الإخوان المسلمون في سورية

بين الشورى والديمقراطية الحديثة

دندل جبر

 

جوهر الديمقراطية المعاصرة (الحديثة)

 

إن جوهر الديمقراطية … أن يختار الناس من يحكمهم ويسوس أمرهم، وأن لا يفرض عليهم حاكم يكرهونه أو نظام يكرهونه وأن يكون لهم حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ وحق عزله إذا انحرف، وأن لا يساق الناس إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها ولا يرضون عنها.

 

تعريف الديقراطية:

 

إن الديمقراطية نظام من القواعد الإجرائية التي تحدد من له الحق في أخذ القرارات ذات الأبعاد الجماعية… وينظر إلى الديمقراطية باعتبارها مجموعة وسائل لإقامة السلطة ووضعها تحت طائلة المسؤولية.

 

وتمكنت الديمقراطية من خلال تحرير نفسها من صفة الجمود ونفي شبهة العقيدة أن تصبح منهاجاً عملياً وواقعياً بأخذ عقائد وقيم المجتمعات المختلفة في الاعتبار ويراعي مرحلة الممارسة الديمقراطية والنتائج المطلوب تحقيقها من نظام الحكم الديمقراطي.

 

– ومضمون قرارات الديمقراطية فإنه أمر يتوقف على اختيار متخذي القرار الديمقراطي في ضوء الثابت من عقائدهم والذي تنص عليه الدساتير في ظل الشرائع التي يلتزم بها المجتمع المعني، والقيم الدينية والإنسانية التي يجلها أفراده ويسعون إلى تجسيدها في نظامه الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي.

 

– وأما الدستور الديمقراطي فيجب أن يراعي الواقع ويأخذ في الاعتبار الضروريات التي يتطلبها تراضي الجماعة السياسية على دستور ديمقراطي فلكل مجتمع ظروفه الخاصة وأصوله الثقافية.

 

– وعليه فالديمقراطية ليست منفلتة من عقالها يمارس الشعب فيها سلطاته مطلقة لا تضبطها شريعة إلهية ولا تحد غلوائها قيم إنسانية وإنما يمارس الشعب فيها سلطاته بموجب دستور تقيده ثوابت المجتمع وتضبطه مبادئ الديمقراطية ومؤسساتها.(1)

 

يقول الدكتور جلال زواد فاخوري: الديمقراطية تعني بالوسائل لا بالأهداف لذلك تصبح الأكثرية هي أحد الوسائل

– إن أحد هذه الوسائل أيضاً هي أن الحكم الديمقراطي الحي الحقيقي يجب أن يشتمل على حوار صادق بين مختلف الآراء وخصوصاً بين مؤيدي النظام ومعارضيه.

 

مذهبية الديمقراطية:

 

1- إن التوجه السائد يؤكد على أن الديمقراطية مجموعة آليات لتنظيم الحياة السياسية للمجتمع.

 

2- إن التطورات المتلاحقة على مفهوم الديمقراطية أنتج ما يسمى الآن بالديمقراطية المعاصرة التي تحرص على التأكيد على كونها آليات وإطاراً عاماً للحياة السياسية وأنها ليست عقيدة.

 

3- إن الديمقراطية المعاصرة هي مجموعة آليات لتنظيم الحياة السياسية للمجتمع وهي ليست عقيدة بل ممارسة دستورية حيادية لا تتدخل في مضمون قراراتها وهي منهاج عملي واقعي يأخذ عقائد وقيم المجتمعات المختلفة في الاعتبار وخاصة الثابت منها والتي تنص عليه الدساتير في ظل الشرائع التي يلتزم بها المجتمع المعني.

 

أهم الآليات والوسائل الإجرائية التي تمثل حقيقة الديمقراطية المعاصرة (الحديثة) هي:

 

1- الانتخابات

 

2- الاستفتاء العام

 

3- التعددية السياسية

 

4- معارضة الأقلية التي تفرزها الانتخابات

 

5- ترجيح حكم الأكثرية

 

6- تداول السلطة سلمياً

 

وفي حال تطبيق هذه الآليات والوسائل الاجرائية عملياً باعتبارها تمثل جوهر ومرتكزات الديمقراطية المعاصرة ينتج عنها:

 

1- حرية الرأي التي هي نتائج حرية التفكير وحرية المعتقد

 

2- المساواة بين الذين يمارسون هذه الآليات كما في حال الانتخابات والاستفتاء العام وأمام القانون وأمام القضاء.

 

بين الشورى والديمقراطية المعاصرة:

 

بالنظر إلى هذه الآليات والوسائل وبالنظر أيضاً في تفعيل عملية الشورى في الإسلام، نرى أن هذه الآليات ذاتها تعمل على تحقيق مقاصد وأهداف العملية الشورية وما ينتج عنها من خلال الممارسة من حرية للتفكير وحرية للرأي وحرية للمعتقدات وما ينتج عنها أيضاً من مساواة بين الفرقاء أصحاب الآراء المختلفة أثناء عملية التشاور وتبادل الرأي وأثناء التصويت وباعتبار أن هذه الآليات والوسائل شأن إجرائي يجعل منها وسيلة حيادية لا تتدخل في مضمون القرارات التي تصدر من خلالها باعتبارها ليست عقائدية ولا مذهبية فهي ليست كالديمقراطية التقليدية الغربية التي تعتبر مذهباً سياسياً تعتمد العلمانية التي تقول بفصل الدين عن الدولة. بل يمكن أن يتخذ فيها مجلس الشورى أو مجلس نواب الأمة بعض القرارات المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية أو حتى أغلب القرارات بل يمكن أن تقر دستوراً كاملاً مبنياً على أحكام الشريعة الإسلامية، وهو مالا يتعارض مع هذا النوع من الديمقراطية التي تسمى بالديمقراطية المعاصرة وبفضل تطبيق هذه الآليات والوسائل يتحقق الأمن والاستقرار والبعد عن الاستبداد والدكتاتورية التي يحاربها الإسلام من خلال تحقيق الحريات العامة والعدالة والمساواة في المجتمع.

 

——
(1) – (نقلاً عن الديمقراطية بين العلمانية والإسلام – الأستاذ محمد عبد الجبار – دار الفكر – دمشق – ط1 – 1420ه – 1999م – ص145 – 148)

إخوان سورية