محمد السيد

أبا حسن.. أخي الحبيب.. رفيق الدرب.. ماذا أقول وقد أبكم الفراق ألسن الحروف.. لكن روعة الكتاب أدركتنا بقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون).

******

يا أبا الحسن.. اسم على مسمى.. ترتاد روحك طهارة وصبر وعزم وبصيرة من غير ضجيج، مثل طيف لطيف صدوق، يمرّ في أرجائنا كربيع سريع، أزهر إخلاصاً وصمتاً، يخفق في الأنفس رَوْحاً وريحاناً من صبر على هجرة، وفعل لعودة كريمة إلى ربوع، لم تغادر قلبك رغم السنين العجاف، لا تكلُّ ولا تملُّ من دأب وصمود ودعوة سحر.

******

أبا الحسن، ويتضوع مسك الدعوة من أذيالك؛ فأنت من ذرية عالية الأمجاد، تتسلسل من دعوة ذلك الإمام “حسن البنا”، وظللت على العهد والإباء، لا تردد ولا تهاون، تنهل من أورادها النفيسة، لا يوقفك عن ذلك الجوى ولا الكيد ولا الجحود والإنكار والنؤى. بل تهشّ في وجه الخطوب بصمت العزم لا يبتغي كرسياً، ولا يبغي على أحد، فقد كنت حبيب الكل، رفيق الجانب، رقيق الحاشية.

******

غادرتنا.. وكنّا على أمل بكثير من أخلاقك الرفيعة، وصحبتك الندية الزكية، وكنت قريباً من حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم، تستلهم عظيم كلماته، وترتاد آيات الكتاب الذي تلقاه من ربه، وتربت على آيات سلوكه، لعلها تكون معدنك الذي روضته ليكون كذلك.

******

أبا الحَسن والحُسن.. كنت هبّة ربيعية في هذا الهجير، تحمل الحب، فتمر بالإنسان.. بالبنيان.. بالدروب.. مع الأطيار المحتفلة بربيعها الألِق. كيف الحدائق، تستوعب بجمالها ورياحينها أرواح المتعطشين للحظة تأمل وتفكر بصحبة مدبر هذا الكون، كنت في صمتك وجدك وإصرارك زهوة الناطقين بالهداية أيها الراحل عن دنيا تلوثت بشتى المظالم.. هلّا ذَكَرْتَنَا عند ربك.. لعلّ نظرة رحمة منه تدنو من هذه الدنيا التي فارقتها، وفارقتنا، ونحن عباد متعبون.

******

يا أبا الحسن.. رضيّاً لقيت ربك.. وتركتنا أيها الراحل النبيل، كما قال الشاعر: (فالليل بارد، والغابة عارية، والريح تئن)، فهذه هي دنيانا التي رحلت عنها ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: (إنا لله وإنا إليه راجعون) و (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي). وسلام عليك في الأولى والآخرة مع الأنبياء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.