الإخوان المسلمون في سورية

قالوا: لن يستطيع الأسد إرضاء أربعة أخماس السوريين الذين حاربوه.. وأقول: لن يستطيع الأسد إرضاء خمس السوريين الذين أيدوه وقاتلوا معه

زهير سالم

 

أعلم أن كثيرين من الجهتين سيعترضون على النسب التي اقترحتها للمؤيدين والمعارضين، ولكن ليست هذه النسبة هي المهمة في السياق، ومن حقك أن تعتبرها تعبيراً عن قناعة ذاتية فلا نشغل نفسك بها..

 

تفصح الإيماءات اللفظية للعديد من قادة العالم عن رغبة مضمرة في بقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سورية كأداة من أدوات القمع والسيطرة، وكجسر تتحقق عليه مصالح الغرباء وفق معادلة قد لا تكون مثالية للمتربصين والطامعين، ولكنها أقل سوء من معادلة يراها هؤلاء عدمية أو صفرية في حال انتصار الثورة، وامتلاك الشعب السوري لقراره، وتقديمه مصالحه الحقيقية في كل اتفاقية سياسية أو ثقافية أو اقتصادية..

 

ثم يرجع هؤلاء القادة على اختلاف توجهاتهم إلى أنفسهم: ولكن هل هذا ممكن بعد كل ما ارتكبه هذا.. بحق سورية والسوريين من تدمير وقتل وتهجير..؟!

 

حتى بوتين – منزوع الحياء – ما فتئ يردد أنه لا يدافع عن بشار الأسد الشخص، ولا عن زمرته وإنما هو يدافع عما يسميه في سورية الدولة والسيادة… إلى آخر ذلك الكلام العفن الممجوج..

 

معضلة أولئك أو هؤلاء القادة الذين يبحثون عن نصيبهم من الكعكة السورية – كما يتلمظون عليها – أنهم يتصورون أن مشكلة بشار الأسد المستقبلية ستكون فقط مع أربعة أخماس السوريين، الذين يشكلون العامل الأكبر في انعدام التجانس الذي شكا منه بشار الأسد أكثر من مرة؛ ولكنهم يخطئون كثيراً في تقدير الحقيقة وفي فهمها وتحليلها.. مشكلة بشار الأسد المستقبلية ستكون مع كل السوريين الذين تطرف أجفانهم أو تختلج أعضاؤهم على السواء..

 

وبكل العلمية والموضوعية أقدر أن مشكلة بشار الأسد في حال بقائه – ولن يبقى بإذن الله – ستكون مع خمس الناس الذين انحازوا إليه، وقاتلوا معه ونصروه وأيدوه أكبر من موقع الاعتداد والإدلال والادعاء والعنطزة…

 

ولفهم الموقف بطريقة أفضل علينا أن نفهم تكوين خمس السكان الذين وصفهم بشار الأسد بالتجانس، ولفهم هذا يجب أن نكون خبراء بالأنثربولوجيا وعلماء الأجناس والسلالات والحضارات والملل والنحل والمذاهب؛ ففي هذا الخمس السرطاني الممتزج وليس المتحد على قتل الجسد الأصلي أكثر من سبعة وسبعين إثنية وعرقاً وديناً ومذهباً، وأستعمل السبعة والسبعين، على الطريقة العربية في استعمال العدد سبعة للتكثير وليس للحصر…

 

كل فرد تحت كل عنوان من هؤلاء السبعة والسبعين ينظر إلى نفسه أنه هو المنتصر، وأنه صانع “الرئيس” و”حاميه” و”بطله” وأنه ضحى انتظاراً لليوم الذي يجني فيه ثمرات تضحياته..

 

لكي لا أطيل ولا أستطيل..

 

راجعوا ما جناه بشار الأسد كرد فعل على جائزة الترضية التي قدمها رئيس وزرائه متفاخراً لمصابي معركة تقتيل السوريين وتهجيرهم..

 

عماد خميس يصدر قراره بإعطاء الأولوية لمصابي معركة التقتيل من فئة 80% عجز في الحصول على أولوية الإسكان في الطوابق الأرضية..

 

وتكون ردة الفعل…

 

اقرؤوها على صفحات القتلة والمجرمين ثم أخبرونا كيف سيحكم بشار الأسد هؤلاء؟ وكيف سيرضيهم..؟!

 

مهداة إلى صانعي القرار العالمي لعلهم يتفكرون..

زهير سالم

مدير مركز الشرق العربي، قيادي سابق في جماعة الإخوان المسلمين في سورية