وهي إهابة عملية مفتوحة، نتوجه بها في فضاء مفتوح، ولا أظنها بحسب الذين نتوجه بها إليهم، تحتاج إلى كثير من شرح وتفصيل. بل هي قابلة كدعوة أولية للتطوير والتحسين. ونقتنص العبرة من حادثة نقض الصحيفة، وزهير بن الحارث يقول لعمرو بن هشام ابغنا ثانيا.. ابغنا ثالثا.. ابغنا رابعا..

وأما خطورة مشروع الرفض الشيعي الطائفي القومي الشعوبي، وكونه فوق أنه مشروع هيمنة ونفوذ، مشروع تبديل دين، ونسخ عقيدة، وتغيير ديمغرافي، وإحلال مذهبي، وأنه صنو المشروع الصهيوني المقيت، حذو النعل بالنعل، أو القذة بالقذة، كما تقول العرب؛ إلا أنه يتفوق على المشروع الصهيوني، في كونه يعمل على مساحة أكبر، ويستهدف مسلمين أكثر، ويجد من جسور العبور إلى عقول البسطاء وقلوبهم، ما لا يجده الأول. ولذا فقد راهن عليه الذين تحالفوا معه، منذ استبدلوا الشاه المنبوذ المرذول “رضا بهلوي” بالشاه المحبوب “الخميني – خمنئي” ومنذ 1981، هاجر عالم سوري إلى كوريا يدعو إلى الإسلام البوذيين، وعاد إلينا بعد سنين، يقول وأشد الناس علينا في الصد عن دين الإسلام الملحق الثقافي الإيراني… أولئك هم منذ أن قتلوا الخليفة الراشد عثمان.

ويظل أولو الأحلام والنهى من بني قومنا يرددون : إن المشروع لا يقاوم إلا بمشروع. ولكن قد طال بنا انتظار المشروع، وما زلنا في انتظار غودو الموعود!!..ألا يا قومنا، قولوا متى؟!

أربعون عاما، وقسمات المشروع المربد الكريه تتضح بين ظهرانينا عاماً بعد عام، بل يوماً بعد يوم، وبالأمس أعلنوا التأييد لحفتر…!!

أربعون عاما ودولنا كما نخبنا: بعضٌ يداري، وبعضٌ يماري، وبعض يردد كلاماً كمخض الماء بلا إتاء. ودع عنك أحاديث رواغها كرواغ المصابيح في عتمة وريح….

نتوجه بهذه الإهابة العاجلة إلى القيادات المعتبرة في الأقطار العربية، الأكثر تضررا، من مشروع الرفض الطائفي الشعوبي، في كلٍ من العراق وسورية ولبنان واليمن، ليكون لهم “وحدة مركزية عليا” تتبنى بمنهج موضوعي مقاومة مشروع الهيمنة والنفوذ الإيراني الصفوي الطائفي الشعوبي في أبعاده كافة، بما فيها بعديه الادعائيين في تولي آل بيت النبوة، وفي الدفاع عن القدس والأقصى وفلسطين.

إنه حين يصرح حسن نصر الله بأعلى صوته أنه جندي في مدرسة الولي الفقيه، وحين يلقي أكثر أدوات المشروع الصفوي في العراق خطام أعناقهم في يد علي خمنئي، وحين يكون المذكور قادراً على تجنيد الجنود، وعقد الألوية، من باكستان وأفغانستان ومن كثير من مواطني دول مستهدفة بالمشروع؛ ثم لا نجد عند الفريق المستهدف بالعدوان غير الفوضى، والضجيج، والشكوى والنواح،.. وأحاديث أفراد مهما أجادت تبددت في فضاء التحالفات المريبة، والقوى المنظمة، والقصف اليومي على العقول والقلوب !!!

وإذا تخلّى عن الواجب الكفائي الأول والأولى، انتقل الوجوب الشرعي إلى من يليه، فإذا تخلى، فإلى من يليه، فإذا تخلوا أثم كل المسلمين..

ويحسبون التفريط والتضييع وتخلية الثغرات واللاأبالية هيناً وهو عند الله عظيم.

إن محددات مشروع “الانتصار” ((ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل)). الانتصار في مقاومة مشروع البغي والعدوان، يجب أن تكون علمية عملية اختصاصية بحدود القدرة لتنتج، وفي أفق الطموح لتتطور.

محددات يتعاون على تبنيها من يعمل عليها. ومشروعها يبقى في دائرة العدل والحكمة والكلمة الحرة والرأي السديد.

إهابة تتوجه عملياً لرجال السياسة، وأهل العلم، ورواد الفكر، للذب عن الدين والعقيدة والإنسان والحياة والعقل والحاضر والمستقبل..

ليس عبثاً يوم علمونا: مني زهرة، ومنك زهرة نصنع البستان. من العراق وسورية ولبنان واليمن، ثلاثة وثلاثة وثلاثة وثلاثة، نرجو أن لا تنقصهم الكياسة في رد حجر العدوان من حيث جاء.

ولنترك النواح واللطم لأهل اللطم والنواح..

((و يا قومنا أجيبوا داعي الله))