أكثر من نصف قرن هو عمر احتلال الجولان، أو عمر تسليم الجولان، في صفقة مريبة بين حافظ أسد والعدو الصهيوني.

 

أكثر من نصف قرن، ولم يكن على أجندة المستبد في دمشق يوما مشروع وطني جاد للتحرير . ومنذ سنة 1984 ، حين أعلن الكيان الغاصب ضم الجولان .. لم يجد ذلك الإعلان الخطير أي صدى حقيقي، في مواقف الضالعين في المؤامرة تحت شعارات “الصمود والتصدي” و”لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”.

 

نذكر بهذه الحقائق أولئك الذين ما يزالون يثرثرون، أن الربيع العربي وثوراته، لاسيما الثورة السورية، قد شغلت الأمة عن قضاياها الكبرى في الصمود والتصدي والمقاومة والممانعة والتحرير ..!!!

 

إنّ الحقيقة التي يجب أن تكون جلية واضحة لكل أبناء أمتنا وشعوبها، هي أنه لا تحرير قبل التحرر، وأنّ العملاء الذين فرطوا بالوطن وأضاعوه.. لن يحرروه.

 

وحين يطلق الرئيس الأمريكي اليوم إعلانه الآثم، حول الاعتراف بالجولان أرضاً “إسرائيلية”، كما فعل بالقدس من قبل؛ لم يفجأ أحدا؛ فهذا الإعلان هو المخرج الطبيعي لمدخلات السياسات الأسدية منذ زمن بعيد.. ولو أراد مدعو التحريرِ التحريرَ لأعدّوا له عدته..

 

ولم يفجأ ترامب بإعلانه، الخارج حتى على مقررات القانون الدولي.. أحدا، فهذا الإعلان موضوع على أجندة ترامب منذ وصل إلى البيت الأبيض، ولكنه لم يثر أي إحساس بالمسئولية في اهتمامات السادرين.

 

إعلان ترامب عن أوان الاعتراف بالجولان أرضاً “إسرائيلية”، هو تحد قديم جديد ، وهو تحد كبير مفروض على كل أدعياء المقاومة والممانعة، وعلى المستبد المتخاذل منهم، القابض على عنق الدولة السورية بشكل خاص.. فلا يكتفي من يمسك بعنق الدولة، ويضع يده، ولو بالباطل، على قرارها ومقدراتها، أن يظل يردد عبارات الإدانة والاستنكار ، بينما الدماء تسفك، والأرض تغتصب..

 

لو كان “الجولان” المحتل يمثّل أولوية عند بشار أسد، لاقتضى منه أن يعيد ترتيب الأولويات، وأن يرسم إستراتيجية التصدي للإعلان “التحدي”، منذ أوصلوه إلى السلطة، أو منذ وصلته نذر الإعلان الخطير ..

 

لقد ظلت أولويات بشار الأولى، هي إنجاز مخططه في “المجتمع المتجانس”، المجتمع الخاضع التابع الذليل المنقاد، الذي لا يسأل الخائن عن خيانته والجاني عن جنايته.. لذلك، فهو ما يزال يعلن عقد التحالفات، ويخوض المراهنات، لقتل وتشريد المزيد من السوريين الأحرار، وتشريدهم..

 

إنّ إعلان ترامب حول أوان الاعتراف بالجولان أرضاً “إسرائيلية”، هو في الوقت نفسه تحدٍّ للشعب السوري، ولكل قواه الحية، وإننا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية لنعلن:

 

إدانتنا واستنكارنا للإعلان غير المسؤول للرئيس الأمريكي، الذي ما يزال يدخل العالم ومنطقتنا العربية وقطرنا العربي السوري، في أزمات يأخذ بعضها بعناق بعض..

 

كما نعلن إدانتنا واستنكارنا لموقف الزمرة المتسلطة على رقاب شعبنا، وعلى قراره من هذا الإعلان المريب. ونتحدى هؤلاء الأدعياء جميعا، أن يتحولوا عن استهداف المدن والبلدات السورية إلى موقف يعطي كذبهم المزيف بطلاء المقاومة والممانعة.. بعض المصداقية.

 

نؤكّد عزمنا الثابت القاطع على الاستمرار في طريق الثورة.. طريق التحرر والتحرير، مع كل المخلصين الشرفاء من أبناء شعبنا، حتى تكون سورية الواحدة الموحدة، أرضاً وشعبا.. قوية عزيزة منيعة.

 

ندعو أبناء الشعب السوري على كل الأرض السورية، وفي المدن الكبرى دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية و.. إلى التظاهر الصادق، رفضاً لإعلان ترامب التحدي الخطير، وتنديدا بصمت الصامتين وتخاذل المتخاذلين.

 

16 رجب 1440 هـ – 2019/3/22م

جماعة الإخوان المسلمين في سورية