زهير سالم

 

التنديد بأنفسنا أصبح ديدناً لطبقات من النخب ولسان حال الكثير من السواد.

 

النخب على خلفياتها المختلفة إسلامية وعلمانية تقليدية وحداثية تندد بمجتمعاتنا. تندد بعقائدنا بشرائعنا بعاداتنا بسلوكياتنا بأفرادنا بجماعاتنا بهيئاتنا بصورتنا بفصائلنا بمواقفنا بحركتنا بسكوننا وبكل اختياراتنا.

 

ودائماً عندما يحضر “نحن وهم” تحضر المقارنات والمقايسات الفاسدة أو الظالمة والقاسية.

 

وهذا التنديد يفتقد الموضوعية أولاً فهو يقوم على أسس فاسدة وقواعد مختلة، ومعطيات غير صحيحة أو غير دقيقة. وهي فيما تنهجه تقفز على كثير من الحقائق التاريخية والظرفية التي تتحكم فيما نحن فيه؛ أو فيما نعمل على الخلاص منه.

 

وهذا التنديد يفتقد الحكمة من جهة أخرى ولاسيما حين يصدر عن “معلم” وجب حسب حضارتنا أن يكون مبشراً ميسراً قريباً. يفتقد هذا التنديد الحكمة التي تضع “الهِناء موضع النقب” كما تقول العرب فتحاصر الداء وتداويه ولا تنشره ليقول أحدهم للناس انظروا هذا صحيح وأنا سليم وعلى هذا قام علم نفس الغيبة والمغتابين.

 

لا أحد ينكر أن في مجتمعاتنا؛ في تديننا وفِي علمنتنا وفِي سلوكياتنا وعوائدنا الكثير من الأخطاء والخطايا ولكنها مع ما نحن فيه من ضعف وفقر وذلة في دائرة الشر المغلقة والمحكمة علينا من قبل الآخرين الذين نتمدح ونتمسح بهم تبقى المرض الذي يصيب الجسم الصحيح. لقد تم حقننا بكثير من هذه الأمراض وبعضها ورثناها كلالة أي أنها لم تكن ثمرة طبيعية لشجرتنا الطيبة المباركة.

 

ليس دعوة لأن نكون تاريخانيين ولا ماضويين ولكن لنحدث المغلوب عن عناصر قوته وأيام مجده كما نحدث المريض عن الصحة والقوة والشفاء.

 

لقد كتب الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله “حضارتنا وحضارتهم” واختار لآخر مجلة أرادها للتعبير عن فقه وفكر الإخوان المسلمين عنوان “حضارة الإسلام” في الوقت نفسه كان سيد قطب رحمه الله يكتب “الإسلام هو الحضارة ”

 

ليركز خطابنا على استثارة مكامن القوة في مجتمعاتنا وفِي أمتنا وفِي شعوبها. وإنها لأستذة حمقاء أن يظل الأستاذ يقرع تلاميذه بضعفهم أو بفقرهم أو بلون بشرتهم.

 

أوقفوا طوفان الجهر بالسوء؛ فإن الله تبارك الله لا يحبه. وقولوا للناس حسناً قولاً كريماً ليناً رقيقاً يدعو إلى المعالي ويحث عليها. فإن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها وسفاسفها.