الإخوان المسلمون في سورية

مجزرة حماة وطوفان الأقصى .. معارك وجود

بيان

إخوان سورية
كشفت مجزرة حماة الكبرى في شباط ١٩٨٢ طبيعة النظام السوري الإجرامي الذي يعتبر صيحات الحريَّة تهديداً لوجوده واستقراره، إذ لم يُوَّرث حافظ الأسد ابنه بشار الثروة والسلطة فقط وإنما وَرَّثه طبيعة إجرامية طائفية إباديَّة مستعدة في سبيل استمرار تسلطها لاستخدام القوة الغاشمة المنفلتة من أي وازع أخلاقي أو رادع قانوني، واتباع سياسية الأرض المحروقة دون اعتبار للخسائر في الممتلكات أو حرمة الضحايا البشرية من النساء والشيوخ والأطفال.
لقد سن حافظ الأسد في (قواعد حماة) سُنة استكملها بشار بعده للإثخان بالربيع العربي وطبَّقها الكيان الصهيوني في معركة طوفان الأقصى وهي سياسية القتل والترويع التي تنطلق من أحقاد القرون لتفتك بإنسان هذه المنطقة وتهدم حجرها وتقطع شجرها.
ولا يحتاج الشعب السوري إلى من يذكره بمجزرة حماة، فالنظام ما زال يذكر بنفسه حينما يقصف المناطق الآهلة بالسكان وشلال الدم السوري مازال يتدفق على يديه وعلى أيدي الروس والميليشيات الطائفية الصفوية الداعمة له، إنها نفس المعادلة البائسة اليائسة التي مازال النظام يتبعها مع شعبه، إما الرضوخ والعبودية أو السجن والقبر والمنفى.
لقد قالت حماة لا ودفعت الثمن، كما دفعت أخواتها الثمن في درعا وحمص وجسر الشغور والغوطة وحلب ودير الزور والساحل، ومن لم يصدق فعند قيصر ووثائقه الخبر اليقين.
لقد استشهد في مجزرة حماة عشرات آلاف الضحايا، قتلوا بأبشع الطرق ودفنوا وهم أحياء، ودُمّرت أحياء بكاملها فوق ساكنيها واستخدمت أبشع وسائل التعذيب، ولا يزال بعض أكابر مجرميها أحياءَ وما زالت جدران الدم السوري ترتفع ، والتهافت على التطبيع مع النظام يتسارع وضمير المجتمع الدولي يزداد موتاً وميكافيلية..
ونحن في جماعة الإخوان المسلمين في سورية نقول..
إنَّ جرائم النظام القديمة منها والحديثة لا تسقط بالتقادم واستمراره وإعادة تدويره لا يعطيه الشرعية ولو اعترف العالم بذلك ولا شرعية ولا استقرار حقيقي للبلد إلا بشعب حر كريم يبني وطنه ويختار ممثليه بكامل الحرية والشفافية.
إن ذاكرة الشعوب لا تنسى وإنَّ اليوم الذي نرى فيه إنصاف ضحايا الشعب السوري قادم بإذن الله، لإحقاق الحق وإقامة حكم عادل يرعى حقوق شعب ما زال يحمل نضاله المشروع رغم عمق الجراح لإقامة دولة الحرية والعدل لكل السوريين.
يقول تعالى ” وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” أل عمران ١٤٠

المكتب السياسي – جماعة الإخوان المسلمين في سورية
٢٢ رجب ١٤٤٥هـ
٣ شباط ٢٠٢٤م

محرر الموقع