تعلن الجامعة أنّ نظامها التعليمي يقتضي أن يكون في كل سنة دراسية عشر مواد، والعلامة العليا لكل مادة هي المئة. ويُعدّ الطالب ناجحاً إلى السنة الأعلى إذا لم يقلّ معدله العام عن الخمسين، ولا تقل علامته في أي مادة عن 25.

 

كان معدل أحد الطلاب تسعين فهو ناجح، مع أنّ عنده أخطاءً وقصوراً، وإلا لماذا نزل المعدل عن المئة؟. وكانت بعض مواده حول السبعين علامة، بل إنّ علامته في إحدى المواد كانت أربعين فقط.

 

نقبل أن يكون الطالب ناجحاً، بل متفوقاً، مع وجود خلل عنده أو نقص أو ضعف… إذا كان معدّله العام عالياً.

 

وكان معدّل أحد الطلاب ثلاثين علامة فقط، وقد نال في بعض المواد ستين علامة أو أكثر. فهو طالب ضعيف يرسب في صفّه مع أنّ عنده بعض الصواب، وإلا كيف حصل على الثلاثين علامة؟. بل عنده بعض تفوّق في بعض المواد.

 

أليس الناس الذين نتعامل معهم، كلّهم على هذا النحو؟. ألستَ واحداً من هؤلاء الناس؟. ألا تتقبّل إنساناً وتعدُّه فاضلاً نظيفاً طيباً… مع أن عنده بعض العيوب والقصور؟!.

 

أليس من حقّنا أن نصِفَ إنساناً بأنّه مجرم أو لص أو حقير… وإن كنّا نعترف أن عنده بقايا خير، تمثل بقايا الفطرة التي لم تنطمس تماماً، أو بقايا تربية تلقاها من أسرته أو عشيرته؟.

 

كثيراً ما يجادلك الناس: كيف تحترم فلاناً أو تحبّه وقد فعل كذا وكذا من السيئات؟ قل: إنّني أعلمُ عنه ما تذكرون، ولكن غفر الله له سيئات مغمورة في بحر حسناته.

 

وكيف تعادي فلاناً مع أنّه فعل كذا وكذا من الطيبات، فتقول: هذه الطيبات التي تذكرون، سواء كان قد فعلها بحسن نية أو فعلها رياءً وسُمعة، فإنها لا تعدل شيئاً أمام جرائم كبيرة ارتكبها.

 

وترى الشيخ الفقيه الواعظ ذا الحسب والنسب والجبة والعمامة، ثم تراه يتملّق عدوّ الله الذي يحارب دين الله ويذبح عباد الله… فتُسقطه وترى قلبك يلعنه وإن لم يطاوعك بذلك لسانك.

 

هذا وذاك مما تحكم به على الناس، فيما يبدو لنا من أفعالهم، ثم إنّ أمرنا وأمرهم إلى الله وبعدئذ: (إنّ الله يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون). {سورة الجاثية: 17}.