الإخوان المسلمون في سورية

الله أركسَهم بِما كسَبوا.. فلمَ يختلف فيهم المؤمنون؟

هذا الأمر متروك للعقلاء، في كلّ عصر ومصر، وفي كلّ بيئة، وكلّ شأن؛ فثمّة: منافقون في أمر الجهاد.. ومنافقون في أمر العلم.. ومنافقون في أمر السياسة.. وغير ذلك ! وكلّ قوم فيهم عقلاء مخلصون، يَميزون المنافق من المخلص، على ضوء ما آتهم الله من: حكمة، وفطنة، وخبرة في الناس والحياة .. ثمّ على ضوء اختبار هؤلاء – المشكوك في إخلاصهم – في الميادين التي يُندَبون إليها!

 

عبد الله عيسى السلامة

 

 

هذا المعنى، نزلت فيه آية، واضحة الدلالة، في المنافقين؛ إذ يقول، جلّ وعلا:

 

((فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسَهم بما كسبوا أتُريدون أن تَهدوا مَن أضلّ الله ومَن يُضللِ الله فلن تجدَ له سبيلاً)).

 

ويبقى السؤال قائماً، حول المنافقين، وصفاتهم!

 

أمّا المنافقون في العهد النبويّ، فقد عرّفتهم الآيات القرآنية، وحدّدت صفاتهم، وأساليبهم في التعامل مع المؤمنين، ومنزلتهم في النار، يوم القيامة ؛ إذ هم، في الدَرك الأسفلِ مِن النار!

 

فما شأن منافقي اليوم؟ وكيف يعرفهم المؤمنون؟ وكيف يتعاملون معهم؟

 

ثمّة مقاييس، لذلك، ومؤشّرات! وقد وضّحت الآياتُ والأحاديثُ بعضَها، وبعضُها متروك لحكمة العقلاء!

 

المقاييس: وردت أحاديث نبوية، تضع مقاييس واضحة، للمنافقين، منها:

 

أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : (أربعٌ مَن كنّ فيه، كان منافقاً خالصاً، ومَن كانت فيه خصلة منهنّ، كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصمَ فجَر) . البخاري.

 

وفي حديث آخر، قال صلى الله عليه وسلم: (من علامات المنافق ثلاثة : إذا حدّث كذبَ، وإذا وعَد أخلفَ، وإذا اؤتمنَ خانَ .. وإنْ صامَ وصلّى، وزعم أنه مسلم) . رواه مسلم.

 

وحول الفروق، بين النفاق الأكبر، والنفاق الأصغر، يقول بعض العلماء:

 

النفاق الأكبر: يخرج من الملّة، والنفاق الأصغر، لايُخرج من الملّة!

 

النفاق الأكبر: اختلاف السرّ والعلانية، في الاعتقاد .. والنفاق الأصغر: اختلاف السرّ والعلانية، في الأعمال، دون الاعتقاد!

 

النفاق الأكبر: لا يصدر من مؤمن، أمّا النفاق الأصغر، فقد يصدر من المؤمن!

 

النفاق الأكبر: في الغالب لايتوب صاحبه.. ولو تاب، فقد اختُلف في قبول توبته، عند الحاكم، بخلاف النفاق الأصغر؛ فإن صاحبه قد يتوب إلى الله، فيتوب الله عليه!

 

المؤشرات : قال الله تعالى، لنبيّه، عن المنافقين:

 

((ولو نشاء لأريناكَهم فلعَرفتَهم بسيماهم ولتَعرفنّهم في لَحن القول والله يَعلم أعمالكم)).

 

وقال رسول الله: ما أسرّ أحد سريرة، إلاّ كساه الله جلبابَها: إنْ خيراً فخير، وإنْ شرّاً فشرّ!

 

حكمة العقلاء:

 

هذا الأمر متروك للعقلاء، في كلّ عصر ومصر، وفي كلّ بيئة، وكلّ شأن؛ فثمّة: منافقون في أمر الجهاد.. ومنافقون في أمر العلم.. ومنافقون في أمر السياسة.. وغير ذلك ! وكلّ قوم فيهم عقلاء مخلصون، يَميزون المنافق من المخلص، على ضوء ما آتهم الله من: حكمة، وفطنة، وخبرة في الناس والحياة .. ثمّ على ضوء اختبار هؤلاء – المشكوك في إخلاصهم – في الميادين التي يُندَبون إليها!

 

ولا بدّ، من الإشارة، إلى أن ماتقدّم، كلّه، ليس درساً في التربية، أو الأخلاق؛ بل هو مؤشّرات، للعاملين المخلصين، في حقول السياسة، الذين لدِغوا مئات المرّات، من جحر واحد، هو جحر النفاق، بسبب غفلتهم، أو سذاجتهم.. أو.. براءتهم!

 

إخوان سورية