حمزة الإدلبي

 

في الوقت الذي تسعى فيه الدول العظمى لإبقاء الأسد على رأس الحكم في سورية ووضع الخطط لتهيئة الظروف المواتية لبقائه، يعود الشعب السوري بمظاهرات تؤكد على المطلب الأساسي للثورة السورية وتضع إسقاط الأسد سبباً أساسياً في بداية إعمار الأسد.

 

فبعد أن استنفدت روسيا وحلفائها حلولهم العسكرية وفشلوا في ردع الشعب السوري، حوّلت الحرب ما بينهم وبين السوريين إلى حرب معنوية لاحظنا خطاها في الأشهر السابقة، منها جعل الأسد يصدر عفواً عاماً عن مرتكبي جرائم الفرار وفتح حدود معبر جابر، وهذه ليست سوى ألاعيب مخططة وتدريجية تسعى لجعل السوريين يتقبلون بقاء الأسد.

 

وكان نظام الأسد قد بدأ يروّج إعلامياً بانتصاراته المزعومة وفشل الثورة وعودة الحياة على ما كانت عليه وإقامة الحفلات والسهرات لإضعاف نفوس الثائرين ومحاولة لجعلهم يظنون ضمنياً بانتهاء الثورة السورية وتقبّل نصر الأسد الوهمي، وهذا ما ساهمت به الدول الأخرى التي غضت الطرف عن المطلب الأساسي للسوريين وهمّشت أهداف الثورة السورية والتفّت حولها.

 

وهنا عاد الشعب السوري لينتفض من جديد ويذكّر العالم بمطالبه بإسقاط الأسد والعيش بكرامة، والوقوف ضد محاولات الروس والأسد في إبعاد رموز الثورة وإضعافها، فبعد محاولات الروس بالضغط على المجتمع الدولي لإخراج الدفاع المدني من سورية واعتبار وجودهم يشكّل تهديداً، قام السوريون بتنظيم وقفات احتجاجية تضامنية مع الخوذ البيضاء ورافضين لإخراجهم.

 

وقد أظهرت هذه الاحتجاجات مدى وفاء الشعب السوري لمن وقف معه ورفضه للتخلي عنه، وقام المتظاهرون بتذكير العالم بالجهود التي قام بها أصحاب “الخوذ البيضاء” الذين ساهموا في إنقاذ آلاف المدنيين الذين تعرضت مناطقهم للقصف من قبل النظام والقوات الروسية.

 

وكانت المظاهرات المستمرة للأسبوع السابع على التوالي قد أكدت على مطالب السوريين بإسقاط الأسد وإخراج الاحتلال الروسي والإيراني من داخل الأراضي السورية، اتخذت آخرها شعارات تبيّن مدى الصمود والبقاء على الأهداف الأساسية للثورة والتي كان منها “لا تراجع لا استسلام .. ارحل .. ارحل يا بشار”، و”أخبروا أولئك الذين ينتظرون سقوطنا بأنَّ وقوفنا أطول من أعمارهم”، وغير ذلك من الشعارات التي تبيّن استمرارية الثورة السورية وعدم وقوفها إلا بعد سقوط الأسد.

 

وقد طالب المتظاهرون بفك الحصار عن السوريين الموجودين في مخيم الركبان على الحدود الأردنية كما طالبوا المجتمع الدولي بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية للمحاصرين.

 

لاشك بأن خطط الروس مع الأسد كانت قد أضعفت نفوس البعض الذي بات يرى بأن المظاهرات لم تعد تجدي نفعاً، وقد ظهر هذا الاعتقاد من خلال انخفاض نقاط التظاهر وأعداد المتظاهرين في مناطق ريف حلب الشمالي، ولكنّها في الوقت ذاته باتت أكثر مركزية وتنظيماً، فمع انخفاض نقاط التظاهر جعل أمر المظاهرات تبدو مركزية أكثر وتتناول جميعها نفس الشعارات والمطالب؛ وهذا ما يجعل الآخرين متشجعين للمشاركة في المظاهرات القادمة.

 

لاشك بأن هذه الأيام هي عصيبة عند جميع السوريين خاصة وأن النظام يحاول بشتى الأساليب أن يظهر للعالم انتصاراته وما هي إلا محاولات لتثبيط عزيمة السوريين، فالحذر الحذر فما يصدر عن الإعلام الأسدي والفضائيات الموالية له ما هو إلا لعبة من ألاعيب النظام لجرّ الناس إلى ما ليس عليه الواقع، وما هي إلا حرب نفسية مخططة لقتل الصمود السوري والإجهاز وعليه.

 

لن تتوقف المظاهرات ولن يفقد السوريون الأمل بالله، وصمودهم لا سبيل لانكساره وهذا ما شاهدناه وسمعناه منهم عبر المظاهرات الأخيرة، حتى وإن قلّت الأعداد عمّا هو مألوف سابقاً إلا أنّ هذه الأعداد ستعيد إحياء الثورة السورية وتجدد العزيمة في نفوس الآخرين حتى يجتمعوا مرة أخرى ويجددوا العهد الثوري السوري.

 

لم تكسر المعدات العسكرية أمل السوريين بانتصار ثورتهم، ولن تنجح ألاعيب النظام وروسيا في إحباط نفوس السوريين وكسر عزيمتهم، فالثورة باقية حتى النصر، ولن يتنازل السوريون عنها إلا بعد تحقيق أهدافها وهذا ما جسده السوريين في شعاراهم المرفوع نسقط الأسد لكي نبني البلد ولتستمر إرادة الحياة رغم هذا  الظلم والذلان.

 

نسأل الله أن يعجّل بالفرج على السوريين ويجمع قلوبهم ويوّحدهم ضد عدوّهم وعدو الإسلام، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم، آملين من الله عز وجل أن يقلب خططهم وألاعيبهم ضدهم.