تمرّ بشعبنا العربي السوري هذه الأيام، الذكرى المستفظعة لمجزرة حماة الكبرى، التي سبقت إليها العصابة المدمنة على المجازر منذ ١٩٨٢.

 

إنّ ما حدث خلال تلك المجزرة المأساة ممّا يجلّ على الوصف في سياق كل ما تعرضت له منطقتنا من حروب همجية على أيدي الغزاة جيلاً بعد جيل.

 

في حماة صبيحة الثاني من شباط ١٩٨٢ اجتاحت المدينة قطعان متوحّشة من البشر المرتدين إلى أسفل سافلين؛ فارتكبت من جرائم القتل والاستباحة والتدمير ما تعجز لغة البيان عن وصفه والإحاطة به.

 

وحماة المدينة السورية الغافية على ضفاف العاصي، آبدة من أوابد الحضارة الإنسانية منذ كان التاريخ، ولكن الجزارين لم يأبهوا فيما أقدموا عليه من جريمة كانت في حقيقتها هولكوست طائفي نُفّذ على مسمع ومرأى من العالم المتحضر في القرن العشرين.

 

لقد أسفرت المجزرة والجريمة عن قتل عشرات الألوف من المستضعفين، من الرجال والنساء والأطفال، وعن أشكال من الانتهاك والتخريب الممنهج.

 

في حماة ١٩٨٢ كما في مسلسل المجازر الذي سبق في تل الزعتر والكرنتينا وفِي بيروت وطرابلس، وفي كل المسلسل الذي تبع في مجازر القرن الحادي والعشرين، كان الصمت والتواطؤ هو القانون وهو السرّ.

 

كل شيء في مجزرة حماة مرّ بصمت.. صمت دولي وصمت عالمي وصمت رسمي وصمت شعبي!!

 

أيها السوريون الأحرار الشرفاء..

 

إنما يتوقف العقلاء أمام محطات التاريخ لاستذكار الدروس، واستحضار العبر، وإدراك الأسرار، ومعرفة الحلول والمخارج.

 

أيها السوريون الأحرار الشرفاء..

 

لقد اتضح منذ مجزرة حماة الكبرى وتأكد ممّا جرى بعد حماة.. أنّ الصمت الدولي اللامبالي هو سرّ التواطؤ على سورية وشعبها، هو نوع من أنواع الاشتراك في الجريمة، والقبول بها، وإعطاء الضوء الأخضر لمرتكبيها ليفعلوا المزيد.. ربما تكون هذه الحقائق مرة وقاسية، ولكنها الدرس الذي يجب أن نقتنصه وشعبنا بين يدي مراجعة شاملة لكل الاستراتيجيات والمدخلات والأوليات.

 

أيها السوريون الأحرار الشرفاء..

 

إنّ أول درس ممّا جرى في حماة وقبل حماة وبعد حماة، أن من السذاجة والعجز التعويل على شركاء المجرم في وقف الجريمة أو في الانتصار للمظلوم..

 

أيها السوريون الأحرار الأباة..

 

ومهما تقلبت بِنَا الأيام، وأغلقت في وجوهنا السبل؛ فيجب أن يظل مرفوضاً عندنا جميعاً كما كان مرفوضاً عند أجيال من سبق من الشهداء في تدمر وفي حماة وفي كل معارك العز والفخار، القانون الذي يريد أن يفرضه علينا كل الأشرار، قانون الخضوع والاستسلام، أو الموت والاعتقال والتشريد!!

 

حقنا في العيش الكريم حق إلهيّ مقدس يتساوى فيه كل البشر..

 

إن كل قطرة دم نزفت من جرح شهيد، ستظل تأبى علينا الخضوع والركوع والاستسلام..

 

أيها السوريون الأحرار الشرفاء..

 

باسم جماعة الإخوان المسلمين في سورية..

نرفع أسمى آيات التحية والتجلة والإكبار.. لكل الشهداء الذين قدمهم هذا الشعب الحرّ الأبيّ على مدى نصف قرن من الزمان..

 

التحية والتجلة والإكبار.. لشهداء تدمر وشهداء مجزرة حماة ولشهداء جميع المدن والبلدات والأحياء في سورية..

 

التحية والتجلة والإكبار.. للجرحى والمشردين على الآكام والهضاب والأودية، وتحت كل شجرة تين أو زيتون..

 

التحية والتجلة والإكبار.. لكلّ الثكالى والأرامل والأيتام واليتيمات.. وقد كبر اليتيم ليدافع عن حقه ويسأل عنه!!

 

اللهم تقبل شهداء الشعب السوري في عليين..

 

وعهداً لكل الشهداء في يوم المجزرة الكبرى أنا على طريق الحق والحريّة والكرامة الإنسانية ماضون..

 

جماعة الإخوان المسلمين في سورية
2 شباط 2020م
8 جمادى الآخرة 1441هـ