الإخوان المسلمون في سورية

هل الضعف الشديد، في الأمّة، يُسقط عنها التكليف؟

أمّا الجواب المبدئي فهو: لا ؛ الأمّة لايسقط عنها التكليف، ولا عن أيّ من شعوبها؛ لأن حالها، وحال كلّ من شعوبها، يختلف، عن حال الأفراد! فإذا كانت أسباب الضعف كثيرة، فأسباب القوّة، الكامنة في كيان الأمّة، وفي كيان كلّ شعب من شعوبها، كثيرة، كذلك! وكلّ فرد من أفرادها العقلاء، مكلّف بتلمّس أسباب القوّة، وبصناعة ما يستطيع صناعته منها! وكلّ حزب من أحزابها، مكلّف، كذلك، بتلمّس أسباب القوّة، ومحاربة أنواع الضعف فيها!

 

عبدالله عيسى السلامة

 

أشكال الضعف: (مالي.. بدني..عقلي..خلقي/ سياسي، عسكري، أمني، علمي، اقتصادي..)!

 

ضعف الأفراد!

 

التكليفات الفردية:

 

تَسقط التكليفات الفردية، كلّها، عن الطفل والمجنون، وعمّن أصيب بعجز، أو مرض أفقده قدراته، كلّها، البدنية والذهنية ؛ فما عاد يستطيع فعل شيء، بدنياً، وإن استطاع بدنياً، خذلته قواه الذهنية!

 

وتَسقط بعض التكليفات الدينية، عن بعض الأفراد: كسقوط واجب الصوم، عن المريض، غير القادر عليه.. وسقوط واجب الحجّ، عمّن لايستطيع إليه سبيلاً، وسقوط واجب الزكاة، عمّن لايملك النصاب، وسقوط واجب الجهاد العيني، عن المريض والأعمى والأعرج.. ونحو ذلك!

 

كما تسقط بعض التكليفات الدنيوية، عن الأفراد غير القادرين عليها، بدنياً، أو عقلياً، أو نحو ذلك!

 

ضعف القبائل: القبيلة تكتّل بشري، يضمّ مجموعة، من الأفراد، يتفاوتون : وعياً، وثقافة، وأخلاقاً، وأعماراً!

 

وكلما كثر الأقوياء، في القبيلة : بدنياً، وعقلياً، وخلقياً.. ازدادت قوّتها ! بَيدَ أن قوّة القبيلة، تضاف إليها عناصر، لاتدخل في قوّة الفرد، وأهمّها : عنصر القيادة، أو الزعامة.. وعنصر التأثّر والتأثير، المتبادلَين، بين أبناء القبيلة، قيادة وأفراداً؛ من حيث القوّة والضعف، في سائر المجالات، المشتركة بين أبناء القبيلة!

 

ضعف الأحزاب: الحزب تجمّع بشري اختياري، يقوم على أفكار ومناهج، واقتناعات مشتركة، بين أفراد الحزب! وهو يختلف، بهذا، كلّه، عن القبيلة، التي ليس لديها التزام، بشيء منه! وقوّة كلّ عنصر، من العناصر المذكورة، في الحزب، تقوّيه، وتساعده، في تحقيق مصالحه، التي يسعى إلى تحقيقها!

 

ولما كان الشعب -أيّ شعب- مكوّناً، من مجموعات، من : الأفراد والقبائل والأحزاب، مضافاً إليها المؤسّسات، التي تضبط حركة هذه العناصر، كلّها، وتضعها في إطار دولة.. ولمّا كانت مجموعة الشعوب المسلمة، تشكّل– نظرياً- أمّة الإسلام، التي تربطها عقيدة واحدة.. لمّا كان ذلك، كذلك.. وجب النظر، إلى ضعف الأمّة، بهذا المنظار!

 

أنواع الضعف في الأمّة، المتجلّي في شعوبها الضعيفة:

 

الضعف الموروث، عن حقب سابقة متوالية..!

 

استغلال الأعداء، للضعف، يؤدّي إلى ضعف جديد!

 

إحكام القيود الخارجية على الأمّة:

 

عبر الحكّام، المرتبطين بالقوى الخارجية!

 

وعبر العملاء: المباشرين وغير المباشرين، من(مهووسين بالفكر الأجنبي– ضعاف الخلق-)!

 

وعبر التدخّلات الأجنبية المباشرة : المالية، والسياسية، والأمنية، والعسكرية..!

 

ويبقى السؤال المطروح، آنفاً، ينتظر الجواب! أمّا الجواب المبدئي فهو: لا ؛ الأمّة لايسقط عنها التكليف، ولا عن أيّ من شعوبها؛ لأن حالها، وحال كلّ من شعوبها، يختلف، عن حال الأفراد! فإذا كانت أسباب الضعف كثيرة، فأسباب القوّة، الكامنة في كيان الأمّة، وفي كيان كلّ شعب من شعوبها، كثيرة، كذلك! وكلّ فرد من أفرادها العقلاء، مكلّف بتلمّس أسباب القوّة، وبصناعة ما يستطيع صناعته منها! وكلّ حزب من أحزابها، مكلّف، كذلك، بتلمّس أسباب القوّة، ومحاربة أنواع الضعف فيها! وكلّ قبيلة من قبائلها، مكلّفة، كذلك، بتلمّس أسباب القوّة، ومحاربة أنواع الضعف ! وكلٌّ بحسب استطاعته ! ولا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعَها.

 

إخوان سورية