الإخوان المسلمون في سورية

رثاء الأخ الأستاذ الأديب المجاهد محمد السيد (أبو زياد)

عبدالله الطنطاوي
ظهيرة يوم الثلاثاء ٢٣/١١/٢٠٢١ خسرت جماعة الإخوان المسلمين في سورية الأخ الحبيب محمد حمدان السيد (أبو زياد)، برحيله في أيام عصيبة الأمة في مسيس الحاجة إليه وإلى أمثاله من القادة الأكفياء، الذين أمضوا حياتهم في صفوف الجماعة، بل نستطيع أن نقول لقد أمضى الأخ الحبيب أبو زياد حياته كلها في جماعة الإخوان المسلمين، فقد كان عضواً فيها من المهد إلى اللحد، منذ كان في العاشرة من العمر مهاجراً من حيفا الحبيبة إلى درعا الشقيقة ثم إلى دمشق، ليكون أحد أبرز الناشطين في حقل الدعوة بين الفلسطينيين خاصة، وزملائه الطلاب عامة..
أبو زياد من مواليد 1940، وكانت في هجرته الأولى إلى درعا في 1948، وكان انتسابه إلى جماعة الإخوان المسلمين وهو في العاشرة من عمره، واستمر في صفوف الجماعة عضواً عاملاً ومجاهداً حركياً، ومؤلفاً وناقداً في الميادين التي تهم أمة العروبة والإسلام في عصره..
وعندما أطبق النظام الطائفي على سورية ولاحق الدعاة، وكان منهم الأخ أبو زياد اضطر إلى مغادرة سوريا الحبيبة في هجره أخرى إبّان الحكم النصيري الطائفي المقيت، وبصحبة أخيه العالم الحركي الرباني الشيخ سعيد حوى رحمه الله في عام 1978، ليتابع مناضلته الحكم الاستبدادي الطائفي بقوة وعزيمة لا تلين..
ومما يُذكر لهذا الأخ الحبيب أنه ما طولب لعمل شيء إلا ونفّذه حتى لو كان رأيه مخالفاً لما يطلب منه..
لقد فقدت الجماعة برحيله في هذه الأيام الشديدة الوطئ على الإسلام والمسلمين أحد قادتها المبرزين في العديد من الميادين، وشكّل رحيله خسارة فادحة للجماعة وللفكر الإخواني والأدب الإسلامي الرفيع..
رحمك الله أخانا الحبيب أبا زياد وأبدلك الله روضة من رياض الجنة، وستبقى آثارك معالم في طريق الدعوة والدعاة..
وإلى الملتقى أيها الأخ المجاهد بالغرفات العُلا إخوة كراماً متقابلين على سرر النعيم..
والسلام عليك في الصالحين..
—————————————–
من كلمة رثاء لأخيه ورفيق دربه أكثر من نصف قرن: الحزين الراضي بقضاءالله وقدره: عبد الله الطنطاوي.

محرر الموقع