زهير سالم

 

جرت في الأمس/16/9/ 2018/ في مناطق سيطرة الميليشيات الأسدية من الأرض السورية انتخابات ما يسمى “المجالس المحلية” متأخرة عن موعدها الدوري المقرر قريبا من ثلاثة أعوام.

 

ما أراده بشار الأسد من هذه الانتخابات، أن يرسل رسالة للعالم، أن سيطرته “الرشيدة” على المناطق المنكوبة به مستقرة وديمقراطية وهي ذاهبة بهذه “السورية”، لتكون على الأنموذج السويسري كما يبشر أحد الإعلاميين السوريين.

 

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الأدوات المخرجة للمسرحية العجفاء، عن إشراف قضائي، ويمين قانونية للمشرفين على الانتخابات “النزيهة جداً”، وعن نجاح تام لعملية الانتخابات، أدى تحت ضغط الناخبين وإلحاحهم إلى تمديد فترة الانتخابات حتى منتصف ليل الاثنين؛ فإن صور مراكز الاقتراع، الخاوية على عروشها، التي عرضتها وكالات الأنباء المسموح لها أن تتجول في المناطق الأسدية، كانت تحمل أوضح رسالة على حقيقة الأمر، بالطبع استطاعت وكالة سانا أن تجمع بعض الحشود الوقتية لالتقاط الصور التذكارية للانتخابات الديمقراطية..

 

لن نتحدث في السياق عن ثلث الأرض السورية المحررة، وعن ثلث السكان السوريين المهجرين ولكن سنزيد أن حلفاء بشار الأسد وعملاءه من إرهابيي “قسد” رفضوا هم أيضا في أن تجري الانتخابات في المناطق التي يغتصبونها من الأرض السورية تحت الرعاية الأمريكية، واعتبروا في إجراء هذه الانتخابات مساسا بسيادتهم الوطنية التي تنازل لهم عنها بشار الأسد.. والأخطر في الأمر أن ممثل السيادة “الوطنية” اعترف لهم بهذا الحق؛ فاكتفى بفتح مقرين شكليين للانتخابات أحدهما في مركز مدينة الحسكة، والآخر في مركز مدينة القامشلي..

 

يتساءل المواطن السوري المنكوب تحت ظل الاحتلال الأسدي بهمس: لماذا الانتخابات، ما دام كل شيء محسوماً ومقرراً؟!

 

وحين يدعي مواطن آخر: سنحاول لنعطي فرصة للمرشح الأقل سوء.. أو للأكفء.. يجيبه الأول، كما تنقل بعض الوكالات: كل المرشحين هم من أصحاب السمعة السيئة والكفاءة المتدنية . وإذا تنافسوا على شيء فلن يتنافسوا إلا على تقديم المزيد من الخدمات للمستبدين الفاسدين، يعني أنهم سيتنافسون في الفساد وعلى خدمة الفاسدين.

 

وبعيدا عن القيل والقال، وآراء المجموعات والأفراد نعود لنعرف حقيقة ما جرى في انتخابات المجالس الأسدية إلى الرقم الشفاف الذي لا يكذب أبداً… ليس الرقم الذي سيعلن عنه القضاة المحلفون!! وإنما الرقم العملي الذي تم الإعلان عنه قبل الدخول في حمى التنافس “النزيه”:

 

لقد جرت العادة في عالمنا المنكوب أن يكون عدد المتنافسين على المقعد الواحد من 5 – 10 مرشحين..

 

ماذا سيقول القضاة المحلفون حين يعلمون أن نسبة عدد المرشحين لعدد المقاعد الأسدية المتنافس عليها هي تقريبا 2/1.. بمعنى أنه حتى الكلاب ظلت راغبة عن الجيفة الأسدية، فهل من مدكر…

 

وهل رسالة أوضح في أن عامة الشعب السوري تشعر بنوع من القرف والغثيان إزاء كل ما يصدر عن هذه العصابة كما إزاء كل ما يخرج منها..!!