حمزة الإدلبي

 

بعد فشل اجتماع آستانة والذي كان نصيبه مثل نصيب سابقيه من الاجتماعات والمفاوضات، باتت إدلب اليوم محور مراهنة ما بين الدول المشاركة في هذا الاجتماع والنظام السوري، فإما إصلاح الوضع  فيها أو شن الحرب على إدلب ودخول قوات النظام إليها.

 

موسكو تمهل تركيا شهراً لحل الوضع في سورية، منبهة إياها بتجهيزات النظام لجيشه مستعيناً بالقوات الروسية ليجعل من إدلب هدفاً له؛ بمجرد قراءة مثل هذه العناوين يدور في البال فوراً النية الحقيقية لكيفية التعامل مع إدلب، فطالما أعلنت موسكو ذلك بشكل مباشر مما يعني عزمها في نهاية الأمر لتنفيذه دون النظر للوراء.

 

لقد تعاملت الدول الكبرى مع الثورة السورية بأسلوب الاستنزاف، فقد سارت معها شيئاً فشيئاً، بدءاً من التعاطف الإعلامي مع الشعب إلى حين الصمت وعدم التدخل ومن ثم مساعدة الأسد بطرق غير مباشرة إلى أن باتت النوايا معروفة والخطط مكشوفة والمصالح واضحة أمام الجميع، وقد تبيّن كل ذلك بعدما استنزفوا قوة الثوار والشعب والبلد.

 

حينما تعيد سيناريو الثورة السورية منذ البداية ومروراً زمنياً لما وصلت إليه الآن، يتضح لديك مدى التكالب الذي مرّ خلال هذه السنين على الثورة السورية، ليبدو لك أن فشل جميع الاجتماعات في مجلس الأمن أو لم الضامنة وغيرها لم يكن عبثياً، وتدخل دول دون أخرى لم يكن بمحض الصدفة، وتوقيت تدخل كل دولة وخاصة روسيا لإعادة موازين القوى لم يكن يهدف يوماً لمساندة الثورة السورية بل لإنهاكها وإعاقة انتصارها.

 

لذلك لم يخل خطاب أو مؤتمر على مدار السنوات الثمان الماضية من التنديد بجرائم الأسد، وكان الرد الأسدي على الاتهامات الموجهة إليه يبدو جرائم أفظع من التي اتهم فيها، فقد كان وقحاً لدرجة أن يبعث رسله ووجهائه للحديث عن الهدن وجيشه يقوم بقتل الشعب ضمن المناطق المراد إقامة الهدن فيها.

 

وكم من هدنة خرقها هذا النظام، وكم من وعد نقضه، وكم من الخطوط الحمراء التي تم تحذيره من تجاوزها من قبل هذه الدول لكن النظام لم يأبه بذلك، وفي الوقت ذاته لم يلقى رداً حقيقياً من قبل مختلف هذه الدول سوى التنديد بهذه الجرائم واستنكارها، حتى رعاة الهدن (الروس) كانوا من المشاركين الأوائل معه في خرق الهدن.

 

واليوم بات الإعلام الأسدي يتغنى بنصره على الثورة لإضعاف قوى الثوار، ويسعى حلفاؤه لتثبيته وإقناع الشعب السوري باستمرارية حكمه بحجة الحل السياسي!

 

محاولات الروس وباقي الدول المتخاذلة باتت واضحة أمام الجميع، فلم يبقى لهم هم سوى إخماد نار الثورة بأي شكل من الأشكال، حيث بدأوا بتصفية قياداتها بعد أن شتتوا فيما بينهم، مستغلين ضعفهم في بعض المواقف، ودعم جهة دون أخرى لخلق النزاع الداخلي فيما بينهم ليتسنى بعد ذلك لهم تحريك الأطراف كيفما شاءوا.

 

لم يعد الأمر كما السابق، فالخطط والتآمرات باتت تحاك أمام وسائل الإعلام ولا يصعب على أحد فهمها، وما وصل الأمر إلى هذا الحد إلى بعد أن ظن أولئك الطغاة بأنهم شارفوا على كسر الثورة، ولكن هيهات.. هيهات..

 

قد يظن الأسد وجميع  حلفائه الطائفيين والقتلة الروس المجرمون بأنهم شتتوا بنية الثورة السورية، كما قد يظنوا بأن قتلهم المستمر قد ساهم في إضعاف الثورة وخفف من حميّتها وبدد قواها، إلا أنهم نسوا أمراً واحداً مهماً جداً.. وهو الإيمان الراسخ بداخل قلوب المجاهدين والشعب السوري الرافضين للظلم والقمع والطغيان، الباذلين كل غال ونفيس في سبيل تحرير الوطن من أيديهم القذرة والملوثة بالدم، لذلك لم ولن يتقاعس هؤلاء الثوار حتى ولو ضاقت عليهم الدنيا وخذلهم جميع الناس.

 

ما يميز الثوار عن أولئك المرتزقة الذين اقتادهم الأسد لسورية من مختلف بقاع الدنيا وتعاون مع كل الأشرار لتدمير سورية وقتل الإنسان فيها، هو أنهم أصحاب قضية وهدف وثورة تسعى لرفع الظلم عن مختلف الناس وتسعى لتحرير بلادها من الطامعين بها، مثلهم تماماً كمثل أصحاب القضايا الحقة والعادلة  فهم دائماً سينتصرون في النهاية حتى لو طال الزمن بهم. ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريباً.