الإخوان المسلمون في سورية

هيئة التفاوض والشعب الواحد

حمزة الإدلبي

 

خرج آلاف السوريين في تظاهرات حاشدة يوم الجمعة في مدينة إدلب وريفها وأرياف حماة واللاذقية وحلب تحت شعار “هيئة التفاوض لا تمثلنا” مطالبين بتصحيح مسار الهيئة والتماهي مع مطالبهم الثورية.

 

وكان ذلك بعد دعوات عدة من ناشطين وفعاليات ثورية لهذه المظاهرات للتأكيد على المطالب الأساسية للشعب السوري في إسقاط النظام والمطالبة بالحرية، إضافة إلى إسقاط أعضاء هيئة التفاوض المعارضة التي تضم في صفوفها موالين لروسيا مثل “منصة موسكو”، كما كان هناك من ربط سقوط هيئة التفاوض بسقوط الأسد.

 

وعلى الصعيد الآخر فقد أصدرت الهيئة بياناً قبل مظاهرات الجمعة توضح فيها أسباب اتخاذها خطوات جريئة باتجاه تشكيل اللجنة الدستورية، وأكدت في بيانها على حتمية زوال النظام وانتصار الشعب السوري عبر الحل السياسي الشامل.

 

وطالب البيان في نهايته إلى الابتعاد عن المظاهر السلبية التي “لا تخدم إلا النظام” في إشارة إلى مظاهرات الجمعة، مؤكدة على أن التوحد خلف استراتيجيات واضحة ومدروسة هو الذي يضمن الوصول للانتقال السياسي الشامل وبناء الدولة الديمقراطية.

 

وقد تباينت الآراء حول هذه المظاهرات ما بين مؤيد لها ومعارض، وقد طالب الباحث السوري “عباس شريفة” على إثر ذلك بعدم توظيف الزخم الشعبي ضد الفصائل أو هيئة التفاوض، من أجل الحفاظ على المستوى الحالي من المشاركة الشعبية في المظاهرات، موضحاً بأن تحريك الشارع والحفاظ على هذا المستوى مرهون بطرح القضايا المجمع عليها بين أبناء الحراك، وطرح أي مسألة تحتمل وجهات النظر سيفرغ الشارع من الشباب المنتفض ضد النظام وروسيا.

 

لا شك بأن هيئة التفاوض تعاني من مشاكل داخلية كان لابد من إصلاحها مسبقاً، ولم تقدم الشيء الذي يذكر للثورة السورية، كما لا ننسى وجود أشخاص شاركوا في صفقات مشبوهة أدت إلى تسليم بعض المناطق المحررة، وعليه فإن ما يتوجب فعله من قبل الهيئة هو اتخاذ إجراءات عملية تتناسب مع مطالب الشعب السوري الحقيقية.

 

ومن الضروري وجود منصة تحمل مطالب السوريين وتنقلها للعالم الخارجي، وسقوطها لا يعتبر خيراً للشعب السوري وقد يستخدم النظام هذه الخلافات ما بين المؤيدين للهيئة والمعارضين لها سبيلاً لتحقيق مصالحه وتكبير الفجوة بينهما مما يعني تقسيم الشارع السوري، لذا فالأفضل للجميع هو الإصلاح الداخلي للهيئة وإعادة بلورة المطالب والسياسات بما يتناسب مع الشارع السوري عوضاً عن هدمها والبدء من الصفر.

 

الاختلاف في هذه المرحلة بالذات قد يودي بخسائر فظيعة تصل إلى تفكيك صفوف المعارضين، لذا الحذر الحذر من الفتنة التي قد تؤثر على الثورة السورية وتقسم صفوف الثوار والشعب، لابد للهيئة أن تقوم باستيعاب الآراء المعارضة لها والأخذ بها وعدم الاستهانة بأي مطلب قد يسبب ظهور فجوة في صفوف الشعب السوري، حتى يبقى الشعار الواحد الذي يجمع السوريين جميعهم هو شعار الحرية.

 

لقد استغل النظام الأسدي بعض الانشقاقات في الفصائل السورية مسبقاً لصالحه وقد أدى ذلك إلى خسارة عدد كبير من المناطق المحررة، ولا نريد للأمر أن يتشعب ليصل إلى الانشقاق السياسي في أطراف الشعب، فمن المؤكد أن نتائج هذا الانشقاق أشد خطراً من الانشقاق العسكري خاصة وأنه لابد من وجود منصة واحدة تتحدث للعالم باسم جميع السوريين وذلك من أجل قوتهم.

 

قد وجه الشعب انتقاداته للهيئة وبذلك يقع الدور اليوم على هذه الهيئة لتضم هذا الشعب تحت راية واحدة، من خلال إعادة توضيح مساعيها وإصلاح أخطائها السابقة، حتى لو اضطرت إلى إعادة هيكلة نفسها في سبيل توحد الشعب السوري، فهي وإن كانت تدعي خدمة الشعب السوري فلابد لأعمالها القادمة أن تؤكد ادعائها، والنقطتين الأهم هما الاحتواء والتوضيح، فالأجدر بها أن تصدر بياناً توضيحياً يشير لخطط سيرها وأعمالها واحتواء الشعب السوري بكافة آراءه.

 

لا نريد انقساماً في صفوف الشعب السوري حتى لا يودي بمسيرة الثورة العظيمة إلى التفرقة والهلاك، الوحدة هي الحل الوحيد لتحقيق المطالب، وعلينا أن نسعى جميعاً لمنع التفرقة، ويتوجب علينا جميعاً تقبّل الآراء وإحياء النقاش الهادف من أجل إبقاء الثورة السورية وإنجاحها.

إخوان سورية