الإخوان المسلمون في سورية

المشروع الإيرانيّ الصفويّ الفارسيّ.. مقدّماته، وأخطاره، ووسائل التصدّي له (8)

الحلقة الثامنة (الأخيرة): التصدّي للمشروع الغادر المشبوه

تنويه وتذكير
(هذا الكتاب كتبته ونشرته في عام 2004م، وأعدت نشره في عام 2010م، بعد إدخال بعض التعديلات والإضافات عليه، وأعيد نشره الآن في عام 2022م، لأذكِّر المزاودين على الحركة الإسلامية السورية والمفترين والعملاء، أفراداً ودولاً ووسائل إعلامٍ وقنواتٍ فضائيةٍ مشبوهة.. أننا أول مَن حَذّر المسلمين والعالَم من خطر المشروع الإيرانيّ الفارسيّ الصفويّ الإجراميّ، على سورية والأمّتين العربية والإسلامية، وأول مَن قاوَمَه وفضح أصحابه وأساطينه، وما نزال، فيما كان المزاودون والمفترون علينا اليوم، ينعمون بالدفء في أحضان أصحاب هذا المشروع، أو كانوا عملاءهم وأحبّاءهم، أو ممالئيهم ومناصريهم، أو شياطينهم الخُرس المغفّلين).
* * *
الفصل الخامس
العناوين الرئيسة:
التصدّي للمشروع القوميّ الإيرانيّ الصفويّ الفارسيّ.
أولاً: أوليات وحقائق لا بدّ منها.
ثانياً: الوسائل والأدوات.
أ- المحور السياسيّ.
ب- المحور الإعلاميّ.
ج- المحور العلميّ والثقافيّ والدعويّ.
د- المحور الاجتماعيّ والشعبيّ.
هـ- المحور الاقتصاديّ والماليّ.
وبعد؟!..
* * *

التصدّي للمشروع القوميّ الإيرانيّ الصفويّ الفارسيّ

أولاً: أوليات وحقائق لا بدّ منها:

1- إنّ أهم حِصنٍ أمام الهجوم الصفويّ الشيعيّ الفارسيّ، هو دعم التديّن والالتزام الإسلاميّ، بكل ما يتطلّب من بناءٍ للمشروعات الثقافية النقية، التي تحتضن عمليات بناء الوعي، لدى جماهير الأمة العربية والإسلامية، لتحصين الناس أمام الخديعة الإيرانية المجوسية، وعملياتها الخبيثة، للإغراء والإغواء والتضليل.
2- المشروع الإيرانيّ يستهدف جميع الدول العربية والإسلامية، وهو يتغلغل فيها بدرجاتٍ متفاوتة، وهذا يفرض تنسيق الجهود للتصدّي له بصورةٍ جماعية، ما يستدعي بلورة مشروعٍ مركزيٍّ لمواجهته، تتولاّه جهة مركزية قوية جامعة، بإمكاناتها المادية والدعوية والمعنوية، وتمثّل ثقلاً دينياً ومعنوياً وسياسياً واقتصادياً ومادياً لدى العرب والمسلمين.
3- إن التصدّي للمشروع الإيرانيّ، يحتاج إلى عددٍ كبيرٍ من الطاقات الدعوية والاجتماعية والسياسية والثقافية والإعلامية والاقتصادية، كما يحتاج إلى الخطط والبرامج التفصيلية، وإلى الكثير من الأدوات والوسائل والإمكانات التي ينبغي أن تتجاوز الإمكانات الإيرانية المرصودة لدعم المشروع القوميّ الإيرانيّ الصفويّ.
4- إنّ المحافظة على تماسك النسيج الوطنيّ والاجتماعيّ، هي أول خطوةٍ في التصدّي للمشروع الإيرانيّ التفتيتيّ، بل هو الضرورة التي لا يمكن منع الاختراقات الإيرانية بدونها، وإنّ الاستقرار الاجتماعيّ الداخليّ هو دعامة ذلك التماسك في النسيج الوطنيّ.
5- ينبغي الحذر من الفخّ الإيرانيّ، الذي تزعم إيران بموجبه –عبر دعايتها الإعلامية- أنّ أي مقاومةٍ لمشروعها المشبوه، هو ولوج إلى سلّة المشروع الصهيونيّ الأميركيّ!.. فالحقيقة تقول: إنّ كلا المشروعَيْن مناهض لأمّتنا، وهما مشروعان متكاملان ضدّنا، كما برهنت عليه الوقائع الجارية على الأرض، وحينما يختلفان أحياناً، فإنما خلافهما على حجم الحصة من أوطاننا وكينونتنا ووجودنا.
6- كما ينبغي ألا نؤخَذَ بالدعاية الإيرانية حول الوحدة الإسلامية والتعايش والتسامح، وذلك عندما تريد إيران تنفيس الاحتقان هنا وهناك للخروج من مأزقٍ ما، لأنه ثبت ويثبت كل يوم، أنها محاولات تكتيكية إيرانية للمناورة وكسب الوقت، وليست حقيقةً إستراتيجيةً في المخطط الإيرانيّ.. فهي قد تُغيّر أسلوبها بين حينٍ وآخر، لكنّ إستراتيجيّتها باقية ما بقيت عقيدتها في أهل السنّة، وفي السيطرة والاستيلاء والتمدّد على حسابنا.
7- من الواضح أنّ النظام السوريّ قد حوّل سورية إلى واسطة العقد للمشروع الإيرانيّ، وإلى بقعة الارتكاز الرئيسة لتمدّده في دول الخليج العربيّ وباقي دول المنطقة، لذلك فإنّ محاصرة ذلك المشروع والتصدي له في الساحة السورية، تمهيداً لمحاصرته وردعه وتشتيته، بِقَطْع سلسلته الممتدة من إيران إلى لبنان.. يتطلّب تركيز الجهود ودعمها في هذه الساحة السورية، بما في ذلك دعم عملية التغيير الهادئ في البلاد، لإعادتها إلى حضنها العربيّ، وحماية عقيدة مسلميها من البدع والضلال القادم مع المدّ الإيرانيّ الشيعيّ، وتحويلها إلى شريكٍ حضاريٍّ عربيٍّ إسلاميٍّ إيجابيٍّ للدول العربية والإسلامية الشقيقة، وإلى عامل استقرارٍ لها لا عامل اضطرابٍ وتخريب.
إنّ الشعب السوريّ ينتظر من أشقّائه العرب عَوْناً، يُخرِجه من بين براثن نظامٍ طائفيٍّ قام على الاستبداد والفساد، ويَحميه من تغوّل المشروع الإيرانيّ الشيعيّ في سورية، ببدعه وضلالاته وتهديده للأمن الوطنيّ السوريّ والقوميّ العربيّ.

ثانياً: الوسائل والأدوات:

إن وسائل التصدّي للمشروع الشيعيّ الإيرانيّ –كما نراها- تتوزّع على محاور عدّة:
أ- المحور السياسيّ:
1- ينبغي السعي لرفع الغطاء السياسيّ العربيّ والدوليّ عن النظام السوريّ، وممارسة الضغوط السياسية الممكنة لمساعدة أبناء سورية المخلصين على عودتهم الكريمة إليها، ودعمهم ليقوموا بواجبهم في التصدّي للمشروع الإيرانيّ داخل ساحة الصراع الحقيقية. (للتذكير: هذا النص نشرناه منذ عام 2004م)
2- التأكيد المستمرّ أنّ مواجهة المشروع الإيرانيّ لا تعني تجاهل مواجهة المشروع الصهيونيّ، حتى لا نمنح الفرصة لإيران وحلفائها، للمتاجرة بممانعة الصهيونية و(إسرائيل).
3- توظيف تضارب المصالح بين المرجعيات الشيعية لخدمة عملية التصدّي للمشروع الإيرانيّ، لاسيما بين مرجعيات النجف ومرجعيات (قُم)، وبين الشيعة الفرس وبعض الشيعة العرب.
4- التحكّم الدائم بقنوات الاتصال الرسمية الدبلوسية القائمة بين الدول العربية والإسلامية من جهة، وإيران الرسمية، من جهةٍ ثانية، لتبليغ الاحتجاجات والاعتراضات والإنذارات بالتصعيد كلما صَعّدوا، وذلك لردّ العدوان.. وإبلاغهم بأنّ الدعوة للإسلام ينبغي أن تتوجّه إلى أهل الشرك وليس إلى المسلمين، وأنّ موقفنا منهم يتحدّد بما يجري على الأرض وليس بما يقولونه لنا تَقِيّةً ونفاقاً.
5- تبنّي قضايا المسلمين السنة في إيران، من (بلوش وعرب وأكراد وتركمان)، والتحدّث عن مظلوميتهم، وعن هدر حقوقهم الإنسانية والمدنية، فالشيعة الذين يملؤون ديارنا الإسلامية بالحسينيات والمزارات والمشاهد.. يَحرمون المسلمين السنّة من مسجدٍ خاصٍ بهم في طهران كلها.
6- تَبنّي قضايا المسلمين السنّة في العراق ولبنان، ودعمهم بمختلف أنواع الدعم، وإقامة الصلات معهم، وتنسيق جهودهم ودعمها في التصدّي للمشروع الإيرانيّ.
7- تَبنّي قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، وإثارة قضية العرب في إقليم عربستان المحتلّ، ومَدّ الجسور مع حركات التحرّر العربية الوطنية في هذا الإقليم العربيّ، وذلك لإفهام إيران أنها غير محصَّنة، وأننا قادرون على اختراقها كما تعمل هي على اختراقنا.
8- المعاملة بالمثل كما تُعاملنا إيران، فعندما (مثلاً) تمنع دخول البضائع إليها بحجة أنها تحمل ختم (الخليج العربي) وليس الفارسي، فعلينا أيضاً أن نمنع دخول بضائعها إلى دولنا، أو نُقاطعها شعبياً ومدنياً، رداً على سلوكها.
9- رصد النشاطات الشيعية الصفوية داخل بلداننا، والتصدي لها، وتجفيف منابعها، وقطع طرق إمدادها، ومتابعة آثارها، وذلك بالتعاون والتنسيق بين المؤسّسات الرسمية والشعبية.
ب- المحور الإعلاميّ:
1- تقديم مختلف أنواع الدعم لتأسيس القنوات الفضائية والإذاعات المختصة بالتصدّي للمشروع الإيرانيّ بكل جوانبه: العقدية والسياسية والإعلامية والثقافية والدعوية.. وكذلك لعقد الندوات والحلقات وطباعة الكتب والكرّاسات والأبحاث وإعداد الأقراص الإليكترونية الخاصة في هذا المجال، ونشرها على أوسع نطاق.. وكذلك تأسيس المواقع الإليكترونية والصحف والمجلات وشبكاتٍ من دور النشر المهتمة.
2- تأمين الغطاء الإعلاميّ لفتح ملفات حقوق الإنسان في سورية، وملفات الاستبداد والفساد، والعلاقة الخاصة ما بين النظامين الإيرانيّ والسوريّ، المـُسَخَّرة لاستمرار المشروع الإيرانيّ، مع توفير الدعم اللوجستي لتحرّك أهل السنّة في هذا المجال، وذلك لإيصال صوتهم إلى الشعب السوريّ.. لأنّ مواجهة المشروع الإيرانيّ تستدعي مواجهة حليفه الرئيس، الذي يسهّل له كل عوامل الحركة. (نذكِّر أنّ هذه المطالبات قدّمناها ونشرناها منذ عام 2004م).
3- إظهار التشابه ما بين الفكر الصهيونيّ والفكر العنصريّ الفارسيّ الصفويّ، في نظرته الاستعلائية العنصرية الاستئصالية للعربيّ [الإمام الشيعي جواد الخالصي يقول: إنّ الحوزة الإيرانية في قُم احتفلت بهزيمة العرب في حرب الـ67]، [قامت الحوزة الإيرانية في قُم كذلك بإحياء ما يسمى بملحمة (الشاهنامة) الشعرية للفارسي الفردوسي، وهي ملحمة فارسية من ستين ألف بيتٍ شعريّ، تحتقر العرب وتحطّ من قَدْرهم وترفع من قَدْر الفرس، قامت الحوزة بنسخها على أقراص (السي دي) بمختلف اللغات، وصرفت الملايين من الدولارات، لنشرها في أكثر من مئة قُطر، واعتبرت ذلك من أعظم إنجازاتها الحديثة، كما يقول صباح الموسوي الأحوازي]!.. وهناك تصريحات عنصرية للخميني ورفسنجاني وغيرهما ضد العرب، كما لبعض أئمة الشيعة المتقدّمين أقوال عنصرية في ذلك (راجع الفصل الأول، فقرة: الفرس والفارسية).
4- فَضْحُ العلاقات السرية الإيرانية-الصهيونية والإيرانية-الأميركية، إذ هناك العديد من الدراسات التي تتحدّث عن هذا الجانب، والعديد من الوقائع المماثلة لما يُعرَف بـ (إيران غيت).
5- كَشْفُ أدوات إيران ووسائلها التي تجنّدها لخدمة مشروعها، وكشف علاقتها الطائفية مع النظام السوري والحكومة العراقية الشيعية الحالية وأحزاب الله في بعض الأقطار وجماعة الحوثي و..، وكشف خطورة التابعية للوليّ الفقيه التي تُسَخِّر إيرانُ بواسطتها الشيعةَ العرب لاتّباع البرامج الإيرانية وتنفيذها في بلدانهم ولو كانت متعارضةً مع مصالح أوطانهم.
6- التركيز على التناقضات الإيرانية التي تستخفّ بعقول العرب والمسلمين، فهي (مثلاً) تزعم مقاومة المشروع الصهيوني الأميركي في لبنان، بينما تسانده في العراق!.. وتزعم محبّتها لآل البيت (العرب) وتُصرّ على نزعتها الفارسية، بل تخاصم كل مَن لا يُسمي الخليج العربيّ بالخليج الفارسيّ، وتمارس عنصريتها الفارسية ضد عرب عربستان المحتلة داخل إيران.
7- كَشْفُ قضيةٍ هامةٍ ملتَبـَسة على كثيرٍ من المثقفين العرب، هي أنّ إيران قد تُقدِّم بعض الدعم لبعض حركات المقاومة، لكن هذا الدعم الشكليّ لا يساوي شيئاً في موازين الصراع، بينما تقبض إيران والنظام السوري مقابله ثمناً إستراتيجياً كبيراً، لتجيير التأييد الجماهيري العربي والإسلامي لمصلحة النظامَين الخائنَيْن، وتسخير هذا التأييد في خدمة المشروع الإيرانيّ، وفي تحريض الشعوب العربية على حكوماتها، لإثارة الاضطراب والفوضى.
8- تحميل إيران مسؤولية ما يقوم به الشيعة في جميع أقطار العالـَمَـــَيْن العربيّ والإسلاميّ، من زيادة الاحتقان الطائفيّ داخل بلاد العرب والمسلمين، وكذلك تحميل الشيعة عواقب السياسات الإيرانية.
9- كَشْفُ الحقيقة القومية للمشروع الإيرانيّ، وفَضْحُ حقيقة التبشير الشيعيّ، بأنّ الـمُراد منه أن يكون غطاءً لتحقيق أهدافٍ قوميةٍ وسياسية، وأن الهدف دائماً هو تصدير الثورة الشيعية ببعدها القوميّ لأغراض السيطرة ومَدّ مناطق النفوذ، بناءً على أحقادٍ تاريخية.
10- استخدام وسائل متعدّدةٍ للخطاب الإعلاميّ، كل منها يناسب جمهوراً محدّداً، فهناك فئات لا تستجيب إلا للحجج الفكرية العقلية، وثانية لا تستجيب إلا للحجج الشرعية العقدية، وثالثة لا تستجيب إلا للحجج التاريخية، ورابعة لا تستجيب إلا لحجج الوقائع والأحداث اليومية.. وهكذا، فالخطاب الإعلاميّ ينبغي أن يكون ذكياً يستطيع مخاطبة كل المستويات بما يناسبها.
ج- المحور العلميّ والثقافيّ والدعويّ:
1- العمل على وَضْع خططٍ وبرامج دعوية، ورصد كل الإمكانات البشرية والمادية لتنفيذها، والتواصل مع شبكةٍ واسعةٍ من الدعاة والعلماء، لدعمهم وتشجيعهم على تفنيد المزاعم الشيعية فيما يتعلق بالجوانب الشرعية والفقهية والعقدية، ودحض هذه المزاعم بالعلم والدليل والعقل والنَّصّ الشرعيّ.
2- دَعْمُ بناء المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية والمعاهد والمدارس الشرعية في مختلف المناطق، لاسيما المناطق النائية والمناطق المستهدَفة من أصحاب المشروع الشيعيّ الإيرانيّ.
3- إنشاء مراكز أبحاثٍ يقوم عليها باحثون علميون أكفياء، تقوم برصد السياسات والتدخّلات والاختراقات والوثائق والنشرات والكتب والأبحاث الإيرانية، الداعمة للمشروع الفارسيّ الصفويّ الشيعيّ، وتحليلها، واقتراح سبل مواجهتها وتطويقها ومعالجة آثارها، وتقديم نتائج أعمالها إلى أصحاب القرار أو إلى الجهة المركزية التي ستقوم على المشروع العربيّ الإسلاميّ المواجِه للمشروع القوميّ الصفويّ الشيعيّ الإيرانيّ.. والاهتمام برعاية الباحثين المؤهَّلين للانخراط في هذه المراكز.
4- الاهتمام بالتوعية الشرعية، في المساجد وعلى المنابر وفي الندوات والمحاضرات والمقالات والمقابلات، لكشف حقيقة الشيعة الاثني عشرية، وأنهم أهل ضلالٍ وبدعةٍ وخرافاتٍ وزيغٍ وانحرافٍ وخروجٍ عن منهج الله سبحانه وتعالى. ويتم التركيز على أصول عقائدهم المنحرفة وفروعها، ما يستظهرونه ويعلنونه، وما يستترون به ويخفونه، وتُذكَر الأمور (المكفِّرة) بوضوح، وتُنسَب الأقوال إلى بعضهم بأسمائهم، ويؤكَّد على أنّ مَن قال بهذه الأقوال منهم أو اعتنقها، فهو كافر خارج من الملة. كالقول بمصحف فاطمة، أو بأنّ القرآن قد دخل عليه التحريف من زيادةٍ أو نقصان، أو بأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلِّغ ما أُنزِل إليه بشأن عليٍّ رضوان الله عليه، سياسةً أو خوفاً ، كما يزعمون، وكذلك كل من يرمي أمّنا عائشة رضي الله عنها بما برّأها الله منه، وتُذكَر هذه المكفِّرات الشنيعة، مع ذمّ أهلها والتشنيع عليهم، وذلك في حدود أدب الإسلام العام.
5- استثمار خُطَب الجمعة والمساجد، وكذلك المحاضرات والندوات.. لكشف حقائق الشيعة الاثني عشرية، وأنهم في أصل قولهم بالإمامة نفوا الشورى، وأنهم قالوا بعصمة الأئمة، وبأنهم يزعمون بأنه تم النص على هؤلاء الأئمة بأسمائهم حتى محمد بن الحسن العسكري (المهدي المنتظر المزعوم). ويُذكَر أنّ هذا الرجل غير موجود، ومع ذلك فهم يعتقدون أنه ما يزال حياً في سرداب سامرّاء، ويدعون له كل يوم بتعجيل الفرج والمخرج بقولهم: (اللهم عجِّل فَرَجَهُ ومَخْرَجَهُ)!..
6- كما يُذكَر بالتقبيح والتشنيع من قِبَل العلماء والدعاة، سَبّ الشيعة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جملتهم (إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة نفر)، وأنهم يعتقدون أنّ الصحابة بجمعهم قد غيّروا وبدّلوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في أثناء حياته، وأنّ كثيراً منهم –رضوان الله عليهم- كانوا من المنافقين (حاشاهم)، كما يزعمون!..
7- وينبغي أن يقومَ العلماء والدعاة بالاستنكار على الشيعة قولَهم بنكاح المتعة، وأن يغلظوا بشأنها، وأن يلحقوها -بالطريقة التي يتعاطاها القوم بها في هذا العصر- بصور الزنا، وأن يحذِّروا الناس من مغبّة مقاربتها.
8- استخدام كل الوسائل الدعوية والمنابر الإعلامية للتحذير من الفتن الشيعية المختلفة، وللردّ على افتراءاتهم التي يطلقونها من منابرهم الإعلامية المختلفة.
9- أن يتفرّغ فريق مختص لمتابعة محطاتهم الفضائية ووسائلهم الإعلامية، لالتقاط الشبهات التي يثيرونها، بكل ما تتضمنه من غلوّ، لتفنيدها والردّ عليها بشكل مباشرٍ وغير مباشر. كما ينبغي إعادة نشر الكتب التي تفضح جرائمهم ومخازيهم، وكذلك تأليف كتبٍ وأبحاثٍ شرعيةٍ وفقهية، تليق بالعصر، وتُكتَب بلغته وأسلوبه، ليُقبِل عليها الشبابُ والجيلُ المتعلم، لأنّ لغةَ الفقهاء السابقين قد تستعصي على كثيرٍ من أبناء هذا الجيل.
د- المحور الاجتماعيّ والشعبيّ:
1- نَسْجُ شبكةٍ من العلاقات الاجتماعية الإيجابية مع مختلف الشرائح الاجتماعية، وبخاصةٍ تلك التي يلاحَظ فيها اختراقات شيعية إيرانية، وذلك لدراسة أوضاعها وتقدير حاجاتها، وتلبية ما يمكن تلبيته من هذه الحاجات.
2- تَتَبّع المواضع التي يتغلغل فيها أصحاب المشروع المشبوه، والعمل على تعزيز الوجود السنيّ في تلك المناطق، والتشجيع على تشبّث الوجود السني في مناطقه وأرضه، وعلى عدم السماح للذين يحاولون التغلغل بتنفيذ خططهم أو بالاستقرار في المناطق التي يستهدفونها.
3- إنشاء الجمعيات الخيرية، وبناء المؤسّسات الاجتماعية المختلفة، وكذلك الجامعات والمدارس الأهلية، وبخاصةٍ في المناطق أو المحافظات النائية، لتلبية حاجات الناس، ومساعدتهم، وتقديم مختلف ألوان الدعم لهم، كي لا يقعوا فريسة المتربّصين بهم من عملاء المشروع الشيعيّ الصفويّ الإيرانيّ.
4- التقرّب إلى العشائر والقبائل، وتوعيتهم بأهداف أصحاب المشروع المشبوه، ودراسة حاجاتهم وتلبيتها، ودعمهم، وحثهم على التصدّي لأي محاولاتٍ للتغلغل في صفوفهم.
5- القيام ببناء المؤسّسات الاجتماعية والثقافية والخيرية المختلفة، في المجتمع الشيعي داخل البلدان التي يوجد فيها شيعة، ومحاولة احتضانهم بالمساعدات وحَلّ المشكلات المادية والاجتماعية لهم، لإبعادهم عن محاولات الابتزاز والتوظيف التي يقوم بها أصحاب المشروع الإيرانيّ.
6- إنشاء المستوصفات والمراكز الطبية والمستشفيات في المناطق المستهدَفة، لتقديم العون الطبيّ لتلك المناطق، ولسحب ذرائع الشيعة الفُرْس في إنشاء مؤسّساتٍ طبيةٍ فيها.
7- تشكيل لجانٍ شعبيةٍ مدعومةٍ مادياً، وذلك في مختلف البلدان المستهدَفة، لمتابعة عمليات التغلغل الإيرانيّ الشيعيّ، وللتحرّك باتجاه السفارات والقنصليات الثقافية الإيرانية، وتبليغها الاحتجاجات الشعبية على التدخّلات السافرة في الشؤون الداخلية الدينية والاجتماعية والسياسية والثقافية.
8- كَشْفُ العناصر الشيعية من أصولٍ فارسية أو من المتفرّسين، أفراداً ومسؤولين أو متنفّذين، والكشف عن أسمائهم وأسماء أسرهم الحقيقية، التي يحاولون إخفاءها لتحقيق مآربهم في اختراق مجتمعاتنا.
9- متابعة القادمين الشيعة إلى البلاد (من الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين وغيرهم) تحت ستار الرحلات السياحية والدينية، لكشف أعداد الذين يدخلون ولا يخرجون، إذ يستوطنون في بلادنا لبناء مستعمراتٍ شيعيةٍ مشبوهةٍ حول المراقد والمزارات، ولإنشاء بيئةٍ شيعيةٍ إيرانيةٍ فارسيةٍ في الدول العربية.
10- إنشاء جمعياتٍ خاصةٍ لتقديم العون المجدي للشباب المقبلين على الزواج، ولتأمين فرص العمل لهم، من خلال المؤسّسات التجارية والمهنية والصناعية والعلمية، التي يمكن أن تؤسَّس ويكون أحد أهدافها هذا الهدف.
هـ- المحور الاقتصاديّ والماليّ:
1- تركيز الدعم الاقتصاديّ والماليّ والتجاريّ على الشعوب المستهدَفة، لأنّ الهدف هنا هو دعم الشعوب وتشجيعها على الثبات والصمود، أمام أي نظامٍ يحمي المشروع الشيعيّ الإيرانيّ ويرعاه (كالنظام السوريّ).
2- إنشاء الشركات التجارية والصناعية والعلمية المختلفة، وبناء المشاريع الاقتصادية المجدية، لاستيعاب أكبر عددٍ من المحتاجين والكفاءات العلمية والمهنية، مع الاهتمام بتأمين فرص العمل للخرّيجين الجدد.
3- تقديم القرض الحسن لمن يحتاجه من الأسر المتعثّرة أو من الشباب المقبل على الحياة، وذلك لتأسيس مشاريع اقتصاديةٍ صغيرةٍ مجدية، لاسيما في المناطق الضعيفة المستهدَفة من قِبَل الشيعة والإيرانيين الفُرس، وذلك لقطع الطريق عليهم في ابتزاز أهالي تلك المناطق أو استغلال حاجتهم.
4- تقديم المساعدات العينية والمالية للأسر الفقيرة المحتاجة، وللأفراد المتعثّرين والمحتاجين.
وأخيراً..
و- المحور الأمنيّ والعسكريّ الجهاديّ المقاوِم:
وهو المحور المهم، الذي تفرضه حقيقة ما آلت إليه الأوضاع في الأقطار التي احتلّها الصفويون الفُرس بشكلٍ مباشرٍ، أو غير مباشرٍ عن طريق وكلائهم وعملائهم الخونة، لاسيما في سورية، فالجهاد بمختلف أبوابه وأنواعه ضد المحتلّ المجرم، هو فرض عَيْنٍ شرعيٍّ، تُقرّه الشرائع الإنسانية الأرضية كلها تجاه المحتلّين الطغاة المجرمين وعملائهم الخونة، وهذا ما يفرض اتخاذ كل الإجراءات العسكرية والأمنية، لمقاومة المحتلين، وتحرير البلاد والعباد والشعوب، بالقوّة، لإبادة المحتلّ المجرم، وتدمير مرتكزاته العدوانية كلها، وسَحقه والتنكيل به، بكل ما أوتينا من قوّة، حتى اقتلاعه وتحرير أوطاننا من رِجسه وطغيانه وكفره.
ضمن هذه الظروف، لم يعد هناك مكانٌ أو نصيبٌ للسياسة ووسائلها، بل للقوّة العسكرية الشرسة المدمِّرة، مع التركيز على ما يُعرَف بـ (وسائل حرب العصابات) المدمِّرة،.. التي لها سياسة واحدة ومَنهج وحيد: إبادة مشروعات المحتلين ومرتكزاتهم التي أقاموها أو يقيمونها في بلادنا.. دون رحمة، ومَنعهم بالقوّة من الاستقرار، أو استقرار مرتكزاتهم العدوانية، لاسيما التي يديرونها للتشييع ونشر عقائدهم المجوسية في أوطاننا.. إلى أن يكتبَ الله لنا أمراً كان مفعولا.
* * *
وبعد؟!..
فإنّ المشروع القوميّ الشيعيّ الإيرانيّ الفارسيّ، هو مشروع تقوم عليه دولة قوية، تستثمر إمكاناتها وعلاقاتها في دعمه ودفعه إلى تحقيق الأهداف القومية الإيرانية المشبوهة.. وهو بحاجةٍ إلى مشروعٍ مكافئ، وجهةٍ مركزيةٍ قويةٍ ذات إمكاناتٍ كبيرة، ترعاه وتحتضنه وتسهر على تنفيذه وعلى تحقيق نجاحه، وكذلك بحاجةٍ إلى التعاون مع مختلف القوى الشعبية والإسلامية المخلصة، فيتعاضد الرسميّ مع الشعبيّ، لدفع الخطر عن أمّتنا وشعوبنا، والقضاء على أصحابه المارقين المجرمين، وذلك لتحصين أوطاننا من هذا الخطر الداهم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
* * *

د. محمد بسام يوسف