هؤلاء هم مصطفى وعثمان وعبد الرؤوف وعدنان وزاهد وكمال وحسان وعماد وعمر وجهاد… وأعدُّ حتى الألف فلا تغيب عن عينيّ الوجوه، ولا تنقطع عن أذني الكلمات، ولا تتلاشى دونها الضحكات. ما زلت أسمعهم ينادون عليك: أخي هل تراك..

 

و تأبى، رغم كل الجراح واللأواء والعنت إلا ان تجيب، ودمعة لا تفارق محجر عينيك ” فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”

 

ما بقينا بعد الأحبة الذين وفوا فمضوا للعيش فلم يكن للعيش بعدهم معنى، وإنما بقينا لنكمل الطريق، ونبلغ الراية مأمنها في عصر الظلمة والريح والخوف والفتنة..!!

 

(وقطعت يمين جعفر رضي الله عن ذي الجناحين، فأخذ الراية بشماله، فقطعت شماله فاحتضن الراية بعضديه) وما تزال راية رسول الله مرفوعة، وستظل راية رسول الله مرفوعة، ما فرّط بها مفرّط منذ ألف وخمس مائة من السنين، ولن تترك الراية بإذن الله للمفرّطين ولا للمضيّعين ولا للمتخاذلين ولا للمتآمرين..

 

قد حسبنا الجريمة يوماً -لطيب قلوبنا وسلامة صدورنا وجميل ظنونا- الجريمة الفلتة، وأنها مرّت خلسة عن عيون أصحاب الضمائر والقلوب، لم يُحاطوا بها علما، ولم يستطيعوا لها تداركاً ولا منعا، وعلى مدى العشرات من السنين كنا نرى وجوههم تبشّ وتهشّ للقاتل المجرم، وأيديهم تمتد لمصافحته وتثبيته وتأييده؛ فنظن ونخال ونحسب؛ حتى كانت ثورة شعبنا الفاضحة الكاشفة التي وضعتنا أمام الحقيقة الجهيرة لآيات القرآن الكريم ((الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك)) فشهدت لنا كل الجرائم والمذابح التي كانت بعدُ… أن كل ما وقع إنما كان بتقدير وتخطيط وتواطؤ بين المجرمين طبقاً عن طبق منهم القريب ومنهم البعيد..

 

يزعم بعضنا، ويالسذاجتنا وطيبة قلوبنا، أنّ شهادة الطبيب السوري الملقب بالقيصر -السيزر- قد فضحت بخمسة وخمسين ألف وثيقة جريمة بشار الأسد وعرته وكشفته أمام العالمين !! والحقيقة الحقيقة الحقيقة التي أقولها لكم: إن شهادة الطبيب السوري قد وثّقت بخمسة وخمسين ألف وثيقة سقوط الحضارة وموت الإنسان، وكذبة القانون الدولي، وعنصرية مواثيق حقوق الإنسان..!!

 

لم تكن مجزرة سجن تدمر الصحراوي في السابع والعشرين من حزيران 1980 الأولى في تاريخ الزمرة الطائفية الوظيفية، التي تعاقد معها أشرار العالم، على تقتيل أبناء الشام وتهجيرهم؛ الأولى في تاريخ هؤلاء المجرمين، ولم تكن الأخيرة فقد سبقتها مجازر في حماة وجسر الشغور وإدلب وحلب وتبعتها مجازر في حماة ثم وفي كل المدن السوري حتى كان الانفضاح المريب الرهيب الذي نعيشه اليوم في أطول هولكست مستدام يشهده التاريخ وتوثقه الأقمار الصناعية بالصورة والصوت واللون، ويتباهى بارتكابه مجرموه، فيعلن سيرغي شويغو : بأنهم قد جرّبوا على مدار الهولكست الصهيوني الأسدي المشترك 200 سلاح استراتيجي في بنية الشعب السوري..

 

كان بطرس الناسك وزملاؤه من الرهبان الجوالين يحملون صوراً مزورة لقبر المسيح -زعموا- يبول عليه رجل مسلم!! يجيشون الجيوش ويحرّضون الطغام، تماماً كما فعل ابن العلقمي يؤلب التتار على بغداد، التي بلغ عدد ضحاياها “ألف ألف” كما يقول المؤرخون. لم يتغير في المشهد التاريخي شيء، على اعتبار التاريخ سيرورة يعتنق فيها الحدث بالزمان، ما تزال صور بطرس الناسك الكذاب تُعرض على العقول والقلوب في صور “جناة” صنعوهم، و”جنايات” اقترفوها، تحرّض على أرض ولد فيها المسيح.. بينما يجعر حسن نصر الله: لن تسبى زينب مرتين..

 

الجريمة المجزرة الموثقة التي نفذت على معتقلين -أسرى في سجن الطاغية- والتي أودت بحياة نخبة النخبة من رجال سورية خلقاً وعلماً والتزاماً كانت جزءاً من مخطط صهيوني خفي يجهر به بالأمس نتياهو والمجتمعون معه في قدسنا المدنس السليب: “بشار هو صمام الأمن لإسرائيل..” أليس في هذا الإعلان كلمة مفتاحية لحل اللغز السوري والهولكسوت الذي نفّذ على الشعب السوري بكل أبعاده.

 

نضع درس ما جرى ويجري من حديث المجازر بحلقاتها المتتابعة أمام عقول السوريين وأمام قلوبهم، مؤكدين أنه قد تساقطت أساطير الشجب والاستنكار، وقد فُضحت أكاذيب كل ما تخفّوا وراءه من قانون دولي أو مواثيق مدعاة تحمي حقوق الإنسان..

 

وأنّ لنا حقيقة نحفظها أن بعد اليوم غداً، وأنّ الأيام دول. وأنّ مصرع البغي والبغاة وخيم. ((والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون))