الإخوان المسلمون في سورية

فضيلة المراقب العام د. “عامر البو سلامة” في سطور

الشيخ الداعية الدكتور عامر حسين البوسلامة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية

موقع إخوان سورية

المولد والنشأة:

ولد الشيخ د. عامر حسين البو سلامة، في ١٩٦۰/۱۰/۲۸ – مدينة دير الزور، عروس الصحراء التي تنام هادئة على ضفاف نهر الفرات، وما أدراك ما نهر الفرات، الذي يغسل المدينة، بصفاء مياهه العذبة، وألوان انعكاس رونقه الجميل فتكون كعروس في ليلة زفافها، أو طفل جميل في يوم ميلاده، هذه المدينة التي عناها، شاعر وادي الفرات، محمد الفراتي، وهو يصدح قائلاً:
ذاك نهر الفرات فأحب القصيدا
من جلال الخلود معنى فريدا
ذاك نهر الفرات ما إن له
ند على الأرض إن طلبت نديدا
باسماً للحياة عن سلسبيل
كلما ذقته طلبت المزيدا
جرعة منه في قرارة كأس
تترك المرء في الحياة سعيدا
والدكتور عامر، من أسرة ديرية معروفة، ترجع إلى قبيلة البو سلامة السادة الصيادية الرفاعية، فخذ الحليبيين، حيث يقال لكل البو سلامة ولد الشيخ عيسى، هذه القبيلة الموجودة بكثرة في محافظة دير الزور، بالمدينة وبعض قرى البو كمال والخابور، وغيرها من المناطق، كما أنها موجودة في كل المحافظات السورية، وفي بعض المدن العراقية.
نشأ في كنف والده الحاج حسين البو سلامة، الذي كان واحداً من تجار دير الزور المعروفين، وجده عبدالله مضرب المثل بالأمانة والعفة والتدين، ووالدته من أسرة اشتهر أهلها بالوجاهة، والتصدر في الخير، من عشيرة الخرشان من آل الغضب البوهف.
وفي مدينته هذه نشأ وترعرع، وتربى في أحضانها، حيث ملاعب الصبا، ومرابع الرجال الشجعان، ومآثر القيم الأصيلة، وفطرة الناس التي لم تداخلها مدنية الزيف التي تحرق مراكب الحياء، وقوارب النجاة، وتقطع دروب الرجاء.
وعندما نتحدث عن كتاب الثورة، وما أنجزوا في خدمتها، لا بد وأن نمر على ذكر الدكتور عامر البو سلامة، لأنه واحد من أعلام كتاب الثورة، حيث كان يواكب أحداثها، ويتابع تفاصيل تطوراتها، ويعيش همومها، ويرصد أخبارها، فنشر كثيراً من المقالات، وكتب جملة من الحواريات، وأذيعت له مقابلات، وانتشرت له مقولات، تارة بأسلوب القصة والحوار، وفي الأحيان بلغة الرمز والإشارة.
وفي كثير من طرائقه في العرض والمناقشة، ينهج مناهج المباشرين في الحديث، يصبغ السياسة بلون الأدب، يؤصل المسائل بلغة الأحكام السلطانية، ويضفي جمال المعاصرة على شواهد التراث، ويرسم لوحاته الفكرية، بمناهج الجادين وأقلام الرصينين.
الغيرة رائده، والحب طريقه، والحقيقة مقصده، والعمل سيرته، والدأب محور حياته، واحترام الآخرين فلسفته التي لا يغادرها، وبيان ما يلزم في زمن السكوت مفتاح الخير لديه، لو كلفه ذلك ما كلفه، لذا كتب (نظام إيران) يبين حقيقتهم، وشرح واقع النظام المجرم في سورية، وما ارتكب من مجازر وفظائع، فكانت له سلسلة من المقالات التي فضحت جرائم النظام، بكلماته الكاشفة، لكثير من القضايا والأمور والمسائل.
واضح الهدف، جلي الغاية، بيّن المسار، واسع الفهم، يكتب بوعي وحكمة، تلاحظ عليه الدقة والأناة، يختار جمله اختياراً دقيقاً في التعبير عن أفكاره، وما يريد إيصاله من رسائل، منطقي الحجة، ومتناغم الأفكار، ذو أسلوب سلس، يندر أن تند جملة أو كلمة خارج مساق اللغة العربية الفصحى، فهو عاشق لها، تشعر وأنت تقرأ له، كأنك أمام واحد من متذوقيها وواحد من أحبابها، والشغوفين فيها.

الدراسة والتكوين

درس عامر حسين البو سلامة في مدارس دير الزور، حيث حصل على الابتدائية والإعدادية، ثم حصل على الشهادة الثانوية في ثانوية الفرات في عام ۱۹۷۹م، وتعلم في مساجدها، ويعتبر جامع الحميدي محط الرحلة في عالم البناء الأول، والتكوين الابتدائي الذي خلق روح المبادرة، وأوجد عوامل النقلة، وعنون للمرحلة القادمة، في ظلال إخوة أحبة، تركوا بصمات الخير، وفواتح الفضل على القلب والعقل والروح، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ورحم الله عبد الكريم مهلهل، وهشام ونبيل السراج، ومحمد الكدرو، وأضرابهم من أهل البطولة والشهامة والبسالة والفداء.
كما يتذكر دائماً الشيخ عبد الوهاب حوكان – رحمه الله – وبالخير يذكره، يصفه بأوصاف راقية، ويقول أنه ترك في نفسه أجمل الذكريات، وأعظم العظات، إذ كانت تربطه به رابطة مودة خاصة، رغم اعتزاله النسبي، واستيحاشه من الناس.
هاجر إلى بغداد حيث حصل على الإجازة (الليسانس) في كلية الشريعة من جامعة بغداد. ثم حصل على شهادة الماجستير في الفقه المقارن في جامعة أم درمان الإسلامية في السودان. ثم حصل على شهادة الدكتوراه في الفقه المقارن من جامعة أم درمان الإسلامية في السودان.

رحلة الغربة

رحل الشيخ عامر البو سلامة من دير الزور، إلى العراق، إثر المحنة الأولى مع نظام الظلم والفجور، وقانون العار (٤٩) الذي يحكم بالإعدام على كل منتسب للإخوان المسلمين، فراح يتابع دراسته ليكون في كلية الشريعة ببغداد، ويتلقى على شيوخ العراق علوم الشريعة نهاراً في جامعتها، وليلاً بين يدي شيوخها، وكان منهم الشيخ الدكتور مولود حسين التركي – رحمه الله رحمة واسعة – فقد صحبه عدة سنوات وأفاد منه كثيراً ودرس عليه المذهب الحنفي، وأصول الفقه وبعض القرآن الكريم، وطرفاً من شرح ابن عقيل.
ثم حصل بعدها على الماجستير، وبعدها حصل على شهادة الدكتوراه في الفقه المقارن، من جامعة أم درمان الإسلامية في السودان الشقيق.

الوظائف والمسؤوليات:

– درس وعلم في المعاهد والجامعات، قريباً من ربع قرن.
– هو عضو مؤسس في المركز السوري للعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية.
– عمل أستاذاً جامعياً في جامعة العلوم في صنعاء وغيرها من الجامعات في عاصمة اليمن.
– ناشط سياسي وحقوقي، طاف كثيراً من بلدان العالم محاضراً ومناصراً لقضية الشعب السوري.
– كاتب لمقالات كثر، خصوصاً في قضية الشعب السوري، وقضيته العادلة.
– شارك في مؤتمر منظمات المجتمع في اسطنبول ۲۰۱۱م، وكان رئيس المؤتمر.
– شارك في مؤتمر العلماء، لنصرة الشعب السوري، ومؤتمرات أخرى.
– تولى منصب الأمين العام المساعد السابق لرابطة العلماء السوريين، حتى عام ٢٠١١م.
– عضو المجلس الوطني في سورية.
– أهم الهوايات التي يمارسها القراءة ورياضة المشي.
– اللغات التي يجيدها هي العربية، وقليل من التركية وبعض الانجليزية.

المؤلفات:

له جملة من الأبحاث والمؤلفات، منها:
١- (حديث الإفك دروس وعبر)
٢- الحجاب.
٣- العولمة الدينية.
٤- الدراسات الفقهية للإمام النووي
٥- (جدلية العلاقة بين النسب والزواج في الفقه الإسلامي)
٦- (المحرمات من النساء )
وغيرها من المؤلفات.
ومن أهم الأبحاث والمقالات:
١- حكم الشرع في المظاهرات.
٢- على رصيف في شارع عربي.
٣- سورية تناديكم.
٤- زيارة الجرحى.
٥- استحقاقات ودلالات.
٦- ولادة المجلس الوطني.
٧- أعباء ومهام.
وغيرها من الكتب والأبحاث.

جهوده بعد الثورة:

ولما بدأت الثورة منطلقة من درعا، وصار المرجفون يثنون الناس عن حقهم في الحرية، والبحث عن إنسانيتهم التي فقدوها في فترة حكم هذا النظام المجرم، كتب عدة مقالات:
– (حكم الشرع في المظاهرات في سورية)، وصار يواكب الأحداث أولاً بأول، وكتب قريباً من مائة مقالة.
– كما كتب حوارية (على رصيف في شارع عربي) من عشرة حلقات، عالج فيها حقيقة ما يجري في سورية، بأسلوب أدبي حواري.
– كما كتب سلسلة بعنوان (سورية تناديكم) سطر منها ۲۸ حلقة، وما زالت مستمرة، لم ينس معاناة الناس والحالة الإنسانية، فنادى وحث ودعا كل الدنيا للوقوف إلى جانب الشعب السوري.
– ومما كتب (زيارة الجرحى، استحقاقات ودلالات)..
– وفي كل مناسبة له تذكير وإرشاد،فكان أن نشرت له مجلة المجتمع (ولادة المجلس الوطني, أعباء ومهام)..
جهد مشكور، وقلم سيال، ويركز دائماً على أهمية جهاد الكلمة، وأن الكلمة مسؤولية.. يردد كلما لقيناه: أنا لست كاتباً، ولكني أكتب.

جهوده في الدعوة:

انتسب الدكتور عامر البو سلامة إلى جماعة الإخوان المسلمين في سورية مبكراً، وتدرج في المناصب فيها، حتى أصبح عضواً في مجلس الشورى لثلاث دورات متتالية، ثم صار نائباً لفضيلة المراقب العام د. محمد حكمت وليد عام ٢٠١٨م.

” عامر البوسلامة” مراقباً عاماً لجماعة الإخوان المسلمين في سورية
انتخبت “جماعة الإخوان المسلمين في سورية” القيادي في الحركة “عامر البو سلامة مراقباً عاماً لها خلفاً للدكتور محمد حكمت وليد، الذي شغل منصب المراقب العام للجماعة منذ ٢٠١٤م، وحتى عام ٢٠٢٣م.
ففي ۲۱- ۱ – ۲۰۲۳م أعلن مجلس شورى الجماعة يوم السبت عبر تغريدة على تويتر انتخاب د. عامر البو سلامة مراقباً عاماً للإخوان المسلمين في سوريا خلفاً للدكتور وليد الذي خلف بدوره المراقب العام الأسبق “المهندس محمد رياض الشقفة” عام ٢٠١٤م.
وبعد فوزه بأسبوع وقع الزلزال الكبير في تركيا وسورية، فأعلن تعازيه للشعبين الشقيقين اللذين جمعت بينهما المحنة، ودعا إلى جمع التبرعات لدعم الأسر المنكوبة، فأقبل الأخوة على التبرع بسخاء منقطع النظير، فدخل فضيلة المراقب العام إلى سورية، وأشرف على توزيع المساعدات بنفسه.
وحين فاز الرئيس أردوغان في الانتخابات الرئاسية أرسل برقية تهنئة إلى حكومة حزب العدالة والتنمية، وكتب مقالة حلل فيها دلالات الفوز ومؤشراته على السياسة الداخلية والدولية.
ثم أرسل برقية تعزية إلى الشعب المغربي الشقيق بمناسبة الزلزال، كما أرسل رسالة تعزية ومواساة إلى الشعب الليبي الشقيق بمناسبة كارثة الطوفان.
وكان يصدر بياناً في تعزية الإخوان الراحلين في الفترة الأخيرة، حيث عزى بالشيخ الحبر يوسف نور الدائم في السودان، كما عزى في وفاة الشيخ خليل ملا خاطر، والشيخ الزاهد أحمد الجامي شيخ الطريقة الشاذلية، والمهندس إسماعيل سليمان جداع… غيرهم.
وبقى يتحسس آلام الأمة، ووقف إلى جانب المحرومين، ودعا إلى جمع التبرعات لمساعدة أهل غزة، وأصدر بياناً أعلن فيه وقوف الجماعة إلى جانب شعب غزة، ودعا إلى إغاثة الأهل في الشمال السوري المحرر.

ثناء العلماء عليه:

* كتب الأخ الشيخ أبو مصعب ضويحي يقول في وصفه: لقد عرفت الأخ د. عامر البو سلامة عام ١٩٨٢م. فعرفت فيه صدق الإيمان، وحسن الخلق، وطيب المعشر، وعرفت فيه خصائص الرجولة. فهو الثائر على الظلم المتمرد على الباطل الساعي لنصرة الحق، العازم على تحرير العباد من ظلم الطغاة، البائع نفسه لخالقه سبحانه يبتغي رضوانه. وعرفت فيه حرصه على الوقت واغتنامه فيما ينفع، فكان من أوتاد المسجد، من الجاثين بين أيدي العلماء، الدؤوبين على الدراسة، سمته سمت الشيوخ، بهمة الليوث. عرفت فيه الحرص على أداء حقوق الأخوة من صلة وتزاور وتناصح وتأزر. وقد كان مقصد إخوانه في المشورة والفتيا وإصلاح ذات البين. وكان ولا يزال مثال الأخ المتجرد لله العفيف عن المطامع، الخافض لجناح الذل لأهله وإخوانه، العزيز على أعدائه.
* وكتب المهندس جميل عبادي (أبو أيمن) يقول: خلال دراسته في بغداد عشنا معاً، وكان يحب أن يتخلل المجلس الأحاديث العلمية التي تتناول علوم الشريعة واللغة، وكان يعرضها بشيء من الأسلوب القصصي الممتع.. وكان شاباً نشطاً وشجاعاً، أخذ الجرأة من والده الذي كان يتقدم المظاهرات والمناظرات أيام الوحدة، وما قبلها، وبعد استيلاء البعثيين على السلطة أيضاً، شهد بذلك الشيخ محمد شكور امرير المياديني رحمه الله، ولقد عرفت الدكتور عامر خلوقاً وصبوراً، فقد اعتقلوا أخاه الأكبر محمد، وهو من الإخوة أيضاً، حيث استشهد في سجن تدمر. ونعد من أخواله فوالدته عمتي من خرشان دير الزور، وهي عشيرة كبيرة أيضاً.

محرر الموقع