قال رئيس المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية إنّ الجماعة تنطلق في رؤيتها من مقاصد الشريعة الإسلامية، والموائمة بين المنطلقات الشرعية والواقع السوري، موضحاً أنّ مبادئ الشريعة تتضمن مبادئ إنسانية عامة لخير البشرية، ومنها العدل والحرية واحترام الروح البشرية والمساواة وغيرها.

 

وأشار مشوّح، في حوار أجرته مع قناة “فوكس نيوز” الأميركية، إلى أنّ الجماعة قدّمت في عام ٢٠٠٤ رؤيتها السياسية لسورية المستقبل من خلال طرح المشروع السياسي الجديد، وأنّها أصدرت في عام ٢٠١٣ وثيقة (عهد وميثاق) وضّحت فيها القواعد الرئيسية لرؤيتها للمشروع الوطني لسورية المستقبل.

 

وأكّد مشوّح أنّ الإخوان في جميع وثائقهم ومشاريعهم يرفضون كلّ أشكال العنف والتطرف، ويؤمنون بمبدأ الحوار لحل أيّ خلاف، ويتبنون قيم التسامح والتعايش المشترك واحترام حقوق الإنسان، ويعترفون بالتعدّد المذهبي والديني والعرقي والفكري والسياسي، ويحتكمون في العمل السياسي إلى صناديق الاقتراع، واعتماد آليات العمل الديموقراطي.

 

وانتقد مشوّح، وصف الغرب للإخوان بالأصولية والتشدد الديني، وسعي بعض الجهات لوضعهم في خانة الإرهاب، مؤكداً أنّ الإخوان حركة إسلامية معتدلة تقبل التعددية السياسية، وأنّه قد نالها من الحركات الإرهابية أذى كبير، بينما هي حركة مضادة للإرهاب بكل أنواعه، بما فيه إرهاب الدولة الذي يمارسه بشار الأسد وتؤيده روسيا وإيران وتتسامح معه الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وأضاف أنّ أكبر خطأ ارتكبه الغرب بحق الإخوان هو عدم التعرف للإخوان وفكرهم من خلالهم أو من خلال التواصل المباشر معهم، وإنّما اعتمد على الأنظمة التي تكره الإخوان والتي تصنف الإخوان إرهابيين، واعتمد على إعلامهم ومراكزهم البحثية التي تشوه صورة الإخوان.

 

وبشأن تنظيم الدولة “داعش”، قال مشوّح إنّ التنظيم قد آذى الإخوان المسلمين والإسلام في سورية أكثر مما آذى أمريكا أو نظام الأسد، معتبراً التنظيم مشروعاً تخريبياً للإسلام وللحياة في سورية، ومخترقاً من استخبارات الأنظمة العربية والدولية، وأداة قتل وموت.

 

وحول الوضع الحالي في سورية، قال إنّ الأطراف التي تدخلت عسكرياً وسياسياً في سورية لا تريد إنهاء الحرب، وإنّما تدير الأزمة فقط ولا تعمل على إنهائها، وبالتالي لا نرى أفقاً لحل سياسي عادل يحفظ حقوق الشعب السوري.

 

واعتبر أنّ ما يجري حالياً على الأرض هو حل عسكري بغطاء سياسي، وتقاسم لمناطق النفوذ في سورية وقرار خارجي مصلحته قبل مصلحة الشعب السوري. ورأى أنّ الحرب ستنتهي عندما يصل الجميع إلى حل ينال فيه الجميع حقه في وطن آمن يحقق الحرية والعدالة وينهي نظام الاستبداد والقمع الموجود حاليا.

 

وحول الدور المطلوب من الولايات المتحدة، قال مشوّح إنّ ما يجري في سورية هو انتهاك لقيم الحرية وحقوق الإنسان التي تؤمن بها أمريكا وتبشّر بها حول العالم، مطالباً الإدارة الأمريكية بعدم السكوت على الجرائم التي يرتكبها النظام وتعاكس القيم الأمريكية.

 

وفي إجابته على سؤال حول انتشار الجماعة وعدد أفرادها، قال مشوّح إنّه لا يمكن التعامل مع الإخوان كأعداد، لأنّهم مشروع فكري إصلاحي، موضحاً أنّ فكرة الإخوان منتشرة في كل مكان لأنها تتحدث عن إصلاح الإنسان والمجتمع والحياة، وهذا ما تبحث عنه الشعوب. وتابع بالقول إنّ الوجود الرئيسي للإخوان المسلمين السوريين هو داخل سورية، أمّا الفكر الإخواني فهو منتشر في طول العالم الإسلامي وعرضه.

 

وبشأن المعارضة السورية، قال مشوّح إنّ غياب الممارسة السياسية لأكثر من ٤٠ عاما بسبب حرمان العمل السياسي وفقدان الثقافية السياسية في ظل نظام الأسد كان له دور واضح في الأداء السياسي للمعارضة.

 

وتابع أنّ المعارضة وقعت في سوء تقدير مدى (نفاق) الدول التي أعلنت نفسها أنها صديقة للشعب السوري، معتبراً أنّ هذه الدول كانت تعمل لمصالحها الخاصة فقط وتقوي نفوذها داخل المعارضة السياسية والعسكرية كي تمتلك قرارها السياسي والميداني.

 

ونفى مشوّح جدّية استهداف “إسرائيل” لنظام الأسد، ، ورأى أنّ النظام الدولي والإقليمي ليس لديه رغبة لإسقاط النظام، وخاصة “إسرائيل” التي صرّحت بذلك بشكل علني وصريح.

 

وأكّد أنّ الجهة الوحيدة القادرة على إسقاط نظام الأسد هو الشعب السوري وحده وبدون مساعدة أحد، هذا في حال لم يتم دعم الأسد من الدول الكبرى والإقليمية، وأنّ ذلك كاد أن يحدث في عام ٢٠١٤ لولاد التدخل الإيراني ثم التدخل الروسي.

 

وبخصوص الموقف من إيران، قال مشوّح إنّ إيران تملك مشروعاً توسعياً في سورية والمنطقة، وهي تؤيّد بشار الأسد وتشارك في قتل الشعب السوري وفي التغيير الديموغرافي في سورية.

 

واعتبر أنّ الولايات المتحدة لا تريد مواجهة المشروع الإيراني، ولكنها تريد إيقافه عند الحدود التي لا تضر بأمن “إسرائيل” ومصالحها. وأشار في هذا الصدد إلى تجربة العراق وتسليمه لإيران، مطالباً الإدارة الأمريكية بعدم تكرار نفس أخطائها هناك في سورية.

 

وفيما يلي نصّ الحوار:

 

1- هل يمكن أن تخبرني المزيد عن إخوان سورية وما يمثلون وأهدافهم؟

 

تأسّست جماعة الإخوان المسلمين في سورية عام 1945م، برئاسة الدكتور مصطفى السباعي، ويعتمدون الإسلام كمرجعية لهم في فكرهم وعملهم. كان للجماعة دور إيجابي بارز في الحياة الفكرية والاجتماعية السورية، وتعدّدت نشاطاتها في كل جوانب الحياة التنظيمية والاجتماعية والاقتصادية والأدبية والثقافية والعلمية والسياسية، إذ كانت جماعة الإخوان المسلمين تشارك في الحياة السياسية منذ عهد الاستقلال (عام 1946م)، فدخلت البرلمانات والحكومات المتعاقبة، وكان لهم نواب ووزراء في الفترات الديمقراطية، وصحف، ونوادٍ، ومستشفيات، وجمعيات خيرية.

 

2- كيف تغير الحزب على مرّ السنين وهل ما زال يدافع عن تطبيق الشريعة؟

 

إنّ مبادئ الشريعة تتضمن مبادئ إنسانية عامة لخير البشرية، ومنها العدل والحرية واحترام الروح البشرية والمساواة وغيرها، ولهذا تنطلق الجماعة في رؤيتها من مقاصد الشريعة الإسلامية، والموائمة بين المنطلقات الشرعية والواقع السوري.

 

وفي هذا الإطار قدّمت الجماعة في عام ٢٠٠٤ رؤيتها السياسية لسورية المستقبل من خلال طرح المشروع السياسي الجديد، وفي عام ٢٠١٣ أصدرت الجماعة وثيقة (عهد وميثاق) وضّحت فيها القواعد الرئيسية لرؤيتها للمشروع الوطني لسورية المستقبل.

 

وفي جميع الوثائق والمشاريع أكّد الإخوان أنّهم يرفضون كلّ أشكال العنف والتطرف، ويؤمنون بمبدأ الحوار لحل أيّ خلاف، ويتبنون قيم التسامح والتعايش المشترك واحترام حقوق الإنسان، ويعترفون بالتعدّد المذهبي والديني والعرقي والفكري والسياسي، ويحتكمون في العمل السياسي إلى صناديق الاقتراع، واعتماد آليات العمل الديموقراطي.

 

3- ما هي أكبر المفاهيم الخاطئة التي تعتقد أن الغرب يملكها حول إخوان سورية؟

 

الغرب يصف الإخوان بالأصولية والتشدد الديني، وبعض الجهات تريد وضعهم في خانة الإرهاب، وحقيقة الأمر أن الإخوان حركة إسلامية معتدلة تقبل التعددية السياسية، ونالها من الحركات الإرهابية أذى كبير، بينما هي حركة مضادة للإرهاب بكل أنواعه، بما فيه إرهاب الدولة الذي يمارسه بشار الأسد وتؤيده روسيا وإيران وتتسامح معه الولايات المتحدة الأمريكية.

 

أكبر خطأ ارتكبه الغرب بحق الإخوان هو أنه لم يعرف الإخوان وفكرهم من خلالهم أو من خلال التواصل المباشر معهم، وإنما اعتمد على الأنظمة التي تكره الإخوان والتي تصنف الإخوان إرهابيين، واعتمد على إعلامهم ومراكزهم البحثية التي تشوه صورة الإخوان.

 

كان على الغرب التواصل مباشرة مع الإخوان ويفهم منهم رؤيتهم وأفكارهم ومشروعهم، ولو فعل ذلك لكانت النظرة مختلفة ولكانت هناك مسارات مشتركة للعمل من أجل أمن المنطقة واستقرارها.

 

4- تشير بعض التقارير إلى أن الحزب أقرب إلى داعش من الولايات المتحدة، هل هذا دقيق؟

 

هذا خطأ بالمطلق، ونعتقد أنّ داعش آذت الإخوان المسلمين والإسلام في سورية أكثر مما آذت أمريكا أو النظام السوري.

 

نحن نعتبر داعش مشروع تخريبي للإسلام وللحياة في سورية، وهي التي هدمت الثورة وقاتلتها في كثير من الأوقات، كما نعتبر داعش مخترقة من استخبارات الأنظمة العربية والدولية، لذلك هي لا تمثّل مشروعاً حقيقياً للحياة وإنما أداة قتل وموت.

 

5- كيف ترى المستقبل الحالي وقيادة سورية وماذا سيحدث؟ كيف ومتى تنتهي الحرب؟

 

بصراحة نحن لا نرى أنّ الأطراف التي تدخلت عسكرياً وسياسياً في سورية تريد إنهاء الحرب، إنّها تدير الأزمة فقط ولا تعمل على إنهائها، وبالتالي لا نرى أفقا لحل سياسي عادل يحفظ حقوق الشعب السوري.

 

ما يجري حاليا على الأرض هو حل عسكري بغطاء سياسي، وتقاسم لمناطق النفوذ في سورية وقرار خارجي مصلحته قبل مصلحة الشعب السوري.

 

تنتهي الحرب عندما يصل الجميع إلى حل ينال فيه الجميع حقه في وطن آمن يحقق الحرية والعدالة وينهي نظام الاستبداد والقمع الموجود حاليا.

 

6- ما هو الدور الذي ترغب أن تلعبه الولايات المتحدة في سورية؟ وما هي رسالتك إلى إدارة ترامب؟

 

إنّ تسامح الولايات المتحدة و”إسرائيل” مع الجرائم التي يرتكبها بشار الأسد لن تصبّ في صالح الاستقرار في المنطقة. ثورة الشعب السوري قامت لإنهاء الظلم ونيل الحرية، أمّا إعادة تأهيل بشار الأسد فهو تكريس للظلم الذي أدّى إلى قيام الثورة، وبالتالي فإذا تعثّرت الثورة اليوم ولم تكتمل، فهي بلا شك ستقوم ثانية عاجلاً أم آجلاً لأنّ أسباب قيامها لم تنته.

 

ما يجري في سورية هو انتهاك لقيم الحرية وحقوق الإنسان التي تؤمن بها أمريكا وتبشّر بها حول العالم، ويجدر بالإدارة الأمريكية عدم السكوت على الجرائم التي يرتكبها النظام وتعاكس القيم الأمريكية.

 

7- كم عدد أعضاء حزبك وما هي الدول التي لديكم فروع فيها؟ هل لديكم أعضاء في الولايات المتحدة أيضاً؟

 

لا نستطيع أن نتعامل مع الإخوان كأعداد، لأنّهم مشروع فكري إصلاحي، لذلك فإنّ فكرة الإخوان منتشرة في كل مكان لأنها تتحدث عن إصلاح الإنسان والمجتمع والحياة، وهذا ما تبحث عنه الشعوب.

 

الوجود الرئيسي للإخوان المسلمين السوريين هو داخل سورية، أمّا الفكر الإخواني فهو منتشر في طول العالم الإسلامي وعرضه.

 

8- ماذا حصل (ما الخطأ) للمعارضة في الانتفاضة السورية؟

 

إن غياب الممارسة السياسية لأكثر من ٤٠ عاما بسبب حرمان العمل السياسي وفقدان الثقافية السياسية في ظل نظام الأسد كان له دور واضح في الأداء السياسي للمعارضة.

 

كما أن المعارضة وقعت في سوء تقدير مدى (نفاق) الدول التي أعلنت نفسها أنها صديقة للشعب السوري، وفي الحقيقة كانت هذه الدول تعمل لمصالحها الخاصة فقط وتقوي نفوذها داخل المعارضة السياسية والعسكرية كي تمتلك قرارها السياسي والميداني.

 

9- ما هو شعورك حيال استهداف “إسرائيل” للنظام؟ هل ستكون على استعداد للعمل معهم ضد الأسد؟

 

لا نشعر حقيقة بجدّية استهداف إسرائيل للنظام! ولو كانت هناك جدية حقيقية لتم ضرب النظام في السنوات الأولى للثورة، وكان يمكن إسقاط النظام بسهولة وتجنب سقوط العدد الكبير من الضحايا، إنّنا نعتقد أن النظام الدولي والإقليمي ليس لديه رغبة لإسقاط النظام، وخاصة “إسرائيل” التي صرحت بذلك بشكل علني وصريح.

 

لذلك فإنّ الجهة الوحيدة القادرة على إسقاط نظام الأسد هو الشعب السوري وحده وبدون مساعدة أحد، هذا في حال لم يتم دعم الأسد من الدول الكبرى والإقليمية، وكاد أن يحدث ذلك في عام ٢٠١٤ لولاد التدخل الإيراني ثم التدخل الروسي.

 

10- هل على الولايات المتحدة أن تفعل المزيد لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة وما الذي يجب فعله؟

 

إيران تملك مشروعاً توسعياً في سورية والمنطقة، وهي تؤيّد بشار الأسد وتشارك في قتل الشعب السوري وفي التغيير الديموغرافي في سورية.

 

والولايات المتحدة لا تريد أن تقف في مواجهة المشروع الإيراني، ولكنها تريد إيقافه عند الحدود التي لا تضر بأمن “إسرائيل” ومصالحها، وهذا الأمر ليس تحليلا أو توقعا وإنما تصريحات وأفعال واضحة للجميع.

 

أظن أنّ تجربة العراق ماثلة أمامنا، ونرى الآن نتائج تسليمه لإيران، وعلى الإدارة الأمريكية ألا تكرر نفس الأخطاء!

 


رابط الحوار على موقع قناة “فوكس نيوز” باللغة الإنجليزية:

 

Syrian Muslim Brotherhood revives amid ongoing civil war, lashes out at the U.S. and Israel