الإخوان المسلمون في سورية

في ذكرى هلاك حافظ الأسد

في ذكرى هلاك حافظ الأسد، لا يستحضر السوريون اسم رجلٍ عابر في تاريخ بلادهم، بل يستحضرون حقبةً كاملة من الخوف والقمع والدماء والمعاناة. حقبةٌ حُكمت فيها سورية بالحديد والنار، وامتلأت السجون والمعتقلات بعشرات الآلاف من الأبرياء، وتحولت فيها أجهزة الأمن إلى أدوات بطشٍ أرعبت المجتمع وأثقلت حياة السوريين لعقود طويلة.
لقد ترك ما تعرض له السوريون خلال عهد حافظ الأسد من قتلٍ واعتقالٍ وتعذيبٍ وإخفاءٍ قسري وانتهاكٍ للكرامة الإنسانية جراحاً غائرة لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الوطنية. كما شهدت تلك المرحلة ترسيخاً للفساد والمحسوبيات واستغلال النفوذ، وإضعافاً لمؤسسات الدولة، وإهداراً لمقدرات البلاد وثرواتها، وهو ما ترك آثاراً اقتصادية واجتماعية عانى منها السوريون لأجيال.. وستبقى أحداث حماة، وسجن تدمر، وغيرها من المآسي، شاهدةً على واحدة من أكثر مراحل الاستبداد قسوةً وإيلاماً في تاريخ سورية الحديث.
إن صفحات التاريخ قد تضيق عن حصر حجم المظالم التي ارتُكبت في تلك الحقبة السوداء، كما تعجز الكلمات عن وصف معاناة أمهاتٍ انتظرن أبناءهن سنوات طويلة خلف القضبان، أو مصير آلاف المفقودين الذين غيّبتهم السجون والمعتقلات دون أن يُعرف لهم أثر.. وما من لغةٍ قادرة على الإحاطة بحجم الألم الذي خلّفته تلك السنوات في نفوس السوريين.
إن ما خلّدته الذاكرة السورية ليس الشعارات التي مُلئت بها الشوارع والساحات، ولا الصور والتماثيل التي فُرضت على الناس لعقود، بل قصص الضحايا، وآهات المعتقلين، ودموع الثكالى، وذكريات المظلومين الذين دفعوا أثماناً باهظة من أعمارهم وحرياتهم وكرامتهم.. ذلك هو الإرث الذي بقي حاضراً في وجدان السوريين، والذي ما تزال آثاره تلقي بظلالها على حاضر البلاد ومستقبلها.
وفي هذه الذكرى، يجدد السوريون عهدهم بألا تُنسى المظالم، وألا تُطمس الحقائق، وأن تبقى ذاكرة الضحايا حية في وجدان الأمة، حتى تتحقق العدالة، ويُنصف المظلومون، وتُصان كرامة الإنسان، ويُكتب لسورية مستقبلٌ يليق بتضحيات أبنائها وحقهم في الحرية والكرامة والعيش الآمن.

سعد الخطيب
الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين في سورية
11 حزيران 2025م
25 ذو الحجة 1447هـ

محرر الموقع