” المادة الأولى: يعتبر مجرماً ويعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين”

ويدفع “رئيس الجمهورية” المغتصب للسلطة، مشروع القانون إلى ما يسمى مجلس الشعب على عجل، ويقرّه مجلس الشعب على عجل؛ ليكون هذا القانون المدخل العملى إلى المجتمع “المتجانس” يغطي من الجرائم ما كان وما سيكون، حتى لحظة كتابة هذا المقال..

كان “القانون 49/ 1980” في سورية، بمثابة الشرعنة العملية للجريمة بأبعادها الحقوقية الإنسانية، والعدلية الحقوقية، وكان إعلاناً للحرب على الهوية الدينية والمذهبية والثقافية والسياسية؛ والعالم كله يسمع ويرى..

لم تنتفض المؤسسات الدولية، ولا المنظمات الحقوقية، ولم يتذكر أحد اتفاقيات جنيف الأربع، ولا القانون الدولي، ولا مواثيق حقوق الإنسان…!!

حتى المنظمات التي تظل تدعو إلى إسقاط أحكام الإعدام بحق عتاة المجرمين، من القتلة والمغتصبين المتسلسلين، صمتت.

لم يوثق مخرج سينمائي واحد لحظات إعدام الآلاف من شباب سورية “الأنجم الزهر” وهم الذين يظلّون يتحفوننا بمشاهد لحظات الموت الصعبة يواجهها مجرم قتل أو اغتصب العشرات؛ لينتزعوا منا شعور تعاطف مع القتلة والمغتصبين..

على عجل تمّ تشريع القانون، وكان العجل المقصود منه أن يغطّي على آثار الجرائم التي وقعت قبله في تدمر وفي غير تدمر من السجون والمدن السورية… كان القانون الذي غطى مجزرة في تدمر وسيغطّي تدمير مدينة اسمها حماة، ومجزرة في جسر الشغور وسرمدا ومشارقة حلب وما شئت من مجازر من قبل ومن بعد.. ووثائق قيصر ليست على السوريين بالأمر الجديد.

عشرات الألوف من السوريين قتلوا تحت غطاء قانون زائف شرعن قتل الإنسان، فقتل على هويته وليس على جنايته والمتحضرون يتفرجون..

لم يكن القانون الجريمة حكماً بالإعدام على أعضاء “جماعة ومنتسبي تنظيم” فحسب؛ مع أن الحكم على أعضاء جماعة ومنتسبي تنظيم، بحد ذاته جريمة، بل كان حكماً بالإعدام على الهوية الدينية والمذهبية والسياسية لكل سوري قال للظالم: لا ولكل سوري يفكر أن يقول..

ودائماً في أقبية التعذيب كانت الجريمة مغطاة سلفا، والتهمة جاهزة، وألحقت زوراً وبهتاناً بعشرات الألوف من السوريين، حتى طالت منهم غير المسلمين.. ولعلكم تعجبون!!

يعترف مصطفى طلاس، والاعتراف سيد الأدلة، أنّه ظل عشر سنوات يوقع على قوائم إعدام أسبوعية، بحق شباب سوري، هم مهج ومقل أمهات وأباء.

وتستمر حفلات الإعدام منذ 1980 وحتى مطلع التسعينات/ 1992 وكل أسبوع موكب للشهادة جديد والعدد يناهز المائة إنسان أسبوعياً أو يتجاوزها، والأقمار الصناعية التي تصور كل شيء وتوثقه، تمكّن المجرم من الجريمة وتزيد..

أربعون عاماً مرّت والقانون الجريمة، والمشرعن للجريمة؛ ما زال سيفاً مسلطاً على رقاب السوريات والسوريين..

ما زال القانون الجريمة سلاح الجريمة الأمضى صنو الروس والإيرانيين والبراميل.

ما زال القانون الجريمة مدخل المجرمين إلى المجتمع المتجانس: مجتمع الأقلية الذي يريد أن يقود ويسود ويستأثر بالسلطة والثروة والفرصة..

وإنّ ممّا يدخل في قلوبنا الريبة والشك أن نجد بعض من يدّعي “يسر حسواً في ارتغاء” بنوع من الصمت المبهم المريب على القانون الجريمة، الذي قُتل تحت عنوانه عشرات الألوف من السوريين….

وإنّ مما يدخل في قلوبنا الحزن والأسى، أن ينام صاحب الحق عن حقه، وصاحب الوتر عن وتره، فتتجدد الجريمة سيراً إلى غايتها..

والمتدلي فوق البئر مشغول، بلعق عسيلة، يتهدده مفترس ضار، وفوق رأسه غصن يئط، وتحت قدميه تنين..

أربعون عاماً ونحن ضحايا هذا القانون، ليس لشراء تذكرتين، لمقعدين في تركيبة مثل التي ترون..