القانون رقم 49 لعام 1980م، صفحة حالكة في سِجِلٍّ أسود، لأنّ هذا القانون القاتل، قَتَل أول ما قَتَل: إنسانيةَ الإنسان، والفطرةَ الإنسانية السليمة، وكلَ معاني الحق والعدل والخير، وأبسطَ حقوق الإنسان.. إنه قانون الجريمة الذي سكتت عنه هيئات النفاق المحلية والعالمية ومنظماتها، التي تتدثّر بأكذوبة (حقوق الإنسان).

ما تزال ذاكرتنا حادّة، ما نسيناهم كلهم: مَنْ سَنّ، ومَن حرّض، ومَن تواطأ، ومَن نفَّذ، ومَن استمرّ في غَيّه وعدوانه السافر على الحياة، ومن مايزال يمارس نفاقه.. حتى اليوم!..

*     *     *

الذين أصدروا وصمةَ العار في السابع من تموز عام 1980م وسَمُّوها قانوناً.. كانوا مُنسَجِمين مع أنفسهم وجِبِلَّتهم، فهم لم يستمرّوا إلا بالإرهاب الإجراميّ والقتل وسفك الدم.. وقد تسلّقوا، وحكموا، وتسلّطوا، واستبدّوا، واضطهدوا، وقمعوا.. وأمعنوا بهدر الدم، وليس أرخص لديهم من دماء أبناء الشعب السوريّ!..

*     *     *

ذلك القانون رقم 49، هو قانون مستمَدٌّ من شِرعة الغاب، لأنه يسترخص النفس الإنسانية.. وإلا ما معنى أن يحكمَ أصحابه على مَن يخالفهم الرأي.. بالقتل، وبأثرٍ رجعيّ؟!.. وأي شريعةٍ إنسانيةٍ تُبيحُ للحاكم أن يهدرَ دم أبناء شعبه، لمجرّد طبيعة انتمائهم السياسيّ أو العَقديّ أو الحزبيّ أو الفكريّ؟!.. ولماذا سكتتْ كلُ القوى العالمية على أصحاب هذه الجريمة الإرهابية البشعة المقنَّنة، المستمرة منذ أربعين سنة؟!.. وأي تاريخٍ أسود سيمنح صفحاته للقَتَلَة، الذين أزهقوا أرواح ألوفِ الناس، وما يزالون يزهقون المزيدَ منها في القرن الحادي والعشرين، تنفيذاً لقانونٍ همجيٍّ فُرِضَ في ليلةٍ ظلماء، فَرَضَه حاكم مجرم مستبدّ بائس، انقضَّ على كرسيّ الحُكم بانقلابٍ عسكريّ؟!..

*     *     *

لا يمكن للإنسان الحرّ، إلا أن يستتنكر (على الأقل) قانون القتل العمد رقم 49 لعام 1980م، لإعادة الاعتبار للإنسانية المنتهَكَة، حتى يعودَ الإنسان إنساناً، ويعودَ البشرُ بشراً، وتعودَ سورية وطناً لكل أبنائها، ومَلاذاً لكل أحرارها وحرائرها، وحلقةً متميّزةً في سلسلة الحضارة الإنسانية المحترَمَة، التي لطّخها الهمج المتخلِّفون.. بالعار والشنار والأخلاق الهولاكية البائدة!..