زهير سالم

 

تتم الثورة السورية عامها الثامن عن قريب، والشعب السوري ما زال ينزف بصمت؛ كل المنابر مشغولة بترهات الخرافة وأساطير المجد الكذوب.

 

الشعب السوري البطل ما زال في السجون من أبنائه عشرات الألوف من النساء والأطفال والرجال يذوّبون بأنواع من التعذيب مما لم يخطر على قلب بشر من سلخ وذبح وصعق وجلد كل ذلك محفوفاً بسياسات من الانتهاك والتجويع والتعطيش؛ كل العالم يشهد ويشاهد وليس عند هذا العالم حيال ما يتم على الشعب السوري إلا اللامبالاة إن لم نقل الدعم والتأييد من كل شائه الوجه ألعبان اللسان..

 

وما زال تحت الخيام المهترئة ملايين البشر يستعدون لاستقبال شتائهم الثامن بكل عواصفه وثلوجه وأمطاره بصمت وصبر وعيون حيرى ترمق عالماً طالما تغنى بالديموقراطية والحريّة وحقوق الإنسان.

 

في وطني سورية ما زال في الخنادق خَيل تعلك لجمها، تنتظر القائد الذي يطلق تكبيرات سعد على قواعدها وأصولها ليصنع فجر قادسية جديد تضع حداً لغطرسة الخرميّون الجدد، وتطيح بباكهم عن صدور العرب والمسلمين.

 

ما زال الشعب السوري ينزف دون أنين. حتى الذين تخصصوا منذ بداية الثورة في “عد العصي” التي كانوا جزء منها ملوا من العد أو تشاغلوا عنه بسفاسف الأحاديث..

 

في كل صباح نقلب نشرات الأخبار، نصغي إلى بكاء طفل يطلب رضعته، وإلى نشيج مكتوم لامرأة تبكي جرح كرامتها؛ وإلى رجل أراد صنع الحياة بالموت فحال بينه وبين ذلك مئات المتصدرين الأدعياء الذين يخافون الموت ولا يقدرون على الحياة.

 

وما يزال في سورية شعب ينزف؛ ورغم أنهم قد تواطؤوا جميعاً على طمس الصورة، وكتم الصوت، وتنحية الخارطة عن عالم الجغرافيا، وإسقاط الإنسان من إحصاء الديمغرافيا فما يزال في سورية شعب يريد الحرية ويعشق الكرامة ويستعد للانقلاب على كل ما مكروا وأحكموا.

 

في زمن الانحدار والتسفل تتقدم حكاية الفرد على حكاية أمة وشعب؛؟ ويعاد تقديم المجرم السفّاح على أنه البطل الأصيل المغوار. في زمن التسفّل والانحدار “يرقص للقرد في دولته” هكذا أراد وضاع الحديث لهذه الأمة!! فهل علمنا لماذا قامت تلك الحملة المنظمة المبرمجة لوضع هذا السيل من الأحاديث على سيدنا رسول الله الذي علمنا العزة والكرامة ونهانا عن كل أنواع الرقص!!

 

يقولون لك حكم المحدث على الحديث “يرقص للقرد في دولته” أنه موضوع أي أنه من الإفك المكذوب المفترى على سيدنا رسول الله… ثم تنظر فترى أكبر القوم وأكثر القوم في العرضة يرقصون ويدبرون في حضرة القرد المتعالي على كل ما دبجوا وقالوا. وليس في سورية الجريحة وحدها يرقص الناس للقرود.

 

وفي سورية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب شعب ينزف وسيتحول نزيفه قريباً إلى طوفان، طوفان دم يجرف كل الأعداء والمتواطئين والمتهاوشين وكل أعداء الإنسان.