حمزة الإدلبي

 

بعد أن أتاح نظام الأسد لإيران كافة المجالات للتغلغل داخل سورية بهدف مساعدته في التخلص من الثورة السورية، لم تكن أهداف إيران الأساسية من هذا التدخل مخفية على أحد، حيث سمعنا بعد فترة من دخول الميليشيات الإيرانية لسورية عن عدد الأراضي والممتلكات التي تم شراؤها من قبل الإيرانيين الذين كانوا يسعون للتمدد داخل الأراضي السورية.

 

حتى الطفل الصغير في المجتمعات العربية بات يعرف مدى الخطر الإيراني على المناطق العربية والإسلامية، وإن كانت الخطط الإيرانية غامضة نوعاً ما فإن الثورة السورية فضحت كل ما هو مستور، وكشفت جميع الأهداف والألاعيب التي يسعى من خلالها الإيرانيون لتدمير حضارات المنطقة العربية.

 

لم تكن تقتصر الأهداف الإيرانية على السيطرة على مناطق سورية وتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي داخل سورية فقط، بل تمددت المساعي لتصل إلى غزو ثقافي ونشر المذهب الشيعي والثقافة الإيرانية بين أفراد الشعب السوري.

 

وقد وصل مدى النفوذ الإيراني في سورية إلى أقصى درجاته، حيث أصبحنا نرى النظام الأسدي حجر شطرنج في يد الإيرانيين، يمشي بناء على أوامرهم ويتصرف بحسب ما يخدم مصالحهم وأهدافهم.

 

وبدأ الغزو الثقافي الإيراني في بناء الحسينيات في مختلف المناطق، وعمل دورات تشجع على التشيع، وبناء الجامعات والمدارس تحت كوادر إيرانية لتتولى التأثير على العقل السوري وتغيير مساره وزرع الفكر الخميني من خلال مناهجها الدراسية التي أضيفت داخل المناطق التي سيطرت عليها، وكل ذلك كان بدعم وتصفيق النظام الأسدي.

 

وقد أطلق النظام الإيراني مشروعاً جديداً يستهدف شريحة الفتيات خصيصاً في سورية، حيث تم توقيع اتفاقيات تعاون جديدة ما بين جامعات النظام والجامعات الإيرانية، بحجة الاستفادة من التجربة الإيرانية في مجال البحث العلمي والمنظومة التعليمية وتشجيعاً للتبادل العلمي والثقافي بين البلدين وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة “الوطن” الموالية.

 

وفي تصريح لرئيس جامعة حماة محمد زياد سلطان قال بأنه وقع خلال زيارته لإيران على تعاون علمي بين الجامعة و3 جامعات في إيران هي (جامعة فرودسي لمدينة مشهد، وجامعة أمير كبير التقنية، وجامعة الزهراء للإناث).

 

وقد ذكر مراقبون بأن الاتفاق الموقع مع جامعة الزهراء يبيّن بأن إيران تسعى للتركيز على شريحة الإناث من خلال تأمين انتقال الطالبات لاستكمال دراستهن في إیران.

 

وعن مدى الغزو الثقافي الإيراني داخل سورية، فقد وصل عدد الجامعات والكليات التابعة لإيران في سوريا إلى 5 جامعات هي “المصطفى والفارابي وأزاد إسلامي وكلية المذاهب الإسلامية وتربية مدرس”.

 

كما أنها أسست قبل ذلك عدد من المدارس باسم “الرسول الأعظم” تدرس المرحلتين الإعدادية والثانوية، وفق منهج دراسي تطلق عليه إيران “منهج آل البيت”، مما يوضّح الهدف بتأسيس السوريين برعاية إيرانية منذ المرحلة الإعدادية إلى انتهائهم من الجامعة لتستخدمه بعد ذلك. عوضاً عن أن إيران كانت قد قدمت العام الماضي 100 منحة دراسية للطلبة السوريين للدراسة في الجامعات الإيرانية.

 

ليست سورية هي الضحية الوحيدة التي تستهدفها إيران، فقد تمددت الأيادي الشيعية في اليمن والعراق، وتقع أهمية سورية بالنسبة لإيران بأنها جزء من استراتيجية التمدد الإقليمي للهلال الشيعي الممتد من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق، وتحتل سورية مركزاً مهماً بالنسبة لها تساعدها من خلال هذا المركز في المساومة على مشروعها الأساسي في امتلاك قدرة نووية.

 

ورغم كل هذا فإن الخطر الأسدي على السوريين أشد من الخطر الإيراني؛ وذلك لأنه من أدخلها وسهّل تمددها وقدّم لها سورية على طبق من ذهب لتتغذى على خيرات شعبها وتستغلها وصولاً لأهدافها، كما لا ننسى بأنه المنشئ لتنظيم داعش داخل سورية، وهو الذي استقدم كافة أنواع الميليشيات من جميع الدول محرّضاً إياها على الشعب السوري، وهو السبب الرئيس لدمار سورية ودمار حضارتها وتهجير سكانها وبعد ذلك تشييعها.