الإخوان المسلمون في سورية

منهجنا في أدب الخطاب

كثر في هذه الأيام النقد والتجريح والاتهامات للحركة الإسلامية الرائدة في الوطن العربي، وبينما كنت أتصفح كتاباً لأحد أبناء هذه الحركة مرت بي حادثة تعبر عما تلاقيه هذه الحركة من النقد الجارح والاتهامات التي لا دليل عليها من واقع حياة هذه الحركة فأردت أن أنقلها ليطلع عليها المتهمون والمتهمين لعل في ذلك عبرة لمن يعتبر.

 

دندل جبر

 

كثر في هذه الأيام النقد والتجريح والاتهامات للحركة الإسلامية الرائدة في الوطن العربي، وبينما كنت أتصفح كتاباً لأحد أبناء هذه الحركة مرت بي حادثة تعبر عما تلاقيه هذه الحركة من النقد الجارح والاتهامات التي لا دليل عليها من واقع حياة هذه الحركة فأردت أن أنقلها ليطلع عليها المتهمون والمتهمين لعل في ذلك عبرة لمن يعتبر.

 

(في 11 جمادى الثاني 1357 هجري كتب كاتب في مجلة الاخوان المسلمين كلمة استعمل فيها عبارات شديدة التعبير, مما دفع الامام الشهيد حسن البنا برسالة يخاطب فيها رئيس المجلة الاستاذ صالح العشماوي ننقل منها العبارات الآتية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قرأت كلمة النذير بعنوان “الاسلام بين أنصاره وخصومه” فأحببت أن أبعث إليك بهذه الكلمة عاتباً عليك فقد كنت أحب أن تلتزم منهاجنا دائماً وألا يزيدنا جهل الجاهل علينا إلا حلماً وأن لا يخرجنا عدوان الناس عن خطة الأناة والتثبت والرفق. من منهاجنا يا أخي ألا نكشف من سترعنا خصومته وألا نهاجم إلا من أبدى صفحته فلعله يثوب إلى رشده من قريب أو بعيد منهاجنا أن نتجافى ونبتعد دائماً عن هذه الألفاظ النابية التي لاكتها ألسنة الحزبيين وأقلامهم وتداولوها فيما بينهم ولا نجاريهم أبداً في مزالق ورطتهم فيها خصوماتهم الحزبية والشخصية فمالنا ولمثل هذه الألفاظ هذه بضاعة لا تنفق في سوق الاخوان المسلمين ولا تروج في مجتمعاتهم ولا يحسن أن تجري على ألسنتهم وأقلامهم ومن منهاجنا أن لا يخرجنا العدوان عن موضوع النقاش والجدل والبحث وألا تصور الحوادث إلا بصورتها من غير إغراق ولا مبالغة فإنما نريد أن نقاوم في الناس شهوة الطغيان ونرشدهم إلى النزول على حكم الحقائق ومن يصح طب الطبيب إذا جارى المريض.

 

ومن منهاجنا يا أخي أن نعف بألسنتنا وأقلامنا عن اللفظ المستكره والكلمة النابية والعبارة المبتذلة إلى غير ذلك من الألفاظ المتخيرة والكلمات المهذبة والعبارات القوية لهذا أعتب على الكاتب في أن خرج كثير من مواضع كلمته عن هذا المنهاج وأعتب عليك في سماحك بنشر الكلمة على هذه الصورة وأوصيك بما أوصانا الله:

 

((ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)) (1) على أن الأمر لم يصل بعد إلى الشنئان وإنما هو جدل صحفي لغاية أنت تعرفها فليكن شعارنا دائماً : ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)) (2) وقد رد الأخ الكريم الأستاذ صالح عشماوي على فضيلة الاستاذ المرشد رداً جميلاً , ومن هذه الخطابات يظهر كثير من المعاني التي يستطيع أن يلم بها الناس ويعرف منها منهاج الاخوان في أدب الخطاب… وفيها أيضاً توضيح لا يحتاج إلى تعليق عن وسائل الاخوان إلى أهدافهم وما يبدو فيها من جلال وسمو.

 

(1) – (المائدة – 8)

(2) – (الأعراف – 199)

إخوان سورية