

 

وبعد أن تم الاتفاق على مناطق خفض التصعيد وجد النظام نفسه محاطاً ما بين أنه ظنّ بأن نصره بات وشيكاً وما بين صعوبة قصف المعارضة كما السابق، ولن يكن ليقبل ببقاء هذا الحال فقد تعود القتل والتنكيل، لذا قامت روسيا بإيجاد الحل الذي يبرر القصف اللاحق للسوريين عن طريق اتهام المعارضة بأنها قامت بخرق الاتفاق وبشكل محرّم دولياً، مما يجد لهم منفذاً أمام المجتمع الدولي بأن يقصفوا المعارضة من جديد.

 

وبذلك بدأت مسرحية اتهام المعارضة بقيامها بهجوم بالسلاح الكيميائي على الريف الشمالي الغربي لحلب والذي يقع تحت سيطرة النظام، على أن الهجوم كان من منطقة خفض التصعيد في إدلب.

 

لم تكن المعارضة السورية غافلة عن سبب هذا الاتهام خاصة بعد قيام روسيا والنظام الأسدي بنشر مزاعم في أغسطس/آب الماضي تتهم من خلالها المعارضة بالتحضير لهجوم كيميائي انطلاقاً من ادلب، وقد سبق أن حذّرت المعارضة من تخطيط النظام وروسيا لإطلاق هجوم على منطقة “خفض التصعيد” من خلال تعطيل وقف إطلاق النار في إدلب.

 

كما أكدت المعارضة على عدم امتلاكها للسلاح الكيميائي ولا تملك القدرة والتكنولوجيا اللازمة من أجل الهجوم بمثل هكذا سلاح.

 

وبعد أن كذب الروس الكذبة بدا أنهم تعمقوا بها جداً حتى صدقوها، حيث ظهر رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي الجنرال فلاديمير شامانوف يدعو إلى أن يكون قصف “الإرهابيين” مدينة حلب بقذائف تحتوي على مادة الكلور محط اهتمام المنظمات الدولية وبالدرجة الأولى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

 

وأكمل شامانوف بكل وقاحة بأن “الإرهابيين” حسب قوله “لا يكتفون باستخدام الأسلحة المحرمة بل إنهم يلجؤون الآن إلى زيادة كمية الوسائل المستخدمة وبالتالي يجب على مجلس الأمن الدولي أن يعطي تقييماً لهذا الإفلات من العقاب ولكنه لا يفعل ذلك رغم طلباتنا الشرعية”.

 

وقد أعلن البرلمان الروسي من خلال هذه الجلسة عن نواياه الحقيقية حيث شدد على أنه “يجب القضاء على جميع الإرهابيين بغض النظر عن وجودهم داخل مناطق خفض التوتر أو خارجها”، وهذا ما يحاولون الوصول إليه ولكنهم يسعون للدعم الدولي لذلك.

 

وليس هناك من شيء يلخص ما يسعى إليه النظام وروسيا أكثر من المثل الشعبي الذي يقول “ضربني وبكى… سبقني واشتكى..”.

 

لم يكترث أحد بجرائم الأسد التي نفذها بحق السوريين منذ بدأ الثورة السورية، ولا بالأسلحة والوسائل التي استخدمها في القضاء على السوريين، بينما يريدون عبر اتهام باطل أن يقضوا على كافة “الإرهابيين” وما كلمة الإرهابيين إلا وصفاً للسوريين جميعهم بنظرهم.

 

يريدون اتهام المعارضة باستخدام سلاح لا يملكونه، بينما يتغاضون عن صاحب الفكرة والتنفيذ الرائيس وهو الأسد الذي استخدم كافة الأسلحة الكيميائية وغير الكيميائية في وجه السوريين، وطوال أكثر من 7 سنوات دونما حسيب أو رقيب.

 

كل شيء يخص هذه المسألة واضح وضوح الشمس، كما هو الحال مع مساعي وأهداف النظام وروسيا من خلال هذه المسرحية، والأيام القادمة ستكشف المدى الذي وصل إليه المجتمع الدولي بأكمله في التآمر على الشعب السوري وثورته والله غالب على أمره.