الإخوان المسلمون في سورية

د. وليد: الثورة السورية لم تنتهِ بعد.. وما قدمّه الشعب السوري في سبيل حريته وكرامته لم يقدّمه شعب آخر

قال فضيلة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية “د. محمد حكمت وليد” إن ما قدّمه الشعب السوري في سبيل حريته وكرامته لم يقدّمه أي شعب آخر، مؤكداً أن الثورة السورية لم تنتهِ بعد، وأنها يمكن أن تتجدد مرة أخرى، ما دامت أسبابها الموضوعية قائمة.
 
جاء ذلك خلال مشاركة فضيلته في برنامج “حوار لندن”، حول الثورة السورية ومآلاتها، بعد أحد عشر عاماً من انطلاقها، الذي بث على قناة “الحوار”.
 
ورفض د. وليد بشدة مزاعم نظام الأسد وادعاءاته بأنه نظام مقاوم، وأنه يسعى مع إيران لاستعادة فلسطين، وعلّق فضيلته على ذلك بقوله إن قتل الشعوب وروح المقاومة فيها أكبر دليل على أنها هذه المزاعم مجرد ادعاءات وشعارات لا معنى لها.
 
وفيما يخص الموقف الروسي، رأى فضيلة المراقب العام أنه كان واضحاً منذ البداية، مشيراً إلى لقاء دولي حضره فضيلته عقد في منتصف العام 2012 في أنقرة، حول الوضع السوري، كان من جملة الحضور فيه سفيران روسيان سابقان، حيث توجّه حينها فضيلته بسؤال لهما، عن إمكانية استمرار بشار الأسد بالحكم بعد أن كل ما قام به من جرائم في ذلك الوقت، فأجاب أحدهما بصراحة بأن بشار الأسد يمكن أن يتغير، ولكن النظام يجب أن يبقى، وأن “الضباط العلويين” يجب أن يكونوا هم المسيطرين على الجيش وعلى الأمن في سورية.
 
واعتبر د. وليد أن “العامل الصهيوني” له تأثير كبير في القضية السورية، وأن كون سورية دولة جوار لـ”إسرائيل” يجعل لها حساباتها الخاصة بها تماماً.
 
وأوضح فضيلته في هذا السياق أن الإنسان عندما يرى مشروع الصهيوني في المنطقة وامتداداته العالمية وكيف يمكن له أن يعيش بوجود ديمقراطيات أخرى منافسة له في القوة والتطور، يرى لماذا الشرق والغرب قد اجتمعوا على ألا يكون هناك ديمقراطية في المنطقة.
 
كما رفض فضيلته تصوير المشروع الإيراني في الإعلام على أنه المكافئ أو المضاد للمشروع الصهيوني، موضحاً أن كلا المشروعين قد يتضادان في المنافسة على الهيمنة على المنطقة، دون أن يتضادا لكي يقضي أحدهما على الآخر، فإيران لا تضاد “إسرائيل” لتحرر فلسطين وتعطي الفلسطينيين حقهم، وإنما لمنافسة “إسرائيل” في الهيمنة والسيطرة على المنطقة.
 
وحول المراجعات التي ينبغي إجراؤها فيما يخص الثورة، اعتبر د. وليد أن الأمل لا زال قائماً، لكن هنالك جهوداً كثيرة وجسوراً كثيرة يجب أن تبنى وجدراناً كثيرة يجب أن تهدم.
 
وأشار إلى أن هناك العديد من القواسم المشتركة بين السوريين حتى هذه اللحظة، رغم كل جدران الدم التي قامت بينهم، وأن ما زال هناك قاعدة مشتركة يمكن العمل عليها، ولا يمكن التفريط بها، لكن تحت شروط تنحية الطاغية بشار الأسد أولاً، فلا يمكن أن يكون هناك حل بوجوده.
 
وأضاف أن من الشروط الأخرى، أن يكون هناك عدالة انتقالية توفر للمصابين في سورية شيئاً من العدل، تجعلهم يتقبلون الحلول المستقبلية.
 
وأشار فضيلته إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في سورية عملت منذ ما قبل الثورة، وما زالت تعمل بعد الثورة، على الكثير من تلك المبادئ التي تشكّل إطاراً مشتركاً يجمع السوريين جميعاً، منها أن يكون في سورية دولة حرية، تعددية، ديمقراطية، لكل المواطنين، تحتكم إلى القانون.
 
واعتبر فضيلته تلك المبادئ بأنها مشتركات يجب أن يجتمع عليها الجميع، وألا يكون هناك إقصاء لأي مكون من مكونات المجتمع مهما كان، مؤكداً أنه إذا تم الاتفاق على هذه المبادئ فيمكن لنا أن نبدأ من جديد.
 
وفيما يخص المشاكل التي عانت منها الثورة، والتي أدت إلى انكفائها، أشار فضيلته إلى عدم التكامل بين الأجسام السياسية والعسكرية للثورة، وما يبن الداخل والخارج، مؤكداً أنه ما لم يكن هناك شيء من تركيب العلاقة بشكل صحيح بين الداخل والخارج، فإن الأمر سيتسمر إلى فترة طويلة كما هو.
 
أما فيما يخص العلاقة مع تركيا، فقد أشار فضيلته إلى الترافق والترابط الكبير بين الأمن القومي التركي والأمن داخل سورية، مستذكراً في هذا السياق مقولة للسياسي التركي الراحل نجم الدين أربكان رحمه الله، تقول إنه إذا رأيتم أن المشاكل قد بدأت في سورية فاعلموا أن المقصود بها تركيا.
 
وأوضح د. وليد أن الحدود الطويلة بين البلدين، والتاريخ المشترك، والجوار الجغرافي، والتجاري، والثقافي، والتاريخي، جعل هاتين الدولتين تتأثران ببعضهما بشكل كبير جداً، مؤكداً أن ما يجري حقيقة في سورية يؤثر مباشرة على الأمن القومي التركي، وهذا سر الدعم التركي للثورة السورية، فلا يمكن لأي دولة من الدول أن تدعم أي ثورة أو دولة أخرى، إن كان هناك تعارض مع مصلحتها القومية.
 
واستبعد د. وليد حدوث أي تغير كبير في تلك السياسة التركية، مرجعاً ذلك إلى أن هذه السياسة ليست قائمة على أهواء شخص أو حزب، وإنما قائمة على مصلحة حقيقية للدولة التركية في ما يجري في سورية.
 
وانتقد فضيلته الدور العربي، معتبراً أنه أصبح حالياً في وضع تراجع بشكل سيء، في ظل تطبيع بعض الأنظمة العربية مع نظام الأسد، معتبراً أن التطبيع مع النظام المجرم، هو بمثابة تأييد للوحشية التي يقوم بها، وعمى ألوان حقيقي ما بين عدم التفريق بين الدولة والبلد، وانحطاط سياسي وأخلاقي غير معهود.
 
مشاركات فضيلة المراقب العام:
07:28
20:26
22:29
35:46
47:28
مشاركات فضيلة المراقب العام
01:34
23:09
29:55
53:32

محرر الموقع