الإخوان المسلمون في سورية

المحن على الطريق وتساؤلات حولها -2-

فعلى الدعاة إلى الله، رجالِ العقيدة، أن يعلموا أن طريق الدعوة ليس مفروشاً بالورود، وعليهم أن يوطدوا عزمهم على الصبر والثبات على عقيدتهم، وليطمئنوا إلى تأييد الله ونصره لهم، فأعداء الله في الحقيقة لا يحاربون أشخاص أصحاب الدعوات ولا أجسامهم الضعيفة التي يجعلونها هدفاً لسياطهم ومدافعهم ومشانقهم، وإنما هم يحاربون الله ودعوة الله. ((والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)).

 

متى يتوقف إيذاء أعداء الله للمؤمنين؟

 

إن أعداء الله يحاربون دعوة الله في أشخاص معتنقيها في محاولات متكررة ومتنوعة لصرفهم عن دعوتهم، بالترغيب والإغراء تارة، وبالإرهاب والتعذيب تارات أخرى. ولا يتوقف إيذاؤهم إلا إذا تخلى أصحاب الدعوة عن دعوتهم، وأيدوا باطلهم. وصدق الله العظيم إذ يقول: ((ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا). (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)).

 

الدعوات تقوم على العزائم لا على الرخص:

 

حقاً لقد عذر الله مَن نطق الكفر بلسانه تحت وطأة التعذيب، وقلبُه ما زال مطمئناً بالإيمان، وكان ذلك رحمة من الله بعباده لعلمه سبحانه بطاقاتهم البشرية المحدودة. ((مَن كفر بالله من بعد إيمانه إلا مَن أُكرِه وقلبه مطمئن بالإيمان)). ولكن ليس معنى ذلك أن نجعل هذه الرخصة أساساً وأصلاً لموقف المؤمنين عند التعرض للإيذاء ونجعل الاستثناء هو الثبات والتمسك بالعقيدة وعدم الاستجابة لمطالبهم.

 

إن الدعوات الحقة لا يمكن أن تقوم على الرُّخَص والمترخصين، بل لا بد لها أن تقوم على العزيمة وأولي العزم.
وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليقف مع المؤمنين غير هذا الموقف، والوحيُ ينزل عليه بقول الله تعالى: ((إنّا نحنُ نزّلنا عليك القرآن تنزيلاً. فاصبر لحكم ربّك ولا تُطع منهم آثماً أو كفوراً)).

 

ولكن على المؤمنين أن يَعذُروا مَن لم يتحمّل الإيذاء دون أن يتحول قلبه، فلا تتحول قلوبهم عنه ولا يقطعون ما بينهم وبينه من روابط الأخوّة في الله.

 

تفادي المحن انحراف عن الطريق:

 

إن دعوة الله إذا سارت في طريقها الصحيح بكل شمولها ونقائها وتكاملها دون تفريط أو تحريف، فالنتيجة معروفة ويعلمها أعداء الله تماماً، وهي إزهاق باطلهم وإقامة الحق مكانه، فالحق أحقّ أن يُتبع.

 

لذلك لا تتوقف محاولات أعداء الله لصرف دعوة الله والعاملين لها عن الطريق الصحيح. ويتعرض المؤمنون بذلك إلى المحن، ولا يمكنهم أن يتفادوها إلا إذا تخلوا عن دعوتهم، أو عن بعض جوانبها التي تؤرق أعداء الله، أو إذا توقفوا عن العمل لها والتحرك بها، وكل هذه الصور في حقيقتها انحراف بالدعوة عن الطريق الذي ارتضاه الله وسار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته.

 

فعلى الدعاة إلى الله، رجالِ العقيدة، أن يعلموا أن طريق الدعوة ليس مفروشاً بالورود، وعليهم أن يوطدوا عزمهم على الصبر والثبات على عقيدتهم، وليطمئنوا إلى تأييد الله ونصره لهم، فأعداء الله في الحقيقة لا يحاربون أشخاص أصحاب الدعوات ولا أجسامهم الضعيفة التي يجعلونها هدفاً لسياطهم ومدافعهم ومشانقهم، وإنما هم يحاربون الله ودعوة الله. ((والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)).

 

ولا يفهم أحد من هذا أننا من هواة السجون والتعذيب والقتل. كلا، بل إننا نسأل الله دائماً العافية، وألا يجعلنا فتنة للقوم الظالمين، وأن ينجينا برحمته من القوم الكافرين. ولا نرفض فرصة للعافية تتاح ما دامت لا تنال من عقيدتنا وسلامة وجهتنا ومواصلتنا للعمل والسير بالدعوة.

 

وما علينا إلا أن نصبر ونتحمل ونحتسب ولا نقصر في العمل للدعوة ولا نفرط فيها. ((وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سُبُلَنا. ولنصبِرَنّ على ما آذيتمونا. وعلى الله فليتوكل المتوكّلون)).

 

إخوان سورية