أسامة محمد الحمصي

 

 

 

سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ رضي اللهُ عنها:

 

السيّدة الجليلة أمّ المؤمنين سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ بن قيس العامريّة القرشية، النبيلة راجحة العقل الكريمة النسب.

 

هي من السابقين الأوّلين إلى الإسلام.

 

وهاجرتْ إلى الحبشة في الهجرة الثانية مع زوجها السكران بن عمرو رضي اللهُ عنه. وعادت مع زوجها إلى مكّة قبل الهجرة إلى المدينة المنوّرة، وتُوفّي زوجها مُسْلِمًا في مكّة المُكرّمة.

 

وسَوْدَةُ ثاني امرأة يتزوجها النبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم، وتزوّجها بَعد موت خديجة بأيّام، وقد جاوز الخمسين، ولم يُصب منها ولداً. وبَقيَتْ عنده وحيدة نحو ثلاث سنين حتى تزوّج عائشة رضي اللهُ عنها.

 

وبالزواج منها فقد صانها النبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم وكَفَلَها. لأنّها لو عادتْ إلى قومها واحتاجت إليهم لأهانوها، وعذبوها، وفتنوها في دينها.

 

من فضائل أمّ المؤمنين سَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ رضي اللهُ عنها:

 

1 – شهدت مع النبيّ صلى الله عليه وسلّم غزوة خيبر، وحجّة الوداع.

 

2 – روتْ سودةُ خمسةَ أحاديث، منها في البخاريّ حديث واحد. وروى عنها ابن عباس، ويحيى بن عبد الله الأنصاري.

 

3 – أسنّتْ سودةُ رضي اللهُ عنها عند النَّبِيّ صلّى اللهُ عليه وسلّم وخشيتْ أنْ يفارقها، فحَرَصَتْ على بقائها في عصمة النبيّ صلّى اللهُ عليه وسلّم، إيثارًا منها لرضاه وحبًّا في البقاء معه لتكون من أزواجه في الدنيا والآخرة، ووهبتْ يومها لعائشة رضي اللهُ عنها.

 

جاء في صحيح البخاري:

 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”.

 

4 – عُرفت بجودها وكرمها وحُسْن أخلاقها وجلالة قدْرها.

 

قالتْ بحقّها عائشةُ رضي اللهُ عنهما: “مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ ” صحيح مسلم.

 

أيّ أنّ أمّنا عائشة امتدحتْ أمّنَا سَوْدَةَ، رضي اللهُ عنهما، وأحبّتْ عائشةُ أنْ تكون على هدي سَوْدَة وسيرتها.

 

جاء في شرح النووي على مسلم:

 

(وَلَمْ تُرِدْ عَائِشَةُ عَيْبَ سَوْدَةَ بِذَلِكَ، بَلْ وَصَفَتْهَا بِقُوَّةِ النَّفْسِ وَجَوْدَةِ الْقَرِيحَةِ وَهِيَ الْحِدَّةُ).