حمزة الإدلبي

 

أصدر رأس النظام الإجرامي بشار الأسد في منتصف الأسبوع الماضي عفواً عاماً وشاملاً عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم “الفرار” الداخلي والخارجي المرتكبة قبل تاريخ إصدار العفو بشرط تسليم أنفسهم خلال فترة 4 أشهر للفرار الداخلي، و6 أشهر بالنسبة للفرار الخارجي.

 

ولم يكن هذا العفو بالقرار المفاجئ عند الشعب السوري فقد جرى الحديث عنه قبل عدة أشهر، وجاء وقتها الحديث بالتزامن مع مساعي إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ليبدو بأن هذا القرار لم يكن ناتجاً عن الحكومة الأسدية فحسب بل للروس دور كبير فيه، حيث ذكرت وزارة الدفاع الروسية في وقت سابق بأن النظام يعمل على إعداد مرسوم تشريعي يقضي بمنح عفو عام عن “المسلحين” الذين لم يشاركوا في “النشاطات الإرهابية”.

 

وبسبب عادة النظام الأسدي المعروفة بالغدر، فقد تعددت التحليلات حول هذا العفو، ليكون أبرز هذه التحليلات بأن هذا العفو ليس إلا فخاً مدروساً للإطاحة بالمنشقين عن الجيش والإمساك بهم، أو إعادتهم إلى حصن الجيش الأسدي وهذا ما يبدو بعيداً عن الواقع حيث لا يمكن لأي منشق عاش في صفوف الجيش الأسدي وانشق عنه بأن يعود إليه.

 

وقد نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريراً خاصة بالعفو معتبرة ذلك القرار بأنه يعود للضعف الشديد الذي يعتري الجيش السوري بعد مرور 7 سنوات على النزاع بالتزامن مع تراجع الروس والإيرانيين في المراحل الأخيرة من الحرب.

 

وأوضحت الصحيفة من خلال التقرير حاجة النظام الماسة لانتساب جنود جدد ضمن صفوف جيشه المتهالك، مبينة القرارات المتخذة على الطلاب الراسبين وجرّهم للانخراط بالجيش الأسدي قسراً حتى يعزز من صفوف جيشه.

 

وفي الحديث حول “إدلب” فقد بيّن التقرير بأن النظام الأسدي يريد لاتفاق وقف إطلاق النار في إدلب أن ينجح دون غيره من الاتفاقات والهدن التي خرقها، وذلك خوفاً لاندلاع معركة كبرى في إدلب يتكبد من خلالها الخسائر الوخيمة، في الوقت الذي يعاني فيه جيشه من حالة ضعف شديد وهوان العزيمة.

 

أما فيما يتعلق بالرعاية الروسية لهذا العفو والتصفيق له، فإن ذلك لم يعد مجدياً أمام العالم الذي شاهد رعاية الروس للهدن والاتفاقات وكيف أنها كانت والنظام يتشاركان في خرق هذه الهدن، وإقامة الغارات على المدن السورية.

 

لن يتعدى هذا العفو الحديث عنه سوى ضمن الفضائيات السورية، والظهور سياسياً بمظهر الحكومة التي تحارب الإرهابيين فقط وتحتضن شعبها وتعفو عن الخارج عن صفوف جيشها، ومحاولة ترويج للنصر الزائف الذي يتحدث عنه الموالون لإضعاف روح الثورة السورية.

 

أما على سبيل تطبيق هذا العفو فكيف للعقل أن يقبل بأن من نكّل بهذا الشعب وبأطفاله وقادة الرأي فيه أن يعفو عن المنشقين وهو الذي ارتكب في حق الطفل حمزة الخطيب أفظع جريمة رآها العصر الحديث!!، كيف له أن يعفو عنهم وهو الذي انتزع حنجرة إبراهيم قاشوش قبل أن يقتله بسبب أنه نادى بـ “يلا ارحل يا بشار”!!

 

ولماذا يمنح الأسد عفواً عاماً عن المنشقين والمتخلفين عن أداء خدمة العلم في الوقت الذي تتغنى فيه فضائياته بالنصر المزعوم الذي حققه في سورية!!، وكيف له أن يعفو عمّن اعتبرهم “غير سوريين” في أحد خطاباته حول الذين فروا من البلاد!!، وإن عفا الأسد عن جرائم الفرار فمن يعفو عن جرائمه؟!.

 

مع بقاء إدلب في قبضة المعارضة السورية ومع ضعف الجيش الأسدي وخوفه من تراجع الإيرانيين والروس عن الحرب معه، ومع مساعي النظام لإنهاء الثورة السورية فلن يكون لهذا العفو سوى معنى واحد وهو تصفية كل من عارضه وتشتيته، حتى ينقض بعدها على إدلب ولا يجد من يتعقبه بعدها.

 

لن تنطلي ألاعيب النظام على الشعب السوري، وإن كان يريد حقاً العفو فالأجدر به أن يظهر ويطلب هو العفو من الشعب السوري على جرائمه، فما عفوه سوى رداء غدر للإطاحة بشباب الثورة.