أسامة محمد الحمصي

أ) حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بن الخطّاب رضي اللهُ عنها وعن أبيها:

السيّدة الجليلة أمّ المؤمنين حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بن الخطّاب، العدويّة القرشيّة.

أبوها عمر بن الخطّاب فاروق الأمّة أمير المؤمنين وعملاق الإسلام، وأخوها الصحابيّ الجليل عبدالله بن عمر بن الخطاب، رضي اللهُ عنهم جميعًا.

تزوّجها رسولُ الله صلّى اللهُ عليه وسلّم بعد أنْ تأيّمتْ من زوجها خُنَيْس بْن حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ القُرَشيّ، وكان من السابقين للإسلام، وقد تُوفّي متأثرًا من جراحة أصابته في موقعة أحد.

وفي زواج النبيّ صلّى اللهُ عليه وسلّم من حفصة تشريف لسيّدنا عمر بن الخطاب وأسرته، وفيه الوفاء مِنْ خَيْرِ من يُوفِي لأهل الوفاء.

ومن فضائلها رضي اللهُ عنها:

1 – جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم:

عَنْ أَنَسٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلّى اللهُ عليه وسلّم طَلَّقَ حَفْصَةَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، طَلَّقْتَ حَفْصَةَ وَهِيَ صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، فَرَاجِعْهَا. وسكتَ عنه الذهبيّ في التلخيص.

وفي رواية للحاكم في المستدرك:

وَجَاءَ النَّبِيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم، فَقَالَ: “قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ، فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ”. وسكتَ عنه الذهبيّ في التلخيص.

2 –  هي مِنْ السابقات إلى الإسلام، وهاجرتْ إلى المدينة المنورة مع زوجها خُنَيْس بْن حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ رضي اللهُ عنه.

3 – وكانتْ معروفة بالبلاغة والفصاحة، وهي من النساء القلائل اللائي تعلّمن الكتابَةَ والقراءَة.

4- روتْ عن النبي صلّى اللهُ عليه وسلّم، وعن أبيها رضي اللهُ عنه، وبَلَغَ مجموع ما روته نحوًا من ستين حديثًا، اتفق الشيخان على ثلاثة منها، وانفرد مسلم بستة أحاديث.

5 – وراثتها عن أبيها الصحفَ التي جَمَعَ فيها الصحابيُّ الجليلُ زيدُ بنُ ثابتٍ المصحفَ الكريم، بطلبٍ من أبي بكر الصِديق ومشورة عمر بن الخطاب، رضي اللهُ عنهم جميعًا.

جاء في صحيح البخاري: بَابُ جَمْعِ القُرْآنِ:

(فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، رضي اللهُ

عنهم).

وهذه مَنْقَبةٌ لها حازتْ عليها وانفردتْ بها دون غيرها من أمّهات المؤمنين رضي اللهُ عنهنّ جميعًا.

ب) زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ رضي اللهُ عنها:

السيّدة الجليلة أمّ المؤمنين زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ مِنْ بَنِي هِلَالٍ، العامريّة، الأصيلة في نسبها، العظيمة في منزلتها.

كانت لها مكانتها بين أمّهات المؤمنين رضي اللهُ عنهنّ جميعًا.

فأمّها هِنْدُ بِنْتُ عَوْفٍ الْكِنَانِيَّةُ وَقِيلَ الْحِمْيَرِيَّةُ، أكرم النساء أصهارًا.

وَأَخَوَاتُ زَيْنَب لأُمِّهَا: أمّ المؤمنين مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، وأمّ الفضل لُبَابَةُ الْكُبْرَى (هي صحابيّة، وهي أمّ بني العباس بن عبدالمطلب)، وَلُبَابَةُ الصُّغْرَى (هي صحابيّة، وهي أمّ خالد بن الوليد)، وسَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ امْرَأَةُ حَمْزَةِ بن عبد المطلب (وهي صحابيّة)، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ (وهي صحابيّة) كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب، ثمّ لأبي بكر الصدّيق، ثمّ لعليّ بن أبي طالب.

فأمّ المؤمنين زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ خالة للصحابيّين الجليلين عبدالله بن عبّاس حبر الأمّة، وخالد بن الوليد سيف الله ورسوله، رضي اللهُ عنهمْ جَميعًا..

تزوّج رسولُ الله صلّى اللهُ عليه وسلّم زَيْنَبَ بِنْت خُزَيْمَةَ سنةَ ثلاث للهجرة بعد وفاة زوجها، فلم تلبث عنده إِلَّا يسيرًا، ثم تُوفيت، وكان لها من العمر نحوٌ من ثلاثين عامًا.

وبذلك تكون ثاني زوجاته موتاً في حياته بعد خديجة، رضي اللهُ عنهما وعن أمّهات المؤمنين جميعًا.

ومن فضائل زَيْنَب بِنْت خُزَيْمَةَ رضي اللهُ عنها:

1 – عُرفت السيدة زينب بإيمانها العميق وصلاحها الوثيق وتقواها وورعها.

2 – كانت تسَّمى في الجاهلية وبعد إسلامها: أمَّ المساكين، لطيبها وكرمها وإطعامها الطعام للفقراء والمساكين والأيتام ورعايتها لهم.