يكتب إليّ الكثير من الإخوة والأخوات أيضا.. وكأنني مسؤول عن المشهد، أو شريك فيه…!!
الإنجازان الضخمان اللذان نشكر الله عليهما ثم نؤكد شكرنا للسيد أحمد الشرع وفريقه، هما:
ما أجرى الله على أيديهم من إسقاط نظام الطاغية.. هذا أولاً..
وثانياً ما قاموا به من فتح أبواب السجون، وإطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين..
ثم أقول وبالله التوفيق، كلنا يعاين ويعايش الواقع المجتمعي والوطني، بعضنا عن قرب وبعضنا عن بعد.
وقالت العرب: وما راء كمن سمعا..
المنتظر منا نحن السوريين الحقيقيين أصحاب هذه الثورة.. أن نكون أكثر حلماً وأناة، ولا أقول أكثر انتظاراً، بل أكثر إيجابيةً في دفع الأمور، إن شئنا قلنا باتجاه الأصلح، وإن شئنا قلنا باتجاه الأقل سوءاً..
وكما اعترفنا بأولوية إعادة الحرية لما تبقى من المظلومين من المساجين، نقول في هذه اللحظة، إنّ الأولوية اليوم في سوريتنا الحبيبة للشرائح المجتمعية الأضعف اقتصاديا، وربّ زوجة شهيد أو ابنته أو ابنه يبيتون جائعين..!!
نصرنا هذا صنعته دماء الشهداء. وأنات المعتقلين أولا..
صنعه شهيد استشهد في الميادين والساحات وتحت الأبنية المهدمة، وصنعه شهيد استشهد في تدمر وطحنت عظامه، ولم يستحقّ من القائمين على الأمر لفتة وفاء، وصنعه شهيد استشهد في فرع كفرسوسة وفرع فلسطين وفي سجن صيدنايا..!!
كيف تعيش المعتقلة المعتقل التدمري أو الصيدناوي إذ لا فرق؟؟ وهذا سؤال…
الأولوية اليوم للرغيف يصل لكل مواطن داخل سورية في وقته…
كم ميزانية الخبز اليومي في سورية!! وأنا أعتقد أننا نستطيع أن ننظّم خلال أسبوع واحد مشروعاً لتوزيع الخبر اليومي مجاناً على كل السوريين، حتى حين، وبالمساهمات السورية وحدها…
الأولوية اليوم للشرائح الأضعف، والأولوية لسلّم الأساسيات.
وأقول للأخوات والإخوة الذين يرسلون إليّ انتقاداتهم لأطرحها، أظنّنا مطالبين حتى اللحظة أن نظل إيجابيين، ليس لأن ما توردونه من حقائق ووقائع من الباطل، بل لئلا ننضمّ أنا وأنتم إلى البطانة السيئة، الذين يرون الأمور بعين السخط فيظلون ساخطين…
من سنن الإسلام في التكافل.. أنه وكل الجار بجاره، ووكل ذا الرحم بأرحامه.. فنحن في حالة من عموم البلوى التي لا بد لكل واحد منا أن يبحث عن ثغرة يسدها…
حين نتذكر حديث: ما آمن بي من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع.. يجب أن يتصور أحدنا وهو المقيم في لندن.. أن جاره في مدينته وبلدته وقريته وبني عمومته وخؤولته..
لا أدعو الناس إلى صمت المريب، بل أدعوهم إلى صمت الحكيم، يرى ويسمع ثم يرفو…
في الامتحانات العامة وأنا مجرد مدرس كنا نحدد الأسئلة بحسب الوقت المعطى، ونبحبح الوقت بل نضاعفه؛ أملاً في أن يجد طلابنا وقتاً أوفر للتفكير والتقدير وتحبير الجواب..
وفي كثير من الأحيان نعلن: تمديد وقت الامتحان…
الوقت يمضي بسرعة يا قوم، والأسئلة الكبرى ما تزال برسم الجواب…
أيها الأخوة الأحباب أنا واحد منكم، من الفريق المأمور بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر…
نصبر ونتقي ونعين ما استطعنا…
وفي الحديث أن الصحابة كانوا في سرية، وعادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدحون فلاناً في صلحه وصلاته وعبادته وصيامه وقيامه…
سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأيكم كان يخدمه؟؟
قالوا: كلنا كنا نخدمه!!
قال: كلكم خير منه…
تذكروا هذا وأميطوا الأذى عن طريق المسلمين. أطعموا جائعكم، أعينوا ضعيفكم، خذوا على يد المسيء في مجتمعكم بما لا يسيء.


