حمزة الإدلبي

 

قام وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري بنشر كتابه الذي يتحدث فيه عن سيرته الذاتية قبل أيام، وفضح من خلاله رسائل سرية كانت قد تمت ما بين الأسد و”إسرائيل” قبيل اشتعال نارة الثورة السورية بأشهر، تحتوي على تفصيلات لخطة سلام ما بين سورية و”إسرائيل”، يعرض فيها الأسد على “إسرائيل” عدة تنازلات من ضمنها الاعتراف ب”إسرائيل” كدولة وتعيين سفير لها في سورية مقابل استعادة الجولان المحتل منذ 1967، وقد كان رد نتنياهو في وقت الاتصالات بأنه طلب من الأسد قطع علاقاته مع حزب الله اللبناني.

 

لقد سعى الأسد لتحقيق ما حاول والده تحقيقه بشتى التنازلات ولم يستطع، فقام بتقديم تنازلات أكثر مما عرضت بالسابق مقابل انسحاب “إسرائيل” من الجولان، إلا أن الثورة وقفت حائلاً ما بين اكتمال المفاوضات السورية “الإسرائيلية”.

 

الجدير بالذكر بأن جون كيري يعرض من خلال سطور كتابه بأنه ومن خلال لقاءاته مع الأسد كان يجد في بعض الأحيان الكذب الأسدي والذي وصفه بالكذب الغبي وهو يضع عينه بعين الأسد وهو ينكر اتهامات كانت قد وجهت له من الولايات المتحدة.

 

واليوم لا يزال الأسد يسعى إلى إنشاء التحالفات مع أعداء الشعوب العربية لمجرد البقاء على كرسي الحكم وإنهاء الشعب السوري عن بكرة أبيه، فقد استقدم كافة الميليشيات الطائفية والعصابات لتثبيت حكمه وقتل شعبه.

 

وبعد أن وضع روسيا موضع الحاكم الفعلي في سورية، وقاموا سوية بالتخطيط لإنهاء الثورة السورية بالتعاون مع دول وعصابات أخرى، جمعوا المعارضة مع المدنيين الفارين من الانتهاكات في إدلب، والآن يسعون إلى إحراقها ظناً منهم بأن ذلك سيكون إنهاء الثورة السورية وإعلان انتصارهم رسمياً.

 

وبحسب المحللين السياسيين والمراقبين للوضع السوري، فإنهم رأوا بأن “إدلب” ستكون أكبر الكوارث التي حلّت في سورية منذ بداية الثورة وأكثرها رعباً، حيث يبلغ عدد سكان إدلب 3 ملايين نسمة معرضين جميعهم للخطر بعد أن أحاطت بهم قوات الأسد المدعومة بالطائرات الروسية.

 

من وجهة نظر النظام فإدلب هي آخر منطقة تحتضن المعارضين، ومقابل ذلك سيكون الأسد مستعداً لفعل أي شيء من أجل السيطرة عليها، حتى وإن أحرق جميع من فيها من مدنيين وعساكر، خاصة وأن فيها عددٌ لا بأس به من المعارضين المسلحين الذين لن يستسلموا بسهولة، مما يعني ضخامة المأساة التي يمكن أن يتسبب بها الأسد.

 

في حين يحاول أردوغان اليوم العمل على منع الهجوم على إدلب وحل المسألة سياسياً حقناً لدماء عشرات الآلاف من الأبرياء المدنيين، فقد حذّر من نتائج الهجوم وشدد على الالتزام باتفاق مناطق خفض التصعيد، علماً أن هذه الاتفاقات هي من أوصلت المعارضة إلى هذه المراحل، فلم تكن هذه الهدن إلا خطط خفية لإضعاف المعارضة وهذا ما كان.

 

قد تتدخل الولايات المتحدة أيضاً في منع الهجوم على إدلب، ولكن بينما تخاف الإدارة الأمريكية من حدوث هذا الهجوم إلا أن ترامب لن يعلن عن موقفه صراحة، والجدير بالذكر بأن هذه التدخلات لا تعني منع الهجوم بشكل ضمني.

 

لن تكون إدلب هي نهاية المأساة السورية، بل ستكون بداية المأساة الحقيقية والصراع الحقيقي في سورية، خاصة مع وجود كل هذه الدول والميليشيات على أرضها، ولذلك يسعى الأسد لعقد الاتفاقات مع “إسرائيل” وغيرها حتى يضمنون حمايته للنهاية.

تكالبت الأمم على سورية والسوريين، ولا نزل نأمل بأن يغير الله حالنا هذا لما هو خير لنا، وأن يحمي السوريين ويحمي سورية من ضياع ومن التهامها من قبل العادين الظلّام، فقد تخلى الجميع عن السوريين والله باق لا ينسى عباده.

 

حتى وإن ظنّ الأسد بأنه انتصر فلن تكون هذه النهاية..

 

النهاية الحقيقية تكون بإسقاط حكم الأسد وإعلاء راية الله عز وجل وراية الحرية والكرامة..

 

ولعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً..