الإخوان المسلمون في سورية

رياضةٌ عَقليةٌ ثورية

(الحلقة الرابعة)

(22)
إنّ ما جرى في سورية من قصفٍ واعتداءاتٍ وارتكاب مجازر دمويّة، لاسيما في الفترة الأخيرة، وما يزال يجري، وما جرى ويجري في غزّة وفلسطين.. كل ذلك وراءه جهة حاقدة تريد تعميق وجودها الاحتلاليّ في بلانا وأوطاننا، على حساب أهلها، أي المسلمين، وهم أهل السنّة، وهي لن تخسر شيئاً، لا من رجالها ولا من دمائها أو دماء أبنائها أحفاد كسرى.. ما يحدث في سورية وفلسطين اليوم، متطابق، من حيث السعي لتنفيذ الأهداف الصفوية الخبيثة والمشروع الصفويّ الخبيث، مع ما حدث من صناعة مبرّرات حرب تموز 2006م في لبنان، لكن بتوسّع أكبر..
فتّشوا عن إيران المجوسية الصفوية ومشروعها الخبيث..
نحن لا نظن بإخواننا في حماس إلا خيراً، ومن حقّهم أن يستغلّوا الظروف من حولهم، ويسعوا لتحقيق أهدافهم، لكن من المطلوب منهم، أن ينتبهوا، إضافةً إلى أهداف عدوّهم وعدوّنا الصهيونيّ، أن ينتبهوا إلى أهداف العدوّ الآخر للأمة ومخطّطاته وحبائله الخبيثة (الصفوية الرافضية)..
ندعو الله أن يحمي إخواننا في حماس، من التورّط الواسع غير المدروس، ومن تجيير ما يقومون به لتحرير القدس والأقصى، تجييره كالعادة، لصالح عدوّ الأمة المجوسيّ الصفويّ، لإخراجه من ورطته العميقة في الشام وسورية، التي تعمّقت أكثر خلال أحداث الفترة السابقة، وهو بأمسّ الحاجة إلى عملية إنقاذٍ واسعةٍ لا يدفع لها أي ثمنٍ أو أي نوعٍ من تكاليفها، بل هو بحاجةٍ إلى أن يُمعِنَ في تعميق جراح ما يعتبره عدوّه العقديّ والتاريخيّ والحضاريّ: المسلم أو السنيّ!.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
* * *
(23)
سُعَارُ التآمر الذي يَشنّه الغرب الصليبيّ، والصهاينة، والروس، وعملاؤهم من الأنظمة الخائنة، والفُرس المجوس.. هذا السُعَارُ من التآمر والحشود على غزّة والعالَم العربيّ والإسلاميّ، وهذه التدخّلات السافرة في شؤونه، وزَرع الفتنة بين شعوبه، وبذل الجهود الحثيثة لإضعافه وإرباك أي محاولةٍ للتقدّم والتحرّر فيه.. فضلاً عن مختلف أنواع التهديد.. ذلك كله، يقتضي خطواتٍ جادّةً فوريةً من قِبَلِ أقطاره الوطنية الشريفة، للتنسيق وتوظيف الإمكانات المشتَرَكَة، بهدف صَدّ هذه الهجمة الاستعمارية والصلييية العدوانية اللئيمة، وسَحقها، ودَحرها على أعقابها.
* * *
(24)
إطلاق اسم: المعارضة السورية، على مجاهدي أو ثوار أعظم ثورةٍ إنسانيةٍ في التاريخ المعاصر.. هو خبث يـُمارسه صُنّاع المصطلحات، ولونٌ من ألوان الحرب النفسية ضد الثورة السورية، لطمس جوهرها الأصيل، بأنها ثورة شعبٍ كريمٍ أبيٍّ ضد الاستبداد والاستكبار والاحتلال.
الـمُعارَضَة السياسية في المصطلَح السياسيّ، لا تُطلَق إلا في البلدان التي تُحكَم ضمن القواعد التداولية للدولة الحديثة، التي تضمن الحريات الأساسية والعامة وخيارات الشعوب الحرّة.. أما (المعارَضَة المسلَّحَة) فهو أسوأ مصطلحٍ يُطلَق على ثورة شعبٍ ثائرٍ بدأت بأشكالٍ سلميةٍ شعبيةٍ عارمة، ضد نظامٍ طائفيٍّ خائنٍ مُستَبِدّ، وَاجَهَ الكلمةَ بالرصاصة، والمظاهرةَ بالدبابة، والاعتصامات بالطائرات الحربية، والآمنين من الأطفال والنساء بالأسلحة الكيميائية وكلّ الأسلحة المحرَّمة.. ثم سلَّم الوطن للمحتلّ الغريب الحاقد المجرم.
* * *
(25)
بعضُ المسؤولين اللبنانيين العُنصريين، قد طَمَسَ اللهُ عزّ وجلّ على قلوبهم وضمائرهم، وفاتهم أنّ سورية هي الرئة التي لن يتنفّسوا بدونها، وأنه لولاها لما كانت هناك دولة اسمها لبنان، وما يزالون يُعَرْبِدُون تَزَلُّفاً لأولياء (الوليّ السفيه)، وللمعتوه بشار بن حافظ، اللّذَيْن أذاقا لبنانَ ذُلاً لا يعرفه إلا اللبنانيون البشر، وليس البقر.
إنّ حملات بعض المسؤولين اللبنانيين الحاقِدين.. على السوريين المضطَهَدين، اللاجئين إلى الأرض اللبنانية بسبب جرائم حليفهما سافل الضاحية (حسن) وحزبه المجوسيّ، في سورية.. هي حملات عُنصرية لا تُغتَفَر بالتقادم، سيدفع ثمنها أذلاء لبنان اللئام، والعصابات المارقة في ما يُسمى بالجيش اللبنانيّ وأجهزة قمعه الطائفية.
* * *
(26)
قَفْزُ حافظ الوحش وابنه إلى السلطة في سورية، هو في أساسه، مشروع صهيونيٌّ-صليبيّ، لحجب الشعب السوريّ عن تحرير فلسطين المغتَصَبَة، إذ هو الشعب المؤهّل لتحقيق ذلك، من النواحي كلها: العَقَدية، والعسكرية، والبشرية، والتاريخية، واللوجستية، والمؤهلات العلمية والصناعية والاقتصادية. وإنّ اصطفافَ المجوس، لاسيما في لبنان، إلى جانب الوحش، تحت أكاذيب المقاومة والممانعة، قد فات عصر التضليل به، وَخَيْرُ دليلٍ هو ما جرى منذ أيام في مدينة (القُصَيْر) السورية، من استعراضٍ عسكريٍّ لمجوس (حسن نصر الفرس)، بآلياتٍ عسكريةٍ لما يُسمى بالجيش اللبنانيّ الغادر!.. وكان هؤلاء المجوس، قد دمّروا (القُصَيْر) وهجّروا أهلها. لذلك فأول ثمرات انتصار الثورة السورية، ستكون اجتثاث البذرة المجوسية التي زرعها (الخميني) في لبنان، وأول صنمٍ مجوسيٍّ سيهوي إلى غير رجعة، هو الدجال حسن.
* * *

د. محمد بسام يوسف