وحتى يكون كل شيء واضحا فإن فرصة إيران في الهيمنة والنفوذ في سورية، ظلت متوفرة في عهدي أوباما وترامب، وعلى مدى السنوات العشر على السواء. كل السباب الترامبي لإيران، لم يكن بسبب نفوذها في سورية. وبقي سباب ترامب سبابا وأودت إيران في سورية بالإبل..

وما سأورده في هذا الايجاز، مختصر عن تقرير صادر عن ” المجلس الأطلسي” Atlantic” council”.

وهي مؤسسة بحثية، غير ربحية، مؤثرة في مجال الشؤون الدولية. تأسست عام 1961. وتوفر المؤسسة منتدى للسياسيين ورجال الأعمال ولمفكرين عالميين. وتدير المؤسسة عشرة مراكز إقليمية حول العالم، وبرامج وظيفية، تتعلق بالأمن الدولي، والازدهار الاقتصادي العالمي. ويقع مقر المؤسسة الرئيسي في واشنطن.

وعنوان الدراسة “إيران تعزز مواقعها في سورية عبر إنشاء شبكات أمنية خاصة”.

وتذكر الدراسة بعض طرائق إيران في تعزيز وجودها في سورية منذ 2017، بمعنى منذ عهد ترمب الذي أسمعنا كثيراً من الجعجعة، ولم نر في عهده طِحنا. أهم الوسائل التي تركز عليها الدراسة:

أولا-

اختراق إيران للجيش السوري، وطبعا كان ذلك يتم باستلحاق بعض وحداته، على خلفيات متعددة. أو شراء بعض قادته وضباطه بطرق الشراء المختلفة. ويجب أن لا ننسى أن المدعو ” رستم غزالة ” قد قتل بالطريقة البشعة التي قتل بها، حين اصطدم ببعض الضباط المنخرطين في المشروع الإيراني.

ثانيا-

التركيز على رجال الأعمال السوريين، ومنذ البداية تحالف الفساد مع الاستبداد في سورية. فحين يحظى رجال الأعمال بالتسهيلات، وبالصفقات وبالحماية والغطاء يكونون بلا شك جسراً مزيتاً لعبور ما شاء المحتلون من عقائد وأفكار.. قاتلهم الله أنى يؤفكون!!

ثالثا-

تشير الدراسة إلى تشكيل ميليشيات متعددة لخدمة النفوذ الإيراني، منها ميليشيات قوامها من السنة، ويتنوع حديث الدراسة في هذا الميدان.. ولا بد أن ننوه أن حالة الفقر المدقع التي يعيشها السوريون ستكون مدخلاً سهلاً لطالبي الارتزاق..

تتحدث الدراسة عن تحالف إيران مع بعض العشائر عن طريق شيوخها، وتجنيدهم وتجنيدها في المشروع الإيراني. كما تتحدث عن تشكيل ميليشيات تحت إمرة إيرانية خالصة وعناوين وطنية مثل “قوات الدفاع الوطني ” “قوات الدفاع المحلي” وكذا تجنيد الشيعة من السوريين من أبناء الأقلية القليلة. كما تستعين إيران بالميلشيات الشيعية متعددة الجنسيات من الزينبيين والفاطميين وفصائل الحشد الشعبي.

تشرح الدراسة أن كل هذه المسميات تعمل تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني. وينفق عليها من ميزانيته، وأن راتب الأفغاني أو الباكستاني في سورية من 400 – 500 دولار، وراتب المرتزق السوري 100 دولار فقط. وأن هؤلاء يخضعون لدورات تدريبية على السلاح الخفيف مدتها 45 يوماً وعلى الأسلحة الأخرى لمدة ستة أشهر..

رابعا-

تشكيل شركات أمنية خاصة في سورية، تابعة للحرس الثوري الإيراني ذات مهمة مزدوجة أمنية استخبارية وعسكرية، تعمل في خدمة مشروع تشييع السوريين، وتغيير هوية المجتمع السوري، وهي تقدم كاسحة ألغام أمام كل من يتصدى للمشروع، ومزيتة تزيت طريق كل من يرضى..

هذه العناوين الرئيسة التي ذكرتها الدراسة الأطلسية، ولو أردنا أن نضيف من واقع الأرض السورية، لذكرنا الكثير، ولعل أخطر ما غفلت عنه الدراسة وقد ذكرت تحالف المشروع الإيراني مع بعض رجال الأعمال السوريين، هو ذكر تحالف الرافضة مع أصحاب العمائم المزيفة من العملاء السوريين، بعضهم تحت شعار حب آل البيت، وبعضهم تحت شعار الانسياق مع “ولي الأمر” بل ربما نضيف إلى هؤلاء بعض أصحاب العمائم الذين يديرون ظهرهم للمشهد، ويشتغلون في فضاء هذه الفتنة بغير شغل.. دون أن ننسى أيضاً تحالف المحتلين الإيرانيين مع بعض المرجعيات الأقلوية في تحالف التحريض على الإسلام والمسلمين..

اللهم إنا نبرأ إليك من فعل قوم ونعتذر إليك من فعل آخرين..