خرج يوري بوريسوف، نائب رئيس الوزراء الروسي، رئيس الجانب الروسي في اللجنة المشتركة، الروسية – السورية، للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني، على الإعلام بالأمس ليبشّر الروس والعالم بالاتفاقية التي ستنسخ كلّ الاتفاقات حول مطار طرطوس فأعلن أن روسية ستوقّع مع بشار الأسد عقد اسئجار لميناء طرطوس في غضون الأسبوع المقبل لمدة 49 عاماً.

 

للذكرى فقط لقاء بوريسوف مع بشار الأسد كان على بعد ثلاثة أيام من ذكرى الجلاء الذي يعتبره كل السوريين الأحرار الشرفاء يومهم الوطني الجامع، الذي يجمعون على مجده وعلى الافتخار به.

 

وعلى الرغم من مكانة صاحب التصريح في الدبلوماسية الروسية -نائب رئيس وزراء- وعلى الرغم من أنه ألقى تصريحه بعد ساعات فقط من خروجه من لقاء بشار الأسد، وعلى الرغم -ثالثاً- أنّه حدد موعداً قريباً لتوقيع الاتفاق؛ إلا أنّ إعلام الزمرة الأسدية ما زال مبلساً حول الموضوع!! ربما يحتاجون إلى وقت أطول للفبركة والإخراج. لم يكذّبوا ولم يؤيّدوا حتى الساعة فيا له من إحراج.

 

بوريسوف والإعلام الأسدي اشتركا في الحديث عن برنامج، إعادة البناء، هل يتم تأجير ميناء وطني مقابل ملء السيارات بالوقود أو البراميل بالحشوات؟!

 

عقد الإيجار الجديد -حين يتم- سيتجاوز بكل تأكيد كل الاتفاقات التي وقّعها بشار الأسد مع الروس بشأن ميناء طرطوس منذ احتلالهم سورية 2015 ومنذ التوقيع على اتفاق توسيع – ركز الإمداد المادي والتقني- 2017 إذ سيصبح الميناء ميناء روسياً محضاً ليس فقط في حمايته وإداراته وإشغاله وإنما في تبعيته العملية على مدى العقد المفتوح.

 

كثيراً ما تساءل السوريون وتساءل معهم كثير من عقلاء البشر عن سر احتفاظ مجمع الشر العالمي بشخص مثل بشار الأسد. وعن سر إبقاء مفاتيح سورية -ختم رئاسة الجمهورية- بيده، يمنح به الشرعية لمن يريد، ينزع حقوق الناس في الحياة وفي أوطانهم كما يريد، يبيع من هذه الأوطان ما يريد، ويرهن ويؤجر ما يريد.. وربما في مثل الواقعة التي بين أيدينا ينكشف الجواب..

 

فوّضوه بالقتل والتدمير فقتل العتلّ الزنيم ودمّر وها هم اليوم يبتزّونه بالتنازل والتفريط وها هو اليوم يتنازل ويفرط..!!

 

فبهذا الختم الرئاسي شرعن بشار الأسد تمزيق المجتمع السوري، متجانس وغير متجانس..

 

وبهذا الختم الرئاسي شرعن بشار الأسد القتل والاعتقال والتدمير والتهجير ..

 

وبهذا الختم الرئاسي شرعن بشار الأسد الاحتلال الروسي والإيراني والعراقي واللبناني..

 

وبهذا الختم الرئاسي ما زال بشار الأسد يمضي في لولبية هابطة لتنازلات ليس لها قرار.

 

تتحدث كتب الفقه كما كتب السياسة عن حالة انعدام الصلاحية للرئيس والملك والأمير حين يفقد إرادته الحرة المفترضة فيه أصلاً.

 

يقرّر الفقهاء في قاعدة لهم: أنّ الأسير لا يفاوض، وأنّ أمير المؤمنين أو خليفة المسلمين لو وقع أسيراً بيد العدو يفقد صلاحيته في المفاوضة عن قومه وأهله.

 

ومع تقديرنا للفارق، وإدراكنا لحقيقة موقف بشار الأسد الملتصق أصلاً بأعداء سورية وإنسانها نتساءل اليوم:

 

هل بشار الأسد يملك إرادته الحرة اليوم على الأرض السورية..؟! وهل هو بالتالي يملك الأهلية النفسية والعقلية لتوقيع العقود باسم الشعب والدولة؟!

 

هل بشار الأسد يملك الروس في سورية أو الروس هم الذين يملكونه فيها، ومن الضروري أن نقول فيها؟!

 

هل بشار الأسد يملك الإيرانيين في سورية أم الإيرانيون هم الذين يملكونه فيها؟!

 

ألا تدخل هذه العقود التي يبرمها بشار الأسد مع الروس والإيرانيين ومع كل أطراف الجريمة والمؤامرة المحبوكة على سورية منذ اندلاع هذه الثورة فيما يسمى في العرف القانوني بعقود الإذعان. فإذا كان بشار الأسد فيما يدّعي يملك إرادته ويعبر عنها، فهو بكل تأكيد لا يملك إرادة أكثر من عشرة ملايين سوري قتلهم وشردهم.

 

هذا ليس دفاعاً عن بشار الأسد وإنما هو دفاع عن وطن تمّ تمزيقه وبيعه أشلاء.

 

إنّنا وكل السوريين الأحرار الشرفاء..

 

نرفض كل العقود والمعاهدات والاتفاقات التي وقّعها بشار الأسد مع أيّ طرف دولي أو إقليمي منذ 2011 حتى اليوم..

 

نعتبر لاغياً كل الاتفاقات والمعاهدات التي أبرمها بشار الأسد على حساب الدولة والشعب وسورية الحاضر والمستقبل.

 

كما ندين في هذا السياق عدوان المعتدين وابتزاز المبتزّين واستغلال المستغلين وصمت الصامتين…

 

ندعو إلى موقف وطني موحد لوقف عملية التمادي في نقض أسس الدولة السورية، وفي العبث بمقوّماتها ومقدراتها ومقدرات مواطنيها..

 

وسيبقى ميناء طرطوس ميناءً عربياً سورياً بإدارة عربية سورية لخدمة مصالح العرب السوريين..