الإخوان المسلمون في سورية

اغتيال قاسم سليماني.. هل انتهى دور الشخص.. أو دور المشروع؟!

 

قيام الرئيس الأمريكي بإعطاء الأمر باغتيال قاسم سليماني هل هو انقلاب على شخص “سليماني”، أو انقلاب على المشروع الصفوي كافة برجاله وأبعاده؟!

 

ليس من السهل الإجابة القاطعة على السؤال، ولكنّ السفارة السويسرية في طهران تسعفنا بجواب عاجل: أنّه وفي حمى التصريحات المتبادلة سحابة اليوم المحموم لم تتوقف الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن!! بمعنى أن طهران لن تطلب الخلع من أجل شخص مهما جعجعوا عليه في الإعلام!!

 

المهم أو الأهم أن يدرك القائمون على الأمر في طهران أن الولايات المتحدة من موقع الاستكبار والسيطرة، وهذه أدبيات “قمّية” بامتياز، يمكن أن تكسر أي عصا أو أن تخلع أي حذاء عندما تقرر، كما فعلت فجر يوم الجمعة في مطار بغداد..

 

ولكن ماذا ينفع الإدراكُ اليوم طهرانَ بعد أن وصلت مع كل جيرانها في الشرق والغرب والشمال والجنوب إلى نقطة اللاعودة؟! العصا الغليظة في يد المحتلّ الجلف يضرب بها ولا يبالي أين نزلت، ولا يرقب في الناس إلاً ولا ذمّة.

 

كنا نسمع الكثيرين يتغزلون، بالحنكة الإيرانية، والدأب الإيراني، والذكاء الإيراني. ومن إدراك للعواقب وليس من عداوة أو شنآن، كنّا ندرك أن جملة السياسات الصفوية ما هي إلا محض الغباء.!!

 

فأيّ شعب من شعوب المنطقة اليوم يمكن أن يأسى لأي فاجعة تنزل بأصحاب المشروع الصفوي؟! غير بعض المنافقين وبعض المنتفعين وبعض المضطرين الذين يبكون على قاسم سليماني في العلن، ويعتذرون لأرواح الضحايا مغمغة إذا جمعتهم المجالس في صفوف الرجال.

 

نقول لقادة المشروع الصفوي الأغبياء اليوم: ولات ساعة مندم. وعلى نفسها جنت براقش. ويداك أوكتا وفوك نفخ. ويكفي ليعتبر العاقل بما نقول أن نحتكم إلى: إجراء استطلاع رأي بين ما كانت عليه سمعة إيران في مطلع الثمانينات وبين ما هو عليه الحال اليوم بعد أربعين سنة من “ثورة المستضعفين”. ثورة المستضعفين التي حاربت إلى جانب قوى الاستكبار على كل جبهة حارب عليها المستكبرون في أفغانستان وفي العراق وفي سورية وفي اليمن وفي مصر.

 

ونقطة أكثر أهمية للفهم:

 

وكيف وصل الأمريكيون لقاسم سليماني بهذه السرعة..؟!

 

وهو يدبّ على الأرض كما يظن بين أحبابه وبعيداً عن أعينهم، يسافر في غلس الفجر، ومع رفقة خاصة، ويتوجه للتعمية إلى مستودعات التخزين..

 

الحقيقة الناصعة تقول لنا: أنّ قاسم سليماني خلال سنيّ بروزه العشرين كان في يد الأمريكيين مثل “دابة في طِول” عنق في حبل والحبل في يد سيده يشدّه إليه متى يشاء. وقد شده بالفعل عندما شاء..

 

وسؤال أهم..

 

ولماذا انقلبت الولاية على قاسم سليماني وربما يكون للأمر ما بعده..

 

يحدثنا السيد بومبيو عن كتاب التكليف السامي..

 

يقول وبأنه -أي بومبيو- منذ كان مديراً للمخابرات الأمريكية السي آي إيه، أبلغ قاسم سليماني في رسالة خاصة وما سأثبته منقول “إن الولايات المتحدة ستلاحق سليماني في حال إقدام قوات موالية لإيران على مهاجمة الأمريكيين في سورية أو في العراق”..

 

واسمحوا لي أن أعيد قراءة الرسالة الدبلوماسية التي تمّت صياغتها بعناية كبيرة، تقول الرسالة الأمريكية التي صاغها مدير السي آي إيه وأرسلها لقاسم سليماني ما يلي: من حقكم ومن حق الميليشيات الموالية لكم أن تقتلوا من شئتم من عراقيين وسوريين ويمنيين ولبنانيين وسعوديين وحيث شئتم في هذه المنطقة المنكوبة التي نزعوا عنها هويتها وسموها الشرق الأوسط.

 

الخط الأحمر الوحيد الذي سيخرجك يا قاسم من جنة الدعم الأمريكي والحماية الأمريكية هو الاقتراب من الجنود الأمريكيين.. يقول بومبيو وهم متأكدون اليوم أن “حزب الله” العراقي قد قتل أمريكيين بالتنسيق مع قاسم سليماني.. ولذلك حق على قاسم سليماني بموجب كتاب التكليف الموت الذي نزل به قصاص عدل..

 

يكمل ترامب رواية بومبيو بتغريدة يقول فيها: بأن قاسم سليماني كان يجب أن يقتل قبل أربع سنوات!!

 

وسؤالنا: ولماذا إذن لم يقتل قبل أربع سنوات؟!

 

يجيبنا واقع ما يجري في سورية والعراق واليمن أن دور قاسم سليماني البئيس الملطخ بدماء الأبرياء من المسلمين المستضعفين حول العالم لم ينته في تلك المرحلة بعد، كانت الإدارة الأمريكية وقتها ما تزال محتاجة إلى قاسم سليماني، إلى العصا القذرة تؤدب بها الخارجين على ولاتها من الطغاة والمستبدين على مستوى المنطقة. وربما هي ما تزال محتاجة أيضاً إلى بقية قذارة يمثلها قوم قذرون. وهذا الذي يجب أن نحذره ونخافه ونعد له لنتقي شر الأشرار أجمعين.

 

أما بشار الأسد فيقول: إن الشعب السوري لن ينسى..!!!

 

وما أكثر مما تتناثر كلمات الحكمة أحياناً من أفواه الحمقى والمجرمين والمعتوهين..!!

 

نعم الشعب السوري لن ينسى، والشعب العراقي لن ينسى، والشعب اليمني لن ينسى والشعب الأفغاني لن ينسى.. وعندما ستحين ساعة الوعد الحق سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..!!

 

أمر آخر لن ينساه السوريون والعراقيون واللبنانيون واليمنيون والأفغان.. لن ينسوا كل هؤلاء أمرَ من شدوا على أيدي قاتليهم، ولن ينسوا أمر من باركوا لاعنيهم.. لن ينسوا أمر من أدموا أرغفتهم بدماء أطفالهم ونسائهم وأحبوه دماً ساخناً عبيطاً يتدفق وقالوا هو أشهى على الرغيف..

 

صار قاسم سليماني كما سيصير كل البشر بين يدي ملك جبار عدل يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء..

 

وإن لأطفال سورية ونسائها ومستضعفيها بين يدي الملك الجبار موعداً..

 

موعد لا نخلفه نحن ولا أنتم مكاناً ولا زمانا سوىً..

 

فأعدوا لكل شهيد جواب ..

 

زهير سالم

مدير مركز الشرق العربي، قيادي سابق في جماعة الإخوان المسلمين في سورية