أسامة محمد الحمصي

جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْمُصْطَلِقِيَّةُ رضي اللهُ عنها:

السيدة الجليلة أمّ المؤمنين جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْمُصْطَلِقِيَّةُ، سَيِّدَةُ نِسَاءِ قَوْمِهَا، وابنة سيّدهم وقائدهم، الحرّة الكريمة الذاكرة الشاكرة.

جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم:

عَنْ جُوَيْرِيَة رضي اللهُ عنها قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم وَأَنَا ابْنَةُ عِشْرِينَ سَنَةً.

وجاء في سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام:

(وقَعتْ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار رئيس بني المصطلق في سهم واحدٍ من الصحابة فكاتبتهُ ثم جاءتْ النبيَّ صلّى اللهُ عليه وسلّم تستعينه على كتابتها، فرأى النبي صلّى اللهُ عليه وسلّم بحسن رأيه ودقة نظره، أن يُكرمها ويرفع من شأنها وينزلها منزلتها اللائقة ببنت ملك أو رئيس قوم، فعرض عليها أن يدفع عنها كتابتها ويتزوجها، فوافقتْ، رضي اللهُ عنها).

من فضائل جُوَيْرِيَة بِنْت الْحَارِثِ رضي اللهُ عنها:

1 – جاء في صحيح مسلم:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، قَالَ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدَ بَرَّةَ.

2 – روتْ جويرية رضي اللهُ عنها سبعَة أحاديث: منها عند البخاري حديث، وعند مسلم حديثان.

3 – كان زواجها هذا عظيم البركة على قومها بني المصطلق.

(فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي اللهُ عنها قَالَتْ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ -أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ- وَكَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلَاحَةً لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنْهَا مَا رَأَيْتُ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَوَقَعْتُ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ – أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ – فَكَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسِي، فَجِئْتُكَ أَسْتَعِينُكَ عَلَى كِتَابَتِي. قَالَ: “فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ”؟، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “أَقْضِي كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ” قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: “قَدْ فَعَلْتُ”.

قَالَتْ: وَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، فَقَالَ النَّاسُ: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم فَأَرْسَلُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ. قَالَتْ: فَلَقَدْ أَعْتَقَ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ.

فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا). مسند أحمد تحقيق الأرنؤوط وآخرين.