إنشاء وكالة أنباء ثورية سورية أمانة تتحمل مسئوليتها قوى المعارضة المنظمة كبيرها وصغيرها، كثيرها وقليلها، إسلاميوها وعلمانيوها، حتى لا نكاد نستثني من هذا الوجوب الكفائي أحدا.

 

أعتقد أنّ باب ” الوجوب الكفائي ” في فقه هذه الأمة، وفي انعكاسه على سلوك أبنائها قد اختزل أو طمس بحيث أنّنا ما نذكره حتى نتذكر صلاة الجنازة وحملها ودفنها، ومع أنّ تجلّيات هذا الفقه في حياة الأمة عامّة وفي كافة ميادنها أعمّ وأشمل من الواجب العيني الذي نبدئ فيه ونعيد. والأجمل في الفقه الكفائي أنه يتعين على القادرين عليه حتى تسدّ ثغرته، ويقوم بحقّه أكفاؤه وأنّه ليس مثل الصلاة يأثم بتركها تاركها وإنما هو الواجب الذي تأثم بتركه الأمة أجمع حسب مواقع أبنائها من القدرة والمسئولية.

 

نحتاج إلى وكالة أنباء سورية جامعة تنتمي إلى الثورة والثورات، وترى بأعينهم وتعبّر عن واقعهم وفي إطار ما يخدم مشروعهم..

 

ويجب أن نتوقّف عن العتب على الآخرين، فللعالم قضاياه وأولوياته واهتماماته، ولن ننشد أحداً الرحم وقديماً قالها العربي:

 

لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني

 

بارك الله فيكم كفيتم ووفيتم، ولن نتذرع بذريعة المؤامرة التي تدور علينا فالدنيا مع الواقف، وحين يغرقنا إعلام الآخرين بقضايا آخرين فليس علينا أن نحتجّ ولكن علينا أن نرفع رؤوسنا فوق الموجة وننادي: الله.. حرية.. سورية وبس. واحد.. واحد.. واحد الشعب السوري واحد.

 

ومن صميم المعاناة اليومية أعترف أنّ البحث عن الخبر السوري أصبح يشكّل عبئا، وأصبحنا كمن يبحث عن الإبرة في كومة القش، والخبر المتأخر لا أقل إثارة، ثم الخبر المؤطّر بإطار راويه، والخبر غير الموثق، وعشرين مشكلة ومشكلة تواجهنا في الحصول على الخبر السوري الصادق والمعبر..

 

قد تعجب كيف يوظّف قتل طفل بريء في روايات لأبناء العم غير بريئة، وبعد أن هجرنا كثيرً من مصادر الأخبار الدولية التي كنّا نظنها على شيء من الموضوعية والتي اضطرتها ثورات الربيع العربي أن تكشف عن مخالب وأنياب؛ نرانا اليوم مضطرين أن نهجر قنوات عربية بالغت في كل ما يرفض وما يعاب.

 

لقد أنعم الله على الناس في هذا الزمان بوسائل الاتصال السريع التي تعفينا من الحاجة إلى القنوات ذات الملايين والمليارات، وبمبادرة جماعية أو شبه جماعية يمكن أن يكون لنا كسوريين مصدر للأخبار العاجلة والسريعة والموثوقة وغير المؤدلجة.

 

يمكن أن يكون لنا مصدر يتمتع بالمصداقية والمهنية والانتماء إلى الثورة الحقيقية وإلى كل سورية وإلى كل السوريين يحمل إلينا كلّ الأنباء من كل الأرجاء وكل الهموم والدموع والابتسامات.

 

نحتاج إلى مصدر للخبر السوري يجعل من صغير الأخبار نبأ، ومن كبيرها قضية. ينقل إلى كل السوريين ما يدور حولهم وما يدور عليهم وما يدور في ديارهم.

 

سورية وطننا ونحن الذين نليها وهي التي تلينا وقد وقع حقّها في الدفاع عنها علينا.

 

ليس تثريباً على أحد، ولا انتقاصاً من أحد، ولا تعريضاً بأحد. ولكن من السبُّة والعار أن يُستشهد الشهيد على أرضنا من رجل وامرأة وطفل ثم لا يجد سورياً يذكره وينعاه.

 

نحتاج إلى مرجع موثوق يواكب بنا الخبر السوري: قبل وأثناء وبعد..

 

في ظلال ثلاثة أيام مضت

ماذا فعل بيدرسون في دمشق؟ وماذا قيل في مؤتمر الدوحة حول الآليات التي تمنع مجرمي الحرب من الإفلات من العقاب؟ هل حقاً أن الضربات “الإسرائيلية” على مصياف تمت بالتنسيق مع الروس؟ وهل صحيح أنّ سورية ستدخل موسوعة غينيس بأكبر طابور على محطات البنزين؟ وماذا سيفعل وزير خارجية إيران ظريف اليوم في دمشق؟ وأين قصفت عصابات الأسد منذ ساعتين ردّاً على القصف الصهيوني على مصياف…

 

ثم ماذا عن منظومة “أس 400” على حدودنا وماذا عن اف 35 وماذا عن لقاء القمة المرتقب وماذا عن سورية التي أصبحت كقطعة الجليلد تذوب بين أيدينا..

 

خبرنا يا طير ..

 

قرأ أخوكم الضعيف كتباً كثيرة عن صناعة القرار وتقدير الموقف، وكلها أجمعت على أنّ اللاقرار واللاموقف هو أسوا قرار وأسوأ موقف..

 

الصمت في السياسة لا من ذهب ولا من فضة..

 

ولكن ألق دلوك بين الدلاء